التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسيرة 500 سنة

وردت عدة روايات وآثار تصف المسافة بين السماء والأرض بأنها مسيرة 500 سنة، أي بحسابات المعاصرين: 7 مليون كم فقط لا غير!
وأسانيد هذه الروايات هي بين الضعيف والحسن، ولم ترق لمرتبة الصحيح.

مسألة مسيرة الخمسمائة عام كانت خطأ منتشرا قديما بين المفسرين، لا بسبب هذه الروايات الحديثية فقط بل بسبب تفسيرهم لآية:
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ

تفسير ابن كثير:
(تُرفع الأعمال إلى ديوانها فوق سماء الدنيا، ومسافة ما بينها وبين الأرض [ مسيرة ] خمسمائة سنة ، وسمك السماء خمسمائة سنة.
وقال مجاهد، وقتادة، والضحاك: النزول من المَلَك في مسيرة خمسمائة عام، وصعوده في مسيرة خمسمائة عام، ولكنه يقطعها في طرفة عين)

تفسير الطبري:
(وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: معناه: يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقدار ذلك اليوم في عروج ذلك الأمر إليه، ونـزوله إلى الأرض ألف سنة مما تعدون من أيامكم، خمسمائة في النـزول، وخمسمائة في الصعود؛ لأن ذلك أظهر معانيه، وأشبهها بظاهر التنزيل)

أما ما أؤمن به بعد بحث المسألة، ونشرته في 2015 ، فهو أن الآية عن فترة زمنية هي يوم القيامة، لا وصفا لمسافة مسيرة.
بدلالة آية:
تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ

فهي فترات زمنية تصف طول يوم القيامة.. ألف سنة وخمسين ألف سنة. وهو يوم سيطول على البعض ويبدو قصيرا بالنسبة للبعض، كما في أحاديث عرصات يوم القيامة واقتراب الشمس من الرؤوس، إلخ.

وقد يكون الفهم الخطأ مأخوذا من أهل الكتاب، أي إسرائيليات منقولة عن بني إسرائيل، ولم يجد السلف حرجا في نقلها.
حيث ورد في التلمود البابلي، في موضعين
Pesachim 94b - Chagigah 13a

"ما بين السماء والأرض مسيرة رحلة 500 سنة، وسمك كل سماء هو مسيرة 500 سنة"
"From earth to heaven is a five hundred years journey, the thickness of heaven Is a five hundred years’ journey, and between the first heaven and the next lies a five hundred years’ journey, and similarly between each heaven"

"The distance from the earth to the firmament is a journey of five hundred years, and the thickness of the firmament is a journey of five hundred years, and likewise [the distance] between one firmament and the other"


فلا دليل من كتاب ولا سنة على أن المسافة بين السماء الدنيا والأرض هي مسيرة خمسمائة سنة

وقد قال ابن كثير في تفسير آية المعارج:
(القول الرابع : أن المراد بذلك يوم القيامة ،عن عكرمة عن ابن عباس: ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) قال : يوم القيامة.
هذا وإسناده صحيح. وكذا قال الضحاك وابن زيد.

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ( تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) قال : فهذا يوم القيامة، جعله الله تعالى على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة.
وقد وردت أحاديث في معنى ذلك)

ونقل القرطبي في تفسير آية السجدة:
(قيل إن يوم القيامة فيه أيام، فمنه ما مقداره ألف سنة ومنه ما مقداره خمسون ألف سنة.
وقيل : أوقات القيامة مختلفة، فيعذب الكافر بجنس من العذاب ألف سنة ، ثم ينتقل إلى جنس آخر مدته خمسون ألف سنة.
وقيل : مواقف القيامة خمسون موقفا ; كل موقف ألف سنة.
فمعنى : يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة أي مقدار وقت ، أو موقف من يوم القيامة)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

Darth Vader's Jewish Origin - The Golem of Star Wars

The design and concept of Darth Vader is partially based on Jewish myths and traditions. Many of Star Wars fans are already aware of the 3 lines of Hebrew letters that appear on the character's "Chest Plate", but here I'll provide more details on the "Jewish origin" of the infamous Dark Lord!
Here you can see a close-up of the lines on Vader's breastplate from Return of the Jedi. The first & third lines are problematic and not easy to understand.



אב מצש
גלמציצ
עד שלכה

(Hebrew is written from right to left)
The first line has 5 letters in two words.. apparently meaningless unless, with a bit of stretching it, we read it as (Father - Saturday) (AB - M Ts Sh)

The third may be read as "till his cast down" (AD - Sh L K H)
{שלכ sh-l-k = ‘cast off, throw down, cause to go’}

The second line is the interesting one.. Written upside down.. It's more like a "label" than a part of a sentence, and the letters are: (G L M Ts I Ts).
2 words, Golem &…

بعض أخطاء كتاب د/ بهاء الأمير: شفرة سورة الإسراء

بعد مطالعة سريعة للنسخة الإلكترونية من كتاب د بهاء الأمير تجمعت لدي عدة ملاحظات نقدية على الكتاب، سأوردها هنا بشكل مختصر للمهتمين.
المؤلف من الباحثين الجادين الرواد في مجال كشف التأثير الباطني على المعتقدات المنحرفة وعلى الثقافة الشعبية العامة بل والأكاديمية. فنقد بعض ما بالكتاب ليس تقليلا من جهود المؤلف.

- على الرغم من اهتمام المؤلف الواضح بالقبالا اليهودية إلا أنه كرر حوالي عشر مرات كلمة (عين صوف)، النور العلوي اللانهائي حسب زعم القبالا. أما الكلمة الصحيحة فهي (اين سوف = لا نهاية)، ولا صلة لها بالعيون ولا الأصواف!

- الاعتماد كثيرا على (مانلي بي هول) كمصدر للحقائق، مع أنه مؤلف غير ثقة على أفضل تقدير، ودجال يتعمد الكذب والتضليل على التقدير الأرجح.

- الخلط بين سرجون الأول والثاني في قصة الطفل والتابوت. فشبه القصة بقصة موسى ليس لأنها خاصة بسرجون الثاني الذي جاء بعد موسى، بل لأن القصة تم تأليفها بعد فترة موسى ثم نسبتها بأثر رجعي لسرجون الأول الذي كان قبل فترة موسى.

- الظن أن القبالاه سبقت فيثاغورث والإغريق!  مع أن القبالا اختراع أندلسي وأوروبي بعد الميلاد بمئات السنين، بالإضافة إلى أن ن…

الرقم 42

الرقم 42 هناك بعض الأرقام لها أهمية خاصة عند بعض الحضارات ومن هذه الأرقام ما سنتحدث عنه هنا وهو الرقم 42  # في الأدب الغربي توجد سلسلة شهيرة جدا من الروايات باسم (دليل المسافر عبر المجرة) The Hitchhiker's Guide to the Galaxy للمؤلف Douglas Adams  وفيها يقابل البطل حاسبا عملاقا يخبره أن الإجابة للسؤال: "ما هي الحياة والكون وكل شيء" هي 42 !! ومن يومها انتشرت هذه الصلة بين الرقم والسؤال. لكن هل كان دوجلاس آدمز هو أول من اخترع لهذا الرقم أهمية أم أنه كان يعتمد على تراث سابق ؟ الحقيقة هي أن الرقم له أهمية كبيرة عند اليهود, فعنده أن الرب اسمه مكون من 42 حرفا عبريا وهو اسم مقدس لا يحفظ إلا مع فئة خاصة من اليهود الأنقياء. وفي القبالا (وهي الصوفية اليهودية المرتبطة بالسحر والأرقام) يقولون أن الرب خلق الكون بهذا الاسم المكون من الـ 42 حرفا ولهم فيه تخريجات معقدة وخرافات نتجنب الاسهاب فيها. أما عند النصارى ففي إنجيل متى هناك 42 جيلا لنسب المسيح , وفي سفر الرؤيا مكتوب أن الوحش - وهو تصورهم للمسيح الدجال كما يظن البعض - سيحكم الأرض فترة 42 شهرا. أما في الأساطير الفرعونية …