21 مارس 2015

الطارق

والسماءِ والطارق. وما أدراك ما الطارق. النجم الثاقب. إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ

معنى الطارق في اللغة والتفاسير: الزائر الذي يأتي فجأة ليلا فيطرق الباب
وهذا مناسب لوصف نجوم السماء ليلا

لكن كلمة نجم قد تأتي بمعنى نجم أو كوكب، بل وربما مذنّب أيضا

ولمعرفة المعنى الصحيح نظر المفسرون للقرآن، لأن القرآن يفسر بعضه بعضا.. فوجدوا كلمة ثاقب موجودة مرة أخرى في آية أخرى، وهي:

إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ
وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ
لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ
دُحُوراً وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ

وهي الشهب الحارقة التي تنطلق من مداراتها كي تصيب الشياطين التي تحاول الصعود قرب السماء للتجسس على أحاديث الملائكة

ولأستاذ عيد ورداني في كتاب (قصة الخلق من العرش إلى الفرش) تشبيه جميل يقول فيه أن الكواكب أشبه بمنصات إطلاق صواريخ، متحركة، تجوب الفضاء للحراسة، وحولها قطع صخرية هي طلقات يتم قذفها على الشياطين المتسللين
-----
نعود لسورة الطارق..
ما معنى كلمة "حافظ" المذكورة "كل نفس لمّا عليها حافظ"؟
هناك قولان: أنها من الحفظ الذي يعني الكتابة وتدوين أعمال الإنسان، وهو من أفعال الملائكة. والقول الآخر أنها من الحفظ الذي يعني الحماية
والقولان لهما شواهد من القرآن

وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ. كِرَاماً كَاتِبِينَ. يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ

لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ

فربما جاءت كلمة "حافظ" في سورة الطارق لأنها تشير لملائكة الحفظ والحماية، مما يناسب تفسير معنى النجم الطارق بأنه مذنّب كالمذنبات التي تحفظ السماء من الشياطين

وقد كان ابن عباس يرى أنه سيكون هناك "كوكب ذو ذنَب" سيظهر فجأة في السماء ليلا قرب قيام الساعة

وهذا يناسب تفسير النجم الطارق بأنه "الزائر الذي يأتي فجأة ليلا فيطرق الباب"

ولمعان الشهاب واحتراقه يكون ثاقبا لظلام الليل، كما نقول مثلا على أداة إشعال النار "عود ثقاب"
=====

ما سبق هو الطريقة الطبيعية لتفسير الآيات الكونية، لا طريقة الإعجازيين المتعسفة القائمة على الظنون والأوهام والنظريات
=====


في تفسير ابن كثير لآية: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ

[قال ابن جرير (يقصد ابن جرير الطبري في تفسيره) : حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية عن ابن جريج، عن عبد الله بن أبي مليكة قال:

غدوت على ابن عباس ، رضي الله عنهما ، ذات يوم فقال: ما نمت الليلة حتى أصبحت. قلت : لم؟ قال: قالوا طلع الكوكب ذو الذنب، فخشيت أن يكون الدخان قد طرق، فما نمت حتى أصبحت

وهكذا رواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن ابن عمر، عن سفيان، عن عبد الله بن أبي يزيد، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن ابن عباس فذكره.

وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن. وهكذا قول من وافقه من الصحابة والتابعين أجمعين، مع الأحاديث المرفوعة من الصحاح والحسان وغيرهما، التي أوردناها مما فيه مقنع ودلالة ظاهرة على أن الدخان من الآيات المنتظرة، مع أنه ظاهر القرآن]

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Featured

إخوان وسيساوية ودواعش.. داء التبعية

الإخوان متعطشون لأي "كلمة حلوة" من أي شخصية مشهورة.. وفورا تبدأ تعليقات الشكر والمدح فيه، ووصفه بأنه بطل ورجل في زمن قل فيه الرج...