12 سبتمبر 2015

مجدد القرن

من أسخف ما قرأت، وصف البعض لحسن البنا أو جمال الدين الأفغاني أو الشعراوي بأنه "مجدد القرن" الذي تنبأ بظهوره الرسول على رأس كل مائة سنة!!
هذه الآراء منبع الخطأ فيها هو "التعصب لشخص أو جماعة أو شخصية تليفزيونية" و عدم فهم معنى الحديث أصلا ولا المعنى اللغوي لكلمة "تجديد".
التجديد ليس هو "الاختراع" أو المجيء بفكر جديد مبتدَع مبتكر.. بل هو إعادة الشيء إلى أصوله الأولى الأصلية.. كما أن الثوب يكون جديدا في البداية ثم يمر عليه الزمن والاستخدام فيصبح قديما مهترئا أو متسخا، ثم يأتي حائك متميز فيصلحه ويعيده جديدا كما كان في صورته الأولى، مزيلا ما تراكم عليه من شوائب.
هذا هو التجديد الذي قصده الرسول.. وهو عكس ما يظنه الليبراليون تماما عندما يصفون الأفغاني (إيراني الأصل) بأنه مجدد الإسلام!!
فعند الليبراليين والغربيين المقصود بالتجديد هو التغيير، أي الابتعاد عن الصورة الأصلية وتحويل الإسلام لصورة "مختلفة" (إسلام أمريكاني)
وهذا اسمه الابتداع لا العودة للأصولية!!

الخلط الرهيب بين المعنيين لم يأتِ صدفة، بل بدأه المستشرقون الغربيون أيام الاحتلال البريطاني لمصر، لغرض محدد وهدف مقصود هو محاولة خلق إسلام "منزوع الدسم"، مسالم ومروّض، لا يقاوم الهجمة الفكرية الغربية ولا الهجمة العسكرية الغربية.
-----
قد يخطر على البال سؤال: ما سبب بعث الله للأمة الإسلامية مجدد كل مائة سنة هجرية، كابن حنبل (في العقيدة) أو ابن تيمية (في الرد على الفرق الضالة) أو ابن باز (في الفقه) أو الألباني (في الحديث) على سبيل المثال؟!
السبب الواضح هو أن محمدا كان آخر الرسل والأنبياء، خاتم المرسلين، وحيث أنه لن يأتي بعده رسول أو نبي آخر فكان من رحمة الله أن جعل من العلماء ورثة لمهمة الأنبياء.

هناك تعليق واحد:

  1. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    الأخ سلامة المصري جزاك الله على مقالاتك الرائعة و يشرفني متابعة ما تكتب

    ردحذف

Featured

إخوان وسيساوية ودواعش.. داء التبعية

الإخوان متعطشون لأي "كلمة حلوة" من أي شخصية مشهورة.. وفورا تبدأ تعليقات الشكر والمدح فيه، ووصفه بأنه بطل ورجل في زمن قل فيه الرج...