24 مارس 2017

مسيرة 500 سنة

وردت عدة روايات وآثار تصف المسافة بين السماء والأرض بأنها مسيرة 500 سنة، أي بحسابات المعاصرين: 7 مليون كم فقط لا غير!
وأسانيد هذه الروايات هي بين الضعيف والحسن، ولم ترق لمرتبة الصحيح.

مسألة مسيرة الخمسمائة عام كانت خطأ منتشرا قديما بين المفسرين، لا بسبب هذه الروايات الحديثية فقط بل بسبب تفسيرهم لآية:
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ

تفسير ابن كثير:
(تُرفع الأعمال إلى ديوانها فوق سماء الدنيا، ومسافة ما بينها وبين الأرض [ مسيرة ] خمسمائة سنة ، وسمك السماء خمسمائة سنة.
وقال مجاهد، وقتادة، والضحاك: النزول من المَلَك في مسيرة خمسمائة عام، وصعوده في مسيرة خمسمائة عام، ولكنه يقطعها في طرفة عين)

تفسير الطبري:
(وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: معناه: يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقدار ذلك اليوم في عروج ذلك الأمر إليه، ونـزوله إلى الأرض ألف سنة مما تعدون من أيامكم، خمسمائة في النـزول، وخمسمائة في الصعود؛ لأن ذلك أظهر معانيه، وأشبهها بظاهر التنزيل)

أما ما أؤمن به بعد بحث المسألة، ونشرته في 2015 ، فهو أن الآية عن فترة زمنية هي يوم القيامة، لا وصفا لمسافة مسيرة.
بدلالة آية:
تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ

فهي فترات زمنية تصف طول يوم القيامة.. ألف سنة وخمسين ألف سنة. وهو يوم سيطول على البعض ويبدو قصيرا بالنسبة للبعض، كما في أحاديث عرصات يوم القيامة واقتراب الشمس من الرؤوس، إلخ.

وقد يكون الفهم الخطأ مأخوذا من أهل الكتاب، أي إسرائيليات منقولة عن بني إسرائيل، ولم يجد السلف حرجا في نقلها.
حيث ورد في التلمود البابلي، في موضعين
Pesachim 94b - Chagigah 13a

"ما بين السماء والأرض مسيرة رحلة 500 سنة، وسمك كل سماء هو مسيرة 500 سنة"
"From earth to heaven is a five hundred years journey, the thickness of heaven Is a five hundred years’ journey, and between the first heaven and the next lies a five hundred years’ journey, and similarly between each heaven"

"The distance from the earth to the firmament is a journey of five hundred years, and the thickness of the firmament is a journey of five hundred years, and likewise [the distance] between one firmament and the other"


فلا دليل من كتاب ولا سنة على أن المسافة بين السماء الدنيا والأرض هي مسيرة خمسمائة سنة

وقد قال ابن كثير في تفسير آية المعارج:
(القول الرابع : أن المراد بذلك يوم القيامة ،عن عكرمة عن ابن عباس: ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) قال : يوم القيامة.
هذا وإسناده صحيح. وكذا قال الضحاك وابن زيد.

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ( تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) قال : فهذا يوم القيامة، جعله الله تعالى على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة.
وقد وردت أحاديث في معنى ذلك)

ونقل القرطبي في تفسير آية السجدة:
(قيل إن يوم القيامة فيه أيام، فمنه ما مقداره ألف سنة ومنه ما مقداره خمسون ألف سنة.
وقيل : أوقات القيامة مختلفة، فيعذب الكافر بجنس من العذاب ألف سنة ، ثم ينتقل إلى جنس آخر مدته خمسون ألف سنة.
وقيل : مواقف القيامة خمسون موقفا ; كل موقف ألف سنة.
فمعنى : يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة أي مقدار وقت ، أو موقف من يوم القيامة)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Featured

إخوان وسيساوية ودواعش.. داء التبعية

الإخوان متعطشون لأي "كلمة حلوة" من أي شخصية مشهورة.. وفورا تبدأ تعليقات الشكر والمدح فيه، ووصفه بأنه بطل ورجل في زمن قل فيه الرج...