شر غائب ينتظر - قصة قصيرة
أعزائي.. مر عليّ في محبسي خاطر حثني على أن أكتب إليكم لأول مرة.. أظنه كان بالأمس.. أو ربما قبل الأمس.. فأيامي يشبه أحدها الآخر. ها أنا أُملي كلماتي هذه من جزيرتي.. تدونها أمامي "جـ.." رفيقة محبسي الوفية. فكيف كان لي أن أسطر رسالتي بنفسي وأنا مقيد بهذه الأغلال، لا تفارقني لحظة من ليل أو نهار؟! تمنيتُ أن تكون أولى رسائلي إليكم أكثر حميمية.. مكتوبةً بخط يدي مباشرة، لكن حال بيني وبين تحقيق رغبتي ما لا يَخفى عليكم من صعوبة موقفي وضيق أمري. فلا تظنوا أن وجود واسطة بيننا هو دليل ضعف محبتي إياكم أو قلة تقديري واعتزازي بما حققتموه حتى اليوم.. وحتى لا أطيل عليكم، أو تمل مني مدوِّنة كلماتي، فأنا ألخص لكم ما أريد أن أقول أعظم قدر من التلخيص، وأوجز فحوى الخاطر الذي زار فكري بالأمس أبلغ إيجاز ممكن.. وإن كان أمرا ليس باليسير على نفسي؛ لأن الحال دائما فيما يخص الأفكار أنها تكون ملائمة في القدر لقدر صاحبها، وتبعا لهذا المنطق فلا عجب أن أفكاري دائما من النوع العظيم.. العملاق! [ يبدو أن مزحة سيدي الصغيرة طابت لنفسه جدا وأعجبته، إذ يكاد صدى ضحكاته الآن يصم آذاني!.. وظني أ...