04 أبريل 2015

الكون لا يتمدد

س: أليست هذه الآيات دليلا على توسّع (تمدد) الكون؟


ج:
حاول الإعجازيون قراءة الآية بحيث توافق نظريات الفلكيين، فما وافقوا معنى الآية ولا وافقوا نظريات الفلكيين!! وظلوا لا إلى هؤلاء ولا إلى أولئك..

وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ
الذاريات 47 - 48

أولا، من الناحية التاريخية البحتة، لم "يشاهد" إدوين هابل Edwin Hubble أي عملية "توسّع" في الـ"مجرات"!!
بل هي نظرية على الورق حاول بها تفسير زيح طيف النجوم ناحية اللون الأحمر، الـ Red Shift
ولم يكن زملاؤه يؤمنون أصلا بشيء اسمه مجرات (بالجمع) - ومعهم كل الحق - .. فليس في الكون إلا مجرة واحدة، كما كان يعرف الفلكيون من قديم الزمان.. وهي أصلا عبارة عن عدد كبير من النجوم قريبة من بعضها، ويمكن رؤيتها في السماء بالعين المجردة.

وقد قال هابل: البيانات كانت تشير لأن الأرض في مركز الكون، وهذا بالطبع خيار لا نرحب به ولا نقبله. وكي نتفادى ذعر الإيمان بهذه الفكرة كان علينا الوصول لتبريرات أخرى، ولهذا لا مهرب من اللجوء لنظرية انحناء المكان.

..Such a condition would imply that we occupy a unique position in the universe, analogous, in a sense, to the ancient conception of a central earth. The hypothesis cannot be disproved but it is unwelcome and would be accepted only as a last resort in order to save the phenomena. Therefore, we disregard this possibility and consider the alternative, namely, a distribution which thins out with distance

But the unwelcome supposition of a favoured location must be avoided at all costs....Such a favoured position, of course, is intolerable…
Therefore, in order to restore homogeneity, and to escape the horror of a unique position, the departures from uniformity, which are introduced by the recession factors, must be compensated by the second term representing effects of spatial curvature. There seems to be no other escape

The Observational Approach to Cosmology, 1937
Edwin Hubble
-----

ثانيا: من الناحية التفسيرية، لا يتوافق نص الآية ولا معناها ولا سياقها مع نظرية تمدد الكون المزعومة!

فالله بنى السماء، بقوة، ووسعها، وفرش الأرض، ومهدها
ومعنى (لمُوسِعون) معروف من مئات السنين

لم نجعلها ضيقة بل واسعة. فالله واسع، ذو سعة. وليس المعنى أن السماء "تتوسّع"!
بل أن أول الآية نفسه يناقض هذا الفهم!.. فهي مبنية، وبقوة.. وليست ناتجة عن انفجار ولا هي في حالة تمدد، ولا بها شقوق ولا فروج ولا فطور
بل السماء موصوفة بـ  وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً
-----

ثالثا: الفلكيون النظريون الحاليون - الذين يريد أتباع الإعجاز العلمي الكوني أن يوافقوهم - لا يعترفون بشيء اسمه "سماء" أصلا!!
ولا يعترفون بسبع سماوات، ولا ببناء مرفوع، ولا سقف له أبواب وتعيش فيه الملائكة، إلخ
فمن العار أن يحاول المسلمون التقرب منهم عن طريق تحريف معاني النص القرآني في حين أن الفلكيين واضعي النظرية أصلا ينظرون للقرآن على أنه أساطير وخرافات!!
فما هذا الانكسار النفسي الذي أصاب الإعجازيين وجعلهم يلهثون لإرضاء نظريات من لا يعترف بالنص القرآني أصلا؟!
-----

رابعا: ولننظر في المعاني اللغوية والتفسيرية للآية قبل اختلاق الإعجازيين لمزاعمهم التي ما أنزل الله بها من سلطان

وإنا لموسعون: أي قد وسعنا أرجاءها ورفعناها بغير عمد، حتى استقلت كما هي.
ابن كثير

{وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ } لقادرون، من الوسع وهو الطاقة. والموسع: القوي على الإنفاق
الزمخشري

{وإنا لموسعون } أي لقادرون، ومنه قوله تعالى: {لاَ يُكَلّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286] أي قدرتها
الرازي

{وَٱلسَّمَاءَ بَنَيْنَٰهَا بِأَيْدٍ } بقوّة { وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ } قادرون، يقال: آد الرجل يئيد.. قويَ، وأوسع الرجل: صار ذا سعة وقوة.
الجلالين

وإنا لموسعون: قال ابن عباس لقادرون. وقيل: أي وإنا لذو سعة، وبخلقها وخلق غيرها لا يضيق علينا شيء نريده. وقيل: أي وإنا لموسعون الرزق على خلقنا.. عن ابن عباس أيضا. الحسن: وإنا لمطيقون. وعنه أيضا: وإنا لموسعون الرزق بالمطر. وقال الضحاك: أغنيناكم.. دليله: على الموسع قدره. وقال القتبي: ذو سعة على خلقنا. والمعنى متقارب.
وقيل: جعلنا بينهما وبين الأرض سعة. الجوهري: وأوسع الرجل أي صار ذا سعة وغنى، ومنه قوله تعالى: والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون.. أي أغنياء قادرون. فشمل جميع الأقوال.
تفسير القرطبي


وكلمة موسع جاءت مرة واحدة أخرى فقط في القرآن:
لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ
البقرة 236

وهي أحكام نفقة المتعة، التي تختلف بين الرجل الغني القادر والرجل الفقير
-----

خامسا: بخصوص الآية الثانية
يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ
سورة الأنبياء 104

المعنى: يوم نطوي السماء كما تُطوى الصحيفة على ما كُتب فيها، ونبعث فيه الخلق على هيئة خَلْقنا لهم أول مرة كما ولدتهم أمهاتهم

أي: طي السماء وبعث الأموات وقيامتهم

والقرآن يفسر بعضه بعضا، فنرى الآية 67 - 68 من سورة الزُمَر
وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ

فالسماوات ستكون مطوية بيمين الله.. وسيقوم الأموات من موتهم

(وظاهر ما أفاده الكاف من التشبيه في قوله تعالى: {كما بدأنا أول خلق نعيده} أن إعادة خلق الأجسام شبّهت بابتداء خلقها. ووجه الشبه هو إمكان كليهما والقدرة عليهما.. روى مسلم عن ابن عباس قال: قام فينا رسول الله بموعظة فقال يا أيها الناس إنكم تُحشرون إلى الله حُفاة عراة غُرْلاً، كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين)
تفسير ابن عاشور

(هو نظير قوله: ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة. وقوله عز وجل: وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة)
تفسير القرطبي

وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
فصلت 21

قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
يس 79

وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفّاً لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
الكهف 48

فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
الإسراء 51

وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
الأنعام 94

سادسا:
وطبعا من المثير للسخرية أن يحاول الإعجازيون جعل عملية "طي السماء" كأنها مضاد لعملية "الانفجار الكبير" المزعومة!
ولا أعرف كيف انحدر بهم الحال لهذا الدرك البهلواني في التفسير والتلاعب بمعاني الآيات وباللغة العربية؟!
هداهم الله ووقى المسلمين شر تخاريفهم وتحاريفهم

فهل عندما تنفجر القنبلة وتتناثر شظاياها تكون العملية العكسية لهذا هي عملية طي الورقة على النص المكتوب فيها؟!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Featured

إخوان وسيساوية ودواعش.. داء التبعية

الإخوان متعطشون لأي "كلمة حلوة" من أي شخصية مشهورة.. وفورا تبدأ تعليقات الشكر والمدح فيه، ووصفه بأنه بطل ورجل في زمن قل فيه الرج...