21 فبراير 2015

التيتان Titan

ما علاقة أساطير الديانة الإغريقية القديمة بالمسابقات الرياضية الحديثة؟ وما دور النازية في ترسيخ هذه العلاقة؟!
الإجابة:
اعتقد اليونان الإغريق أن السماء إله اسمه أورانوس، وأن الأرض إلهة اسمها جايا، وأنهما أنجبا الـ تيتان العمالقة Titans
كرونوس (زحل)، أحد هؤلاء التيتان، انقلب على أبيه أورانوس وصار "كبير الآلهة"، بعد أن حرضته أمه (جايا) على قطع العضو الذكري لأبيه!!
سبب التحريض هو أن أورانوس سجن أبناءه الوحوش الذين أنجبهم من جايا.. الوحوش ذات المائة يد.. لبشاعتهم.
سجنهم في قلب الأرض، تحت الجحيم ذاته، في السجن المظلم المسمى Tartarus
فجمعت جايا أبناءها التيتان وعرضت عليهم منجل ضخم كي يتشجع أحدهم ويقوم بإخصاء أبيه أورانوس.
لم يوافق من التيتان إلا كرونوس. وبعد أن فعل فعلته قام بإلقاء الجزء المقطوع في البحر (ويؤمن الإغريق بأن هذا الجزء تحول فيما بعد لأفروديت!)
أما الدم المتدفق فسقط على جايا (الأرض) من السماء (أورانوس) فأنجبت الـ Giants .. العمالقة الأرضيين الذين عُرفوا فيما بعد بقوتهم الشديدة وتجبرهم وغرورهم وعنفهم في القتال.

أصبح كرونوس هو كبير الآلهة وزعيم التيتان إخوانه وأخواته.. لكن أورانوس تنبأ بأن أبناء كرونوس سينقلبون عليه كما انقلب هو على أبيه
استمر كرونوس في حبس الوحوش ذات المائة يد في تارتاروس ولم يطلقهم في الأرض كما كانت ترغب أمه
وبدأ هاجس النبوءة يسيطر عليه.. فكان كلما أنجب مولودا من زوجته ريا Rhea ابتلعه في الحال!

وبعد تكرار الأمر عدة مرات احتالت ريا فخبأت مولودها الأخير، زيوس Zeus، ووضعت بدلا منه في المهد صخرة مغطاة، فابتلعها كرونوس بسرعة وهو يتصور أنها زيوس!
لما شب زيوس سقى أباه شرابا جعله يتقيأ كل من ابتلعهم.. وهكذا أنقذ زيوس إخوته، وكونوا جماعة قررت قتال أبيهم واغتصاب السلطة منه.

بدأت حرب التيتان والأوليمب، واستمرت 10 سنوات
كرونوس كان معه إخوانه من التيتان بالإضافة للـ Giants
أما زيوس فاتخذ مقره في جبل الأوليمب، وكان معه إخوانه (هيرا، هيدس، بوسيدون،.. إلخ) بالإضافة لأخين من التيتان (بروميثيوس وإبيميثيوس) توقعا فوز زيوس وفريقه.
وحرر زيوس الوحوش ذات الـ100 يد من سجنها، فانضمت له في الحرب ضد التيتان.

بعد هزيمة التيتان صار زيوس هو كبير الآلهة، وجعل الوحوش هي السجان الذي يراقب التيتان والعمالقة بعد أن حبسهم في السجن المعهود!
تم إعفاء بروميثيوس من العقاب، مع أنه تيتان، لأنه وقف مع فريق زيوس أثناء الحرب.. (فاسم بروميثيوس يعني "استشراف المستقبل"، وبالتالي توقع انتصار زيوس من البداية)

بعد خلق البشر ليصبحوا عبيدا لزيوس، غضب عليهم لسبب من الأسباب، فمنع عنهم اكتشاف النار.
أشفق عليهم بروميثيوس وسرق شعلة من معبد جبل الأوليمب وأعطاها للبشر، فبدأت الحضارة.
وهنا عاقبه زيوس بأن ربطه بالسلاسل على جبل، وجعل النسر العملاق يأكل كبده كل يوم، ثم ينمو الكبد من جديد، في دورة عذاب لا تنتهي.

واليوم، يقوم البعض بإحياء هذا المفهوم الوثني القديم عن طريق الاحتفال بسرقة بروميثيوس لشعلة النار من زيوس
وهذا الاحتفال يحدث في اليونان، في مقاطعة أوليمبيا، حيث ترقص فتيات رقصة أمام معبد هيرا الإغريقي ثم يستخدمن مرآة في تركيز أشعة الشمس وإشعال شعلة صغيرة
هذه الشعلة يتم المرور بها في أرجاء اليونان، ثم يحملها البعض، بالتناوب، إلى أن تصل للبلد الذي تقام فيه مسابقة الألعاب الأوليمبية!
وتظل الشعلة موقدة طوال أيام المسابقات.
وقد بدأ طقس نقل الشعلة مع أوليمبياد 1936، الذي استضافه النازيون في ألمانيا، كاقتراح من المسؤول النازي الرياضي المشرف على الحدث
-----
أما بروميثيوس فيحتاج مقالا منفردا، لتوضيح أثر هذه الشخصية الوهمية الإغريقية على الأفكار الباطنية الغنوصية المستمرة إلى يومنا هذا تحت مسمى "التنوير"!
وسنعرف لماذا تضع مكتبة الإسكندرية تمثالا له من الرخام الأسود أمام مدخلها، ويضع الملياردير روكفلير تمثالا آخر أمام مبنى 30Rock الشهير بنيويورك، ولماذا أسمى المخرج (ريدلي سكوت) أحد أفلامه "بروميثيوس".. وصلة كل هذا بقصة لوسيفر وحواء في التوراة!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Featured

إخوان وسيساوية ودواعش.. داء التبعية

الإخوان متعطشون لأي "كلمة حلوة" من أي شخصية مشهورة.. وفورا تبدأ تعليقات الشكر والمدح فيه، ووصفه بأنه بطل ورجل في زمن قل فيه الرج...