31 أكتوبر 2015

من الأرشيف: الديمقراطية مخالفة للإسلام

وجدت في أرشيف كتاباتي القديمة هذا الموضوع، يبدو أني كتبته قبل عشر سنوات


 الديمقراطية مخالفة للإسلام :

ليس كل ما يصلح للكفرة , يصلح للمسلمين .. فلو كان النظام الديمقراطي نجح في الغرب _ وهو لم يفعل كما سنري !_ فهو بالتأكيد مخالف للإسلام , وفاشل بكل المقاييس عندنا .. فالنظام الإسلامي ليس ديمقراطيا , وإن كنت لا تعرف هذا فذلك لأن معاني الإسلام والديمقراطية غير واضحة في ذهنك بعد .

كلمة ديمو-قراطية هي كلمة لاتينية تعني "حكم الشعب" , في حين أن الإسلام يعني أن تسلم وجهك لله , فالحكم له وما عليك إلا الطاعة .. وأنا أقبل أن يتم حكمي بشرع الله , وأرفض أن يحكمني العامة الجهلاء .. وبالتأكيد لا أقبل أن يحكمني "بوش" أو من يعمل عنده .

ومن البداية , أخبرك أن الديمقراطية نظام مسموم , قال اليهود عنه في بروتوكولاتهم أنه النظام الوحيد الذي يسمح لهم بالسيطرة الخفية علي العالم وتحريك خيوط الأحداث ثم يدعون أن هذه هي رغبة الشعب .. وأن الشعب يحكم نفسه بنفسه !

أن الخطة اليهودية كانت تعتمد علي إلغاء كل صور الملكية والخلافة ووضع النظام الديمقراطي بدلا منها , وفي البروتوكولات يعترفون بأن أساليب الحكم القديمة كانت هي خط الدفاع الوحيد الذي تحتمي به الشعوب , فلما دمروه أصبحت العامة لعبة في أيديهم . ولنا هنا أن نشير إلي أن خطتهم نجحت للأسف في معظم مناطق العالم , فلقد انتهي عصر الملكيات في أوربا , وقبله انتهي أسلوب الحكم الثيوقراطي (الديني) , وعندنا اسقطوا خلافتنا العثمانية وخدعوا البلاد المسلمة بدعاوى الاستقلال , وأسموا الخلافة العثمانية "الاحتلال التركي" وأقنعوا كبار المفكرين بأن يستبدلوا بهذا " الحكم الإسلامي المتخلف " _في نظرهم_ حكما إنجليزيا أو فرنسيا .. وكانت بداية الاحتلال الحقيقي , وكانت بداية النهاية .

إن الغرض الحقيقي وراء تفكيك اليهود للنظم الملكية ونظم الخلافة في العالم شرقه وغربه , هو أن يستبدلوا بها نظما فاسدة في جوهرها , براقة في منظرها , كالديمقراطية . فقوة النظم السليمة السابقة كانت في أن الأب _الخليفة أو الملك_ كان ينقل لابنه_أو ولي عهده أو نائبه_ في حياته كل خبراته في السياسة وأصول التعامل مع الرعية وخبايا الحكم وهكذا تصبح أسرار الدولة وخططها المستقبلية في أمان , ومتداولة في حيز ضيق , مما يجعل كشفها للأعداء أو المتآمرين صعبا . وكان الشعب في المعتاد يعرف أساسيات الخطة العامة للدولة ولا تهمه التفاصيل كالميزانية و الولاة , فهي أمور تقع علي عاتق الحاكم العام الذي وثق فيه الشعب واختاره من البداية لأداء هذه المهمة . وفي الحقيقة كان هذا النظام غاية في الاستقرار , وسبب ذلك أنه طالما هناك دستور لا يخرج عنه الملك أو السلطان أو الخليفة فلا داع للخوف , و يصل الاستقرار إلي مداه عندما يكون هذا الدستور دستورا ربانيا , لا موضوع بأيدي البشر , أي أنه غير قابل للتعديل والتغيير تبعا للظروف أو كلما أراد الحاكم تمرير قانون يخدم غرض شخصي له أو لحاشيته !. . وبالطبع أكمل دستور هو القرآن وقوته في حماية حقوق الشعب لدي الحاكم في أنه معروف للعامة ويدرسه الآلاف ويقف العلماء عند كل آية وحكم فيه , ولكن في النظام الديمقراطي الخادع يصعب فهم الدستور الوضعي وتعقيداته .. فهناك عشرات الآلاف يحفظون آيات من القرآن _دستورنا الذي شرعه الله لنا_ في مصر , ولكن اخبرني كم واحد منهم يحفظ ولو سطر من الدستور الذي تخدعنا به الحكومة ؟! ..

إن النظام حكم الشعب يفتت المسؤولية والسلطة بين الجميع , فالكل يحكم , والكل له الحق في عزل الحاكم متي شاء , و.. مهلا , ماذا تقول ؟ ... آه , تقول أن هذا النظام لا يطبق في بلادنا وأن الحكم ينفرد به البعض دون الآخر , وأن ممثلي الشعب يعيشون علي الرشاوى ويفضلون المحسوبيات , إذن لقد خدعوك يا صديقي !! فعندما تخليت عن دستورك الرباني وقبلت الدستور الوضعي , ضحكوا عليك وحكموك بدستور ثالث يصب في مصلحتهم ومصلحة رؤسائهم اليهود والأمريكان !.

ولكن لنعد إلي الديمقراطية النظرية التي خدعونا بشعاراتها , لنجد أنها مخالفة لأبسط قواعد السنة المباركة .. فلقد أمرنا الرسول لو كنا جماعة من ثلاثة أفراد أو أكثر في سفر , أن نجعل أحدنا أميرا علينا حتى لا تتفرق كلمتنا في الطريق ويكون الأمر مشتتا بين أكثر من رأي .. وهذا في السفر فما بالك بحال الأمة كلها وقيادتها ؟!.

إن الحرية والديمقراطية مجرد كلمات .. حروف خدعونا بها منذ مائة عام , مرض حقنوه في عروقنا لينتشر في جسد الأمة ويهلكها من داخلها , سرطان تفشي بيننا ما له من علاج إلا البتر , وكان هو سلاحهم في فصل الخلافة العثمانية عن بلاد الإسلام .. قالوا أن تركيا شاخت بالإسلام وأصبحت رجل أوربا المريض وحان الوقت لأن يحكمها العلمانيون , وكان الفاسق كمال أتاتورك و كان سقوط آخر خلافة إسلامية حتى الآن .

لقد كان المعني المجرد وغير المعرف بدقة لكلمة "الحرية " , هو ما أعطاهم الفرصة لأن يفسروها حسب هواهم , ويجندوا في خدمتهم أصحاب الذمم الخربة من المحسوبين علي المسلمين . فخدعوا العالم وشعوبه الغافلة وأقنعوا الجميع أن السلطة والحاكم نفسه إنما هم كالقفاز في يد العامة لهم الحق في خلعه متي يريدون ! , ومنذ متي كان الإسلام يقول أن الخروج علي الحاكم _أي حاكم_ مباح هكذا بلا معايير تقيده ؟! .. ألا يقرؤن ما قاله نبيهم , أم يعتقدون في داخلهم أن" محمدا بن عبد الله بن عبد المطلب " لا دخل له بالسياسة وشئون الحكم ؟! ..

في صحيح مسلم نقرأ :

(4741) ــ وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ التَّمِيمِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَـٰنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا يَحْيَىٰ (وَهُوَ ابْنُ حَسَّانَ). حَدَّثَنَا مُعَاوِيَة (يَعْني ابْنَ سَلاَّمٍ). حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ سَلاَّمٍ عَنْ أَبِي سَلاَّمٍ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ ،: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ إِنَّا كُنَّا بِشَرَ. فَجَاءَ اللّهِ بِخَيْرٍ. فَنَحْنُ فِيهِ. فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَـٰذَا الْخَيْر شَرٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: هَلْ وَرَاءَ ذٰلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: فَهَلْ وَرَاءَ ذٰلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: كَيْفَ؟ قَالَ: «يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إنْسٍ» قَالَ قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ يَا رَسُولَ اللّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذٰلِكَ؟ قَالَ: «تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ. وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ. وَأُخِذَ مَالُكَ. فَاسْمَعْ وَأَطعْ».

هل بعد هذا الكلام , كلام ؟! .. لقد فصلت لنا السنة ما أجمله القرآن , ولم يترك هذا الدين من الأمور المهمات ما لم يحدد لنا فيه الطريق .. فلم التحير والتخبط؟

* * *

النظام الديمقراطي العقيم الذي صنعه اليهود علي أعينهم , هو ما أعطي لهم ولغيرهم من أهل الدسائس والمؤامرات الحق الطبيعي في استعباد البلاد وحكمها بالاستبداد .. وهذه الحقيقة الخطيرة تحتاج للتوضيح بعض الشيء .

فأنا كمسلم أري أن الشعب بعد أن يعطي البيعة لفرد _مهما اختلفت طريقة أخذ هذه البيعة عبر العصور _ فأن هذا الرجل يصبح الحاكم الشرعي الوحيد في البلاد , ولا يحق للشعب أن يسحب منه هذه الثقة إلا في حالة واحدة حددها لنا الرسول , وهي أن نري منه كفرا صريحا كأن يمنع الصلاة . ولا يحق للبعض أن يتفقوا علي تنصيب آخر مكانه , بل الواجب علينا في هذه الحالة أن نقتل هذا الآخر الجديد تنفيذا لأحاديث الرسول . فليست الخلافة وإمارة المسلمين عقدا كعقود البيع والشراء يحق لطرف أن يفسخها هكذا عندما يهوي .. لقد حفظ الإسلام للخليفة هيبة منصبه لتساعده علي عمله ولتضمن الطاعة لحكمه إذا كان حكمه هذا موافقا للشرع , أما لو أمرنا بمعصية فلا سمع ولا طاعة في هذا الأمر , ولكن لا نتخذها ذريعة لأن نعلن العصيان علي باقي أوامره غير هذا الأمر الذي خالف به نصا صريحا من قرآن أو سنة أو ما اتفق عليه أهل الحل والعقد من العلماء , ونطالبه بالتنحي عن منصبه لتسود الفوضى بلاد المسلمين ويصل للحكم من في قلبه مرض و شهوة للسلطة.

وفي البخاري عن هذا الأمر أحاديث عديدة , منها :

(6899) ــ حدّثنا مسدَّدٌ حدثَنا يحيى بن سعيد حدثنا الأعمشُ حدَّثنا زيدُ بن وَهْبٍ قال: «سمعتُ عبدَ الله قال: قال لنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إنكم سَتَرونَ بعدي أثرةً وأموراً تُنكرونها. قالوا: فما تأمرُنا يا رسولَ الله؟ قال: أَدُّوا إليهم حقّهم، وسَلوا اللَّهَ حقكم».

(6900) ــ حدّثنا مسدَّدٌ عنِ عبد الوارث عنِ الجَعد عن أبي رجاءٍ عنِ ابن عباسٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «من كرهَ من أميره شيئاً فلْيصبر، فإِنه من خَرَجَ من السلطانِ شِبراً ماتَ مِيتةً جاهليةً».

(6901) ــ حدّثنا أبو النُّعمان حدَّثنا حمادُ بن زيدٍ عن الجَعدِ أبي عثمانَ حدَّثني أبو رجاءٍ العُطارديُّ قال: سمعت ابنَ عباسٍ رضي اللَّهُ عنهما عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «من رأى من أميرِه شيئاً يكرَهه فلْيصبرْ عليه، فإِنه من فارقَ الجماعةَ شبراً فمات إلا مات مِيتةَ جاهليةً».

(6903) ــ «فقال فيما أَخَذَ علينا أن بايَعنا على السمع والطاعة في منشَطِنا ومَكْرَهنا وعُسرِنا ويُسرنا وأَثَرة علينا وأن لا نُنازِعَ الأمرَ أهله، إلاّ أن تَرَوا كفراً بَواحاً عندَكم من اللَّهِ فيه بُرهان».

(6986) ــ حدَّثنا مسدَّدٌ حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ عن عبيدِ اللَّه حدَّثني نافع عن عبد اللَّه رضيَ اللَّهُ عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «السمعُ والطاعةُ على المرءِ المسلم فيما أحب وكره، ما لم يُؤمرْ بمعصية، فإِذَا أُمِرَ بمعصيةٍ فلا سمعَ ولا طاعة».

(6987) ــ حدَّثنا عمرُ بن حفص بن غياث حدَّثنا أبي حدَّثنا الأعمشُ حدَّثنا سعدُ بن عُبيدَةَ عن أبي عبد الرحمنِ عن عليّ رضيَ اللَّهُ عنه قال: «بَعَثَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم سرِيةً وأمَّرَ عليهم رجلاً من الأنصارِ وأمرَهم أن يُطيعوه، فغضبَ عليهم وقال: أليس قد أمرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن تُطيعوني؟ قالوا: بلى قال: قد عزمتُ عليكم لما جمعتم حَطَباً وأوقَدْتم ناراً ثم دخلتم فيها. فجمعوا حطباً فأوقدوا ناراً؛ فلما همُّوا بالدخول فقاموا يَنظرُ بعضهم إِلى بعض فقال بعضهم: إنما تبِعنا النبي صلى الله عليه وسلم فِراراً من النار أفندخُلُها؟ فبينما هم كذلك إذ خَمَدَتِ النارُ وَسَكَنَ غَضَبهُ فذكرَ للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: لو دَخَلوها ما خَرجوا منها أبداً، إنما الطاعة في المعروف».

وفي صحيح مسلم أيضا :

(4755) ــ وحدّثني وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ : «إذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ، فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا».

ولكن ماذا لو ظلم ؟! كيف يكون التصرف معه ؟ .. لن أخرج عليه بالسلاح , ولن أرهب أخواني المسلمين , ولكن سأعترض وأقول اعتراضي بلساني لو كنت شجاعا أو بقلبي لو كنت ضعيفا .. وسأسمع وأطيع , وانصحه وانصح من حوله والعامة , فان قتلني فهي الشهادة , وإن حبسني فهي العزلة عن الفتن والحياة في تدبر كلام الله , وإن عاد لصوابه فالجميع رابح !! .. هذا هو إسلامي , فدم المسلم علي المسلم حرام .. وخير الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر , والموت وأنا أعض علي جذع شجرة خير من مواجهة الفتن والتلوث برشاشها , فالقاعد فيها خير من القائم , وما الدنيا إلا دار اختبار فهل سأصبر علي البلاء والابتلاء ؟ .

وفي مسند أحمد :

(10913) ".. ألا لا يمنعنّ رجلاً مهابة الناس أن يتكلم بالحق إذا علمه، ألا إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر , .." , ومثله عند الترمذي وأبي داود .
(17204) ــ حدّثنا عبدالله حدَّثني أبي حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدَّثني أبو عشانة أن سفيان بن وهب الخولاني حدَّثه: «أنه كان تحت ظل راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حجة الوداع، ـ أو أن رجلاً حدثه ذلك ـ ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل بلغت؟ فظننا أنه يريدنا، فقلنا: نعم، ثم أعاده ثلاث مرات وقال فيما يقول: روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها وغدوة في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وأن المؤمن على المؤمن حرام عرضه وماله ونفسه حرمة كحرمة هذا اليوم».

وفي البخاري :

(6916) ــ حدَّثَنا عبدُاللَّه بنُ يوسفَ أخبرَنا مالكٌ عن نافعٍ عن عبد اللَّهِ بن عمرَ رضيَ اللَّه عنهما أنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «من حملَ علينا السلاحَ فليسَ منا».

(6923) ــ حدَّثَنا حجاجُ بن مِنهالٍ حدَّثَنا شعبةُ أخبرَني واقِدٌ عن أبيهِ عن ابن عُمرَ أنه سمعَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: «لا ترجِعوا بعدي كفّاراً يَضربُ بعضُكم رِقابَ بعض».

(6928) ــ حدَّثَنا أبو اليمانِ أخبرَنا شُعيبٌ عنِ الزهريِّ أخبرَني أبو سَلَمَةَ بن عبد الرحمن أنَّ أبا هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: «ستكونُ فتنٌ القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائم خير منَ الماشي، والماشي فيها خير منَ الساعي، مَن تَشرَّف لها تَستَشرِفْه، فمن وَجَدَ ملجأً أَو معاذاً فلْيَعذْ به».

(6930) ــ حدَّثنا محمدُ بن المثنَّى حدثنا الوليدُ بن مسلم حدَّثنا ابنُ جابرٍ حدَّثني بُسرُ بن عُبَيد اللهِ الحضرميُّ أنه سمعَ أبا إدريسَ الخولانيَّ أنه سمعَ حذيفةَ بن اليمان يقول: «كان الناسُ يسألونَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عنِ الخير، وكنتُ أسألُهُ عنِ الشرِّ مخافةَ أن يُدركَني، فقلتُ: يا رسول الله، إنا كنَّا في جاهليةٍ وشرّ؛ فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعدَ هذا الخير من شر؟ قال: نعم. قلتُ: وهل بعد ذلك الشرِّ من خير؟ قال: نعم وفيه دَخَن. قلتُ: وما دَخَنُه؟ قال: قومٌ يَهدونَ بغير هَدْيي، تَعرفُ منهم وتُنكر، قلتُ: فهل بعدَ ذلك الخير من شرّ؟ قال: نعم، دُعاةٌ على أبوابِ جهنمَ، مَن أجابهم إليها قَذَفوهُ فيها. قلتُ: يا رسول الله، صِفهم لنا، قال: هم من جِلدَتنا، ويتكلمون بألسنتنا، قلتُ: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تَلزمُ جماعة المسلمين وإِمامَهم، قلتُ: فإن لم يكن لهم جماعةٌ ولا إمامٌ؟ قال: فاعتزلْ تلكَ الفرَقَ كلَّها، ولو ان تَعضَّ بأصلِ شجرة حتى يُدركَكَ الموتُ وأنتَ على ذلك».

(6934) ــ حدَّثنا عبدُ الله بن يوسفَ أخبرَنا مالكٌ عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صَعْصعة عن أبيه عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ رضيَ اللهُ عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يُوشكُ أن يكونَ خيرُ مالِ المسلم غنمٌ يَتبعُ بها شَعفَ الجبال ومواقِعَ القَطْر، يَفِرُّ بدينِهِ من الفِتَن».

* * *

ذلك هو نظامنا الذي شرعه الله لنا , لا نظام الديمقراطية الذي يحدد فترة الحكم بعدد من السنوات , فهو اختراع غربي ودليل علي انعدام ثقتهم فيمن اختاروه ليحكمهم .. ولقد جربنا ذلك النظام الفاسد في مصر قبل حكم محمد علي , حيث كانت مصر تخضع للخلافة الإسلامية العثمانية التي كانت تعين مبعوثا لها واليا علي مصر , وكان يحكم لفترة معينة قصيرة ثم يتم تغييره من قبل الباب العالي , وسر ذلك هو أن السلطان كان يخشى إن ترك واليا واحدا في قطر من الأقطار مدة طويلة , أن يخرج عليه وينفرد بحكم البلد دونه !! . لقد كان الفساد منتشرا في قصور خلفاء الفترة الأخيرة من الحكم العثماني , فلم يكونوا كمحمد الفاتح مثلا الذي فتح القسطنطينية , بل انتشر الفساد المالي والعسكري وغيره مما كان يرجع "الفضل" الأول والأخير (وما بينهما أيضا !) فيه , إلي ... اليهود ! , أجل تلك حقيقة أخري وجزء من المؤامرة اليهودية علي العالم ولكن لم يحن وقت الحديث عنها بعد .

فلنعد إلي الولاة الذين كانوا يعينون بأمر من الباب العالي (السلطان العثماني) , مقابل دفع رشاو ضخمة وعمولات للحاشية المحيطة بالسلطان والتي كانت تسيطر علي جل أفعاله و(فرماناته) . وبهذا _ومع تحديد فترة حكمه_ كان الوالي يستميت في امتصاص قوت الشعب الذي سلط عليه ليعوض أولا ما دفعه , ثم يحقق بعض الأرباح لو كان ممكنا !! . هذا هو نظام تحديد سنوات الحكم علي حقيقته ,قهر وضرائب باهظة مما يؤدي إلي فساد الدولة .. ويمكن أن نري مثالا عصريا عليه في أمريكا , ولاحظ معي اختلاف سياسة الرئيس بين فترتي حكمه الأولي والثانية , وستعرف ماذا ممكن أن تدفع الحاكم إليه مثل هذه النظم التحديدية السخيفة . وهذا بالمناسبة مما يجعلنا نتأكد من أن الإمبراطورية الأمريكية قادمة إلي نهايتها الحتمية بسرعة تفوق تصور الجميع , ولقد كانت لنا في كتابنا "تنبؤات مستقبلية" أدلة أخري علي هذا المصير القادم .

ولكن انتظر .. فإن النظام الديمقراطي تم تفصيله خصيصا أيضا ليحكم اليهود _عملاء الظلام_ قبضتهم الخفية علي الحكام (أو صور الحكام لو أردنا الدقة !) , فيصبحون دمي خشبية تحركها أصابع اليد اليهودية الخفية , أو فزاعات (خيال المآتة) الذي يخيفون به الشعب المسكين وهو في الحقيقة محشو بالقش !!

إن هذا النظام _وفي الحقيقة هو أبعد شيء عن روح كلمة نظام_ يسمح لل"شعب" بأن يسحب الثقة من رئيسه , وفائدة ذلك لليهود أنهم لو تبين لهم يوما أن رئيس أحد البلدان _فلنقل بلاد الواء الواء مثلا !!_ لم يعد مطيعا أو مواليا لهم , وشموا منه رائحة التمرد , أو انه صحا من غفلته فجأة وهداه الله لحقيقة أن شعبه مسئول منه وأن الله يحاسب الولاة يوم القيامة حسابا عسيرا .. لو حدث أي من هذا فإن اليهود _عن طريق عملائهم في الأغلب_ يبدؤن في إثارة الجموع العمياء الجاهلة , ويحرضونها للثورة علي هذا الحاكم , وينشرون عنه وعمن حوله _في الصحف وقنوات الإعلام المختلفة التي يحكمون أغلبها للأسف_ الأكاذيب و الأخبار الملفقة , فمثلا خبر صغير في جريدة عن "ثروة الحاكم التي تقدر بالمليارات !" , مما يهيج جموع الشعب , وغيرها من الوسائل التي يتقنها اليهود , أساتذة الدس والتآمر علي هذه الأرض . وتكون النتيجة في المعتاد أن يتوهم الشعب أن الخلع الحاكم أصبح واجبا , فيثور وينفذ _عن جهل وغير إدراك_ ما دفعه اليهود لفعله !! . إنهم يقودون الدهماء كقطيع من الخراف , ولو كنا من البداية عرفنا أن ديننا يحرم الخروج علي الحاكم لتداركنا هذه الفوضى وما سمحنا لهم بالعبث بنا وهم يضحكون .

وفي حالات استثنائية _عندما لا تفلح خطة اليهود في الدس والخداع_ يلجئون للحل الأسرع وهو استئجار من يقوم باغتيال الحاكم , إما عن طريق مباشر أو عن طريق حث إحدى جماعات المعارضة للقيام بالمهمة القذرة .

ولكن في أي من الحالتين , وخلال فترة التخبط العام التي تلي الثورة أو الاغتيال , يقوم اليهود بدفع أحد عملائهم ليكون رجل الساعة , و يساندونه إعلاميا وعسكريا , ويعلنون تقبل "الدول العظمي" له كبديل , فتتم الطبخة بسرعة ويجد الناس _بين ليلة وضحاها_ أن الاختيار عاد فضاق أمامهم , ولا مفر من التسليم بالحاكم الجديد . وهكذا تكون نتيجة الثورة عكس ما كانت الجموع تتوقع , والمستفيد النهائي الوحيد هم اليهود وعملاء الظلام .

* * *

نظريا وعمليا , فالديمقراطية خراب ما بعده خراب , فتنة دخلت كل بلد طوعا من أهلها أو كرها , وعلينا أن نزيلها من بيننا . انظروا إلي عماد هذا النظام تجدونه أس الفساد . ف"ممثلو الشعب" كما يطلقون علي أنفسهم , أصحاب البرلمانات والمجالس الشعبية وغيرها , ما هم _في أغلبهم_ إلا حفنة من طالبي متاع الدنيا , ومستغلي النفوذ , بعضهم مشكوك حتى في انتمائه للشعب الذي يمثله , وبعضهم مشكوك في قدرته علي "فك الخط" ! .. يدفعون الآلاف في حملات انتخابية تغري الجموع بالجنيه والدولار , فما إن يصلوا للمراد , ويصبحوا من أهل الحصانة , حتى يتفرغون للنهب والسلب .. لقد خالفنا نصا صريحا في ديننا عندما سمحنا لنظام الانتخابات بأن يكون علي هذه الصورة , فلقد منع الرسول _وعلي هداه سار عمر _ من يطلب الإمارة أن يأخذها , فهي واجب ثقيل وهم لو كان السائل يقدره حق قدره لهرب منها , كما كان كبار علماء الصحابة والتابعين وتابعي التابعين يفعلون . ولكن في بلد انقلبت فيه الموازين كبلدنا , نكافئ من يطلبها بأن نعطيه إياها !!

وفي البخاري :

(6989) ــ حدَّثنا أبو مَعْمر حدَّثنا عبدُ الوارثِ حدَّثنا يونُس عنِ الحسنِ قال: حدثني عبدُ الرحمن بن سَمُرَةَ قال: قال لي رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم:«يا عبدَ الرحمنِ بن سَمُرَة، لا تسألِ الإمارةَ، فإن أُعطيتها عن مسألةٍ وُكلتَ إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألةٍ أعنت عليها. وإذا حلَفتَ على يمينٍ فرأيتَ غيرَها خيراً منها فائْتِ الذي هو خيرٌ وكفرْ عن يمينك».

(6990) ــ حدَّثنا أحمدُ بن يونسَ حدثَنا ابن أبي ذِئب عن سعيدٍ المقبري عن أبي هريرةَ عنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنكم ستحرِصونَ على الإمارة، وستكون ندامةً يومَ القيامة، فنِعْمَ المرضعة وبئسَتِ الفاطمة».

(6991) ــ حدَّثنا محمدُ بن العَلاء حدَّثنا أبو أُسامةَ عن بُرَيد عن أبي بُردةَ عن أبي موسى رضيَ اللَّه عنه قال: «دخلتُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنا ورجلانِ من قومي، فقال أحدُ الرجُلين: أمِّرْنا يا رسولَ اللَّه، وقال الآخَر مثلَه، فقال: إنا لا نُوَلِّي هذا من سألهُ ولا من حَرَصَ عليه».

يا من تقدسون أسلوب الانتخابات وتدعونه فردوس الديمقراطية , أفيقوا من غفلتكم وراجعوا سنة نبيكم ومن بعده ..

هل سمعتم حديث خلافة عثمان بن عفان وعبقرية عبد الرحمن بن عوف في ذلك الموقف .. ؟! , لقد كان أمامه خياران كلاهما أحسن من أخيه , فاستشار الناس وفي النهاية أخذ العهد علي الاثنين وكان هو _كممثل لأهل الحل والعقد لا ممثل لعامة المسلمين_ من اختار عثمان , ثم بعد ذلك يأتي دور الناس في البيعة , فإن بايعت الأغلبية انعقدت الخلافة .

رواية الحديث عند البخاري هي :

(3618) ــ " .. ,فلما فُرِغَ مَن دَفنه اجتمعَ هؤلاء الرهطُ، فقال عبدُ الرحمن: اجعَلوا أمرَكم إلى ثلاثةٍ منكم. فقال الزُّبَيرُ: قد جعلتُ أمري إلي عليّ. فقال طلحةُ: قد جعلتُ أمري إلى عثمان، وقال سعد: قد جعلتُ أمري إلى عبدِ الرحمن بن عَوف. فقال عبدُ الرحمن: أيُّكما تبرَّأ من هذا الأمر فنجعلُه إليه، واللَّهُ عليه والإسلامُ ليَنظرَنَّ أفضلَهم في نفسه؟ فأسكِتَ الشيخانِ. فقال عبدُ الرحمن: أفتجعلونَهُ إليَّ واللَّهُ عليَّ أن لا آلو عن أفضَلِكم؟ قالا: نعم. فأخذَ بيدِ أحدِهما فقال: لكَ قرَابةٌ من رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم والقدَم في الإسلام ما قد علمتَ، فاللَّهُ عليكَ لَئن أمَّرْتُكَ لَّتعدِلن، ولَئن أمَّرتُ عثمانَ لتَسمعنَّ ولَتُطيعنَّ. ثمَّ خَلا بالآخَرِ فقال مثلَ ذلك. فلما أخذَ الميثاقَ قال: ارفعْ يَدَكَ يا عثمانُ، فبايَعَهُ، فبايَعَ لهُ عليّ، ووَلجَ أهلُ الدار فبايَعوهُ ".

(7047) ــ حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمد بن أسماء حدَّثنا جُوَيرية عن مالك عن الزُّهري أن حُميدَ بن عبد الرحمن أخبرَه أن المِسْوَرَ بن مَخرمَةَ أخبرَهُ: «أنَّ الرهط الذين ولاهم عمر اجتمعوا فتشاوروا، فقال لهم عبدُ الرحمن: لستُ بالذي أُنافسُكم على هذا الأمر، ولكنكم إن شئتم اخترتُ لكم منكم، فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن، فلما ولوا عبدَ الرحمنَ أمرَهم فمال الناسُ على عبدِ الرحمن، حتى ما أرى أحداً منَ الناس يَتبعُ أُولئكَ الرَّهط ولا يطأ عَقبه، ومالَ الناسُ على عبدِ الرحمن يُشاورونَهُ تلك اللياليَ، حتى إذا كانتِ الليلة التي أصبحنا منها فبايعنا عثمانَ ـ قال المِسْوَر ـ طرَقني عبدُ الرحمن بعدَ هَجْع من الليل، فضرَب الباب حتى استيقظت فقال: أراك نائماً، فواللَّه ما اكتَحلتُ هذه الثلاث بكبير نوم. انطلقْ فادعُ الزبيرَ وسعداً، فدعوتهما له. فشاوَرهما، ثم دعاني فقال: ادع لي عليّاً، فدعوته، فناجاهُ حتى ابهارَّ الليلُ. ثم قام عليٌّ من عنده وهو على طمع، وقد كان عبد الرحمن يَخشى من عليٍّ شيئاً. ثم قال: ادعُ لي عثمانَ، فدعوتُهُ، فناجاه حتى فرق بينهما المؤذن بالصبح. فلما صلَّى للناس الصبحَ واجتمع أولئك الرهط عند المنبر، فأرسل إلى من كان حاضراً من المهاجرين والأنصار، وأرسلَ إلى أمراء الأجناد ـ وكانوا وافَوا تلك الحجةَ مع عمر ـ فلما اجتمعوا تَشهَّدَ عبد الرحمن ثم قال: أما بعدُ يا عليُّ إني قد نظرتُ في أمرِ الناس فلم أَرَهم يَعدِلونَ بعثمان، فلا تجعلنَّ على نفسكَ سَبيلاً. فقال: أُبايعك على سُنَّةِ اللَّهِ وسنَّةِ رسولِهِ والخليفتين من بعده. فبايعَهُ عبد الرحمن وبايَعَهُ الناس: المهاجرون والأنصارُ وأُمراءُ الأجنادِ والمسلمون».

هذا هو نظام الإسلام .. فمسألة اختيار الخليفة لا تترك للعامة يضطربون فيها , بل توكل إلي من ارتضاهم الناس من أهل الحل والعقد _أي أصحاب العقول والفاهمين للدين_ فيتشاورون , ويسمعون من الناس ثم يقررون هم ومن ثم يعطي الناس البيعة للحاكم الجديد , ونتمثل هنا أيضا بحادثة الصحابي معاوية بن أبي سفيان عندما أراد أن يجعل ابنه يزيد وريثا له , فأجبر العلماء وقتها , فكان البعض يرفض والبعض يخضع حتى استقر الأمر ليزيد .. فلتتصور ماذا كان سيحدث لو دخلت العامة طرفا في ذلك الوقت الحرج ؟! , بالطبع كانوا سيزيدون الأمر فوضي ويتظاهرون وربما مات البعض بأيدي إخوان لهم مسلمين , ولكن حصر الأمر في طبقة العلماء وأهل الحل والعقد منع هذه الفوضى والهمجية . وعلي العموم فإن هذه الطريقة صعبة التنفيذ حاليا في بلادنا لسبب يتعدى كل ما تتوقعه ! .. فليس ضغط أمريكا , ولا مؤامرات اليهود , ولا ظلم الحكام , ولكن السبب الرئيس هو بعد الناس عن الدين جملة وتفصيلا , وذهاب العلماء أصلا . وهذا من علامات الساعة كما يخبرنا الحديث في البخاري :

(80) ــ حدَّثنا عِمرانُ بنُ مَيْسَرةَ قال: حدَّثَنا عبدُ الوارِثِ عن أبي التَّيّاحِ عن أنسٍ قال: قال رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ أشْراطِ الساعةِ أنْ يُرْفَعَ العِلم، وَيَثْبُتَ الجهلُ، وَيُشْرَبَ الخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنا»

(100) ــ حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبي أُوَيسٍ قال: حدَّثني مالكٌ عن هِشامِ بنِ عُروةَ عن أبيهِ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بن العاص قال: سَمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقوله: «إنَّ اللهَ لا يَقبِضُ العِلمَ انتزِاعاً يَنتزِعُهُ من العِبادِ، ولكنْ يَقبِضُ العِلمَ بقَبض العُلماءِ، حتى إِذا لم يُبقِ عالماً اتخذَ الناسُ رُؤُوساً جُهَّالاً فسُئلوا فأفْتَوا بغير علمِ فضلُّوا وأضَلُّوا».

* * *

إن جوهر النظام الديمقراطي , هو نقطة ضعفه ذاتها ! .. فوضع ممثلين للشعب ليباشروا الحكم , هي خير وسيلة تتيح لليهود التحكم غير المباشر _وأحيانا المباشر والعلني للأسف_ في مصائرنا . إن من يصل للمنصب في البرلمان يكون _بنسبة تقارب ال90 % !_ طامعا في المغانم التي سيختلسها , وفي العادة يكون غبيا غنيا يعشق الحصانة لأنها تخفي مصادر دخله غير المشروعة ! , وهكذا يسهل علي أية قوي تريد التأثير عليه أن تفعل , ويستخدم اليهود أسلحتهم المعتادة في ذلك , كالرشوة والنساء والابتزاز , فيمررون _عن طريق هذا العضو الخائن وعشرات من نفس فصيلته_ ما يفيدهم من قرارات ويمنعون ما يضر مصالحهم من قوانين . وبهذا ينهدم _حجرا وراء حجر _ بناء دولتنا و نصل إلي حالتنا المهينة تلك .

عندنا في مجلسنا الموقر فوق ال 400 عضو , كم منهم يحفظ القرآن , كم منهم يصلح أن يقال عليه من أهل الحل والعقد ؟! .. بل أن الكبار المبرزين فيهم , هم أهل النصب و أهل العمالة لليهود , حفظنا الله منهم جميعا .

قديما كان عمر يجعل علي بن أبي طالب في مجلسه , وكان قطز يجعل العز بن عبد السلام مستشاره , فالفرق بين زمنهم وزمننا هو الفرق بين مستشاريهم ومستشاري اليوم !! ..

إنهم يعيشون في الوهم ويريدون أن يغرقوننا معهم فيه , ولكني واثق _أو أتمني أن أكون كذلك !_ أن الناس ستعرف في النهاية أن ما تعتقده عالمها هو في الحقيقة حظيرة تتم تربيتها داخلها .. وسنخرج جميعا من حظيرة الاستعباد والمهانة إلي سهول رحبة من الكرامة والعدالة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Featured

إخوان وسيساوية ودواعش.. داء التبعية

الإخوان متعطشون لأي "كلمة حلوة" من أي شخصية مشهورة.. وفورا تبدأ تعليقات الشكر والمدح فيه، ووصفه بأنه بطل ورجل في زمن قل فيه الرج...