أوهام صوفية وتجربة روحية
"...وعندما تحقق ما كان يريد لم يكن كما تصوره!.. فالكهف في الصباح كان فارغا إلا من أثر الرماد" ----- كل شيء في مكانه والعالم يسوده الهدوء.. الدخان الأزرق يحيطني.. الضباب يملأ فراغ الكهف.. وعقلي انقشعت عنه أخيرا سحابة الضباب. أشعر بالابتسامة ترتسم ببطء على وجهي إذ يهجم سيل الأفكار. كشوفات.. إشراقات.. فتوحات.. كلها تنتظرني فور تبدد حالة الغفلة التي لازمتني منذ بدأت أنا. ما أجمله من شعور نوراني!.. شمس الوضوح تسطع من جديد بعد أن كاد ليل الجهل يخيم على الروح ويقتلني خنقا تحت ركامه.. توافه "الحياة العادية" ومشاكلها وصخبها.. كل هذا لا يوزن بشيء حسب المقياس العام للأمور. ها أنا الآن في حالة سلام مع الكون.. كل شيء في مكانه الطبيعي والكهف يسوده الهدوء. خطرت في ذهني خاطرة.. برقت لهنيهة ثم طواها النسيان، لكن سرعان ما حلت أخرى محلها. كم هو جميل أن تجلس منفردا، بعيدا عن الناس، منزويا عن ضوضاء الحياة، وفي نفس الآن تكون متصلا بكل شيء! ساعتها يعمل الذهن كجهاز استقبال.. لا تقف في طريق الموجات حوائط ولا جدران.. لا تعوقه المسافات الشاسعة ولا تعجزه محدو...