13 يوليو 2016

المظاهرات وآخر سلاطين الخلافة


عزل السلطان عبد الحميد الثاني، آخر الحلفاء الفعليين، كان بتأييد شعبي ومن النخبة ومن الجيش.. وسبقته مظاهرات جماهيرية لتجبره على قبول دستور يقلل من صلاحياته. وكانت مصر من المساندين لعزله، والجرائد تصفه بالاستبداد بالحكم. وفي عصره احتل الإنجليز مصر.
لو استخدمنا نفس منطق (الثورة والديمقراطية) لكنا وقتها من المؤيدين لعزله.. مع أننا نعرف الآن، بأثر رجعي وبعد دراسة نتائج هذه المظاهرات الشعبية، أن عزله كان خطأ فادحا وأدى مباشرة لانهيار الدولة العثمانية وتفتيت البلاد الإسلامية وتقوية الاحتلال والموجة العلمانية!!
لو كان الإخوان أو شباب الـ "ربيع" العربي في الساحة وقتها لكانوا أعانوا على خلعه، لأنهم يؤمنون بأن الجماهير والأغلبية والدستور والمطالب الشعبية وتحكيم الناس هي الأسلوب السياسي السليم!

عبد الحميد كان مستبدا بكل القرارات لأنه كان لا يثق في نزاهة ولا قدرات الحاشية، ولا في قدرة الشعب على الانتباه لأكاذيب الإعلام، ولا في قدرة النخبة على مواجهة الأفكار الأوروبية الوافدة. فكان يضطر للتحكم في كل القرارات لأنه ورث تركة عثمانية خربة تكاد أن تنقض فأقامها قدر المستطاع، ولم تنهدم إلا بعد أن عزلوه وبعد أن تورط قادة الانقلاب في الحرب العالمية الأولى التي وقفوا فيها مع الطرف الخاسر (قيصر ألمانيا)

السير وراء القطيع - عندما يكون عقل وأذن القطيع خاضعة لنخبة إعلامية علمانية - كارثة. أي أن الديمقراطية (تحكيم الشعب) هي أسوأ ألف مرة من استبداد الملوك.
كل من لا يزال يعيش في وهم الديمقراطية وأن الحق يكون مع الكثرة العددية لا مع الأصوات النادرة العاقلة فهو في الحقيقة من أسباب تخلفنا الحالي دون أن يدري.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Featured

إخوان وسيساوية ودواعش.. داء التبعية

الإخوان متعطشون لأي "كلمة حلوة" من أي شخصية مشهورة.. وفورا تبدأ تعليقات الشكر والمدح فيه، ووصفه بأنه بطل ورجل في زمن قل فيه الرج...