المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2026

وجعلناهم أحاديث

 12) لم تبخل مضيفتهم بشيء. تراصت الأطباق على مائدة العشاء في تنسيق جميل، فاتحدت متعتا البصر والشم في عناق أسال لعابه. كان يعلم الهدف الاجتماعي وراء دعوته لمثل هذه الوليمة الشهية، ولم يمانع في مجاراتهم ولعب دوره المتوقع. ألقت مضيفته وزوجها عدة تلميحات في البداية لتهيئة الجو، ففهم أنهما يقومان بدور الخاطبة، وأنهم بانتظار حضور طرف رابع كي يكتمل جمعهم. في نظرهم لطالما بدا فريد انطوائيا خجولا يعاني ما ظنوه رهابا اجتماعيا يعيقه عن البحث عن زوجة، فيبدو أنهما تطوعا للمساهمة في عملية البحث. لم يجهد نفسه في تصحيح فكرتهم عنه. علم النفس موضوع معقد ولا يصلح لجلسات العشاء الودية. ما به يتجاوز الانطوائية، ومصطلح الاسكتزويد لا زال غريبا على أسماع الناس هنا، حتى المثقفين. سينتظر ويرى. ومن يدري؟ قد يأتيك السرور من حيث لا تتوقع. أخذت الدجاجة محل الصدارة، بلونها البني المائل للاحمرار، ولمعان الزبد على سطحها، لكن شهوات فريد كانت بسيطة. تسلط انتباهه على وعاء سلطة البطاطس هائل الحجم. في النصف دقيقة الفاصلة بين صوت جرس الباب ودخول المرأة حجرة الطعام كان قد التهم ثلاث معالق وافرة، ولم يخب ظنه. يظن الناس أن...