31 مايو 2012

سلامة المصري في حديقة الحيوان

بكل همة ونشاط استيقظت هذا الصباح ثم قررت أن أذهب في رحلة قصيرة لحديقة الحيوان!
ولا أريد أن تخدعك هذه الجملة الافتتاحية فتتصور أني من ذلك النوع من البشر الذي يقوم بالأمور بعفوية ودون تخطيط.. فقرار هذه الرحلة ظل يختمر في الذهن لفترة غير قصيرة، إلى أن صار التأجيل أكثر من هذا شيئا لا يحتمل.
فعلى الرغم من القرب النسبي للمكان من منزلي، إلا أني كأغلب أهل الإسكندرية قلما أزورها.
وربما يعود سبب هذه الندرة في الزيارة لكثرة مشاغلهم أو لاضطراب الحياة عامة في مصر الآن.. لكن السبب الحقيقي في ظني هو فقدان المصريين للقدرة على الاستمتاع بالأشياء الحياتية البسيطة. وهو شيء ينبع عادة من داخل الإنسان ويختلف من مجتمع لآخر. ففي حين لا يشعر المواطن الأمريكي بالإشباع إلا بمجاوزة الحد في الترفيه والسهر والشرب والأكل إلخ، نجد المواطن الياباني التقليدي يمكن أن تكفيه زيارة قصيرة لحدائق الزهور اليابانية الشهيرة لتعطيه شعورا بالسعادة يكفيه طوال الأسبوع!
لكن دعني لا أنجرف مع تيار المواضيع الجانبية، لأعود وأركز على أحداث هذا اليوم.
في الثامنة والربع صباحا بدأت رحلتي. وما يجعلني أتذكر الوقت بهذه الدقة هو توقف أحد سائقي التاكسي أمامي فجأة ليسألني (يا شيخ، لو سمحت.. الساعة كام؟)
((سبب كلمة ’شيخ‘هو اللحية، بطبيعة الحال!))
وكعادتي ركبت عربة (اترام الكهربائي الصفراء) وما هي إلا بضعة محطات حتى وجدتني بقرب السور الطويل المحيط بالحديقة.
((لاحظت أن تعريفة الترام ارتفعت من 25 قرشا إلى 50 قرشا، وهو أمر توقعته بعد أن بدأوا منذ فترة في رفع ثمن التذكرة لـ 50 قرشا في الفترة المسائية، كتمهيد وتكييف للجماهير بالتدريج. يبدو أن الحكومة المصرية فهمت أخيرا كيف تتعامل مع شعبها لتمنع المزيد من الاحتجاجات على زيادة الأسعار!))
تحت الشمس الحارقة مشيت إلى أن وصلت للبوابة الخضراء لحديقة حيوان الاسكندرية. الفتاة التي تعمل على البوابة أعطتني التذكرة (3 جنيهات). ولما خطوت أولى خطواتي داخل المكان تنبهت إلى أني وصلت مبكرا. فالعمال ما زالوا يرشون المكان بالماء، والحيوانات تتمطى وهي في حالة كسل صيفي، والمكان شبه فارغ إلا من أشخاص متفرقين هنا وهناك.
وبطبيعة الحال زادني خلو المكان سعادة. فلا أسخف من أن تقف تتأمل قرد البابون في صمت لفترة طويلة وأنت محاط بجموع غفيرة من العائلات والأطفال المشاغبين وزوار يتحدثون في صوت مرتفع يطغى على قدرتك على التمتع باللحظة.
((بالمناسبة، إحدى قردة البابون كانت هذه المرة ترمقني بطرف عينها في نظرات مختلسة وهي منهمكة في تقشير حبوب شيء يشبه الفول السوداني. لا أعرف الدافع الحقيقي وراء هذه الحركة حتى الآن. هل كانت تخشى أن أقتحم عليها قفصها الحديدي لأسرق طعامها؟!))
وقفت بعض الوقت أمام بحيرة البجع وطيور التم والبط. لي ذكريات جميلة في هذا المكان على مر السنين، آخرها يوم وقفنا نقذف قطع الخبز والسندوتشات للطيور فأصابتها حالة هياج وتدافع على الطعام بشكل شبه هيستيري!
بالطبع وجدت مكان الزرافة على حاله كما عهدته.. خاليا منذ أن ماتت الزرافة التي كانت تملكها الحديقة. ويبدو أن نفس الشيء حدث مع الفيل.
لم أدخل بيت الزواحف فهو ممل كعادته، والثعابين فيه أشبه بالتماثيل الساكنة، لا تتفاعل مع الجمهور!. ولم يكن بيت السباع (الأسد) قد فتح أبوابه بعد. أظن الأسود كانت تتناول وجبتها الصباحية، وإن كنت رأيت أحدها قد خرج من القفص ليستريح قليلا على الصخرة المخصصة له. فالأسود بطبيعتها كسولة وتنام أغلب يومها، وتعتمد على الإناث في الصيد وجلب الطعام!
لكن المشهد الذي أثر في نفسي فعلا هو الضبع.
الحيوان صاحب السمعة السيئة - (سبع ولا ضبع؟) - والذي رأيت في عينيه وحركاته ملامح الانكسار والهزيمة، وهو ’محشور‘ داخل قفص حديدي صغير يسعه بالكاد.
لا أعلم لم يعاقبونه بهذه الطريقة.. فأي حيوان من حقه أن يتمتع بمساحة للحركة وتمديد عضلاته. خاصة وهو حيوان مفترس مثل الضبع. لو كانت عندنا جماعات حقوق الحيوان لما سكتت على هذا الوضع.
وجدت مكان الظبي خاليا، لكن رأيت الغزال المصري الصحراوي الجميل، وحيوان اللاما (الذي يشبه الجمل لكن دون سنام)، وكان يهز رأسه بقوة كل بضعة ثوانٍ ليبعد الذباب الذي يحيط بعينيه.
رأيت أيضا طيور الطاووس في موسم التزاوج، وهي تفرد ريشها المميز لتثير إعجاب الطرف الآخر!.. ثم تنبهت لوجود الظباء الجبلية في مكان مختلف يتطلب صعود عدة درجات للوصول إليه. كم هو مريح للنفس مشاهدة هدوء هذه الحيوانات ومتابعة أسلوب حياتها البسيط المتسم بالسكينة والتلقائية وربما أيضا بالحكمة!.. على عكس كثير من بني البشر الذين أعرفهم.
وبعد نهاية جولتي السريعة انتقلت لحديقة (النزهة) الواسعة الأرجاء، وكانت بعض الرحلات العائلية قد بدأت في القدوم للمكان. ولما كنت لم أجلس منذ حوالي الساعة فدخلت حديقة أنطونيادس المعتنى بها بشكل أفضل، والحافلة بالخضرة والأشجار والكثير من الحشرات أيضا!
الانتقال من حديقة الحيوان إلى داخل حديقة النزهة يكلف جنيها واحدا، والوصول لحديقة أنطونيادس يكلف زوجا آخر من الجنيهات. فيكون مجموع ما دفعته في نهاية الأمر مجرد 6 جنيهات مصرية لا غير! (بالإضافة طبعا لـ 2 جنيه لزوم السناكس - شيتوس -)
وبعد التجول في الحديقة والاغتراف من جمال المكان وخلوه من المنغصات البشرية التي تحيط بنا في العادة، جلست على كرسي تحت شجرة في الظل، وفتحت كتابا لأقرأه!
اسم الكتاب هو مسرحية حكاية الشتاء لشيكسبير، ترجمة د\ محمد عناني، وكان الفصل الذي وصلت له يحكي قصة المحتال أتوليكس في مدينة بوهيميا، والذي تعود سرقة الملاءات التي تتركها ربات البيوت على الشجيرات لتجف.
وهو كما ترى موضوع مناسب - بطريقة غير مقصودة - للمكان المحاط بالعديد من الأشجار والشجيرات!
أما رحلة العودة فكانت تشبه كثيرا رحلة الذهاب، لم يزد عليها إلا التوقف قليلا عند محل عصير لشرب كوب من الخروب المثلج، لمقاومة الحر الشديد وتعويض العرق.. خصوصا ونحن في نهاية شهر مايو وبداية جو الصيف السكندري.
كان هذا تقريرا شبه مفصل لزيارتي لحديقة الحيوان، وهو في ظني شيء لا يستحق التدوين، ولا يمثل لك أي أهمية.. لكني شعرت فور عودتي برغبة في تسجيل أحداث اليوم، ونحن على مشارف أيام عصيبة في مصر، سياسيا وأمنيا. فنشوب ثورة أخرى هو أمر غير مستبعد على الإطلاق، لكل من يتابع الأحداث الأخيرة، مما قد يصعب معه القيام بزيارة مماثلة مرة أخرى!

سلامة المصري
31 مايو 2012

19 مايو 2012

نحو نظام عالمي جديد.. 4

في المرات السابقة كانت تدوينات سلسلة ’نحو نظام عالمي جديد‘ تتكلم عن الـ Elite أو النخبة ’الأوليجاريكية‘ Oligarchy المسيطرة على سياسات دول العالم الاقتصادية والاجتماعية وعلى عقول الكثير من أفراد شعوب هذه الدول. ومنذ لحظات وجدت هذا المقال المختصر على ويكيبيديا والذي يتحدث عن النظرية السياسية المسماة Elite Theory أو (نظرية النخبة) !!
ومقال آخر يحمل نفس الأطروحة تقريبا

وتتلخص هذه النظرية السياسية في أن القلة الحاكمة النخبوية (بما فيها المؤسسات الفكرية البحثية Think Tanks ومنظمات المجتمع المدني غير الربحية وغير الحكومية  NGOs) هي صاحبة القرار الفعلي والسيادي في طريقة تنظيم المجتمع، وليس المنظمات الحكومية الرسمية أو المنتخبين بالطريقة الديمو-قراطية!
ويدعم هذه النظرية عدد من الباحثين السياسيين وأساتذة الجامعات والمنظّرين، تسرد بعضهم مقالة الويكيبيديا.

الموضوع يحتاج مني المزيد من البحث.. أرجو أن يسعني الوقت لدراسة أشمل من الناحية الأكاديمية.
=====

في حوار على الفيسبوك تطرق الكلام لموضوع الديانة العالمية الموحدة التي يريد الـ Elite فرضها على جميع سكان العالم، فور إعلان نظامهم العالمي الجديد، في زعمهم. وكنت منذ فترة قررت الكتابة عن الموضوع، خصوصا بعد سماعي لحلقة على BBC مع بعض البهائيين في بريطانيا!

وإلى أن يحين وقت الكتابة بشكل أوسع عن تفاصيل الموضوع، فها هو ملخص تعليقي على الفيسبوك:

الـ Elite يريدون منذ زمن بعيد خلق دين\عقيدة مصطنعة ليقنعوا بها العوام، ويخضعونهم لسلطانها ليسهل التحكم فيهم واستمالتهم للوجهة التي يريدها لهم الـ Elite
فكما نرى عبادة الكثيرين في كوريا الشمالية لشخصية الرئيس (كيم يونج إل)، وتقديسهم له حتى بعد موته، وعبادة المصريين القدماء لفرعون، واعتقاد بعض اليابانيين أن امبراطورهم هو ’ابن الشمس‘ إلخ.. فسنرى للأسف خضوع الكثيرين لما يصطنعه لهم الـ Elite من عقيدة فاسدة وهمية!
ولا تنسَ ما يحدث الآن في أمريكا من انتشار لديانة اخترعها مؤلف قصصي في الخمسينيات، ثم تطورت حتى صار من أتباع السينتولوجي\العلمولوجيا Scientology اليوم أمثال الممثل توم كروز وجون ترافولتا!

وفي ظني أنه يتم تكوين عقيدة عبارة عن خليط أو مزيج من الديانات والمذاهب والأفكار، بحيث يكون مقبولا للعديد من الأطراف، وفي نفس الوقت سهل إعادة تفسيره وتعديله حسب مقتضى الحاجة، ولا يتصف بالجمود النصي أو الثبات (ليغيروه كما تتغير الظروف، وليوائم متطلبات كل مرحلة!)
وألا يركز على الإيجابية في التعاملات، لأن الـ Elite يريدون أتباعا مغيبين، لا إرادة حرة لهم، بل أشبه بالروبوتات أو الأجساد الآلية التي تنفذ ما يطلب منها وهي سعيدة بالتنفيذ، حتى إن كان في غير مصلحتها أو منافيا للفطرة الإنسانية.

خليط عَقَدي روحاني نوراني يشبه غلو التصوف.. ويدعو لمعانٍ فضفاضة ذات وجهين وتخدم مشروع النظام العالمي الجديد مثل (السلام العالمي) والأخوة الإنسانية والتجمع خلف قيادة عالمية واحدة، ونبذ الصراعات والتشاحن، ونشر السكينة والحب والتناغم، وترك قيادة الأمور الصعبة لطبقة نخبوية مهيئة لهذه المهمة دون أن يجهد العوام أنفسهم في مسائل السياسة المعقدة والمزعجة لعقولهم البسيطة!

ويخرج علينا الـ Elite كل فترة بعقيدة جديدة يتجمع حولها بعض الأتباع وتنال بعض الظهور الإعلامي، بهدف تجربة مدى تقبل الناس لها، وما عيوبها ومواطن قوتها، إلى أن يُحسّنوا ’المنتج‘ النهائي ويُخرجوا الإصدار الأخير Final Version المناسب لأكبر عدد ممكن من الناس.

وأظنهم سيجمعون أجزاء هذا الخليط من البهائية والإنسانية ومذهب (النيو-إيج) وعبادة الطبيعة الأم، وأمثال هذه الـ Cults (الطوائف)
(للمزيد من المعلومات، ابحث عن: Baha'i - Humanism - New Age Movements )
وهي عقائد تتراوح بين السلبية والإنعزال، وبين الطاعة العمياء والإيمان الأعمى بما يتم تغذيتهم به من ’حقائق‘ (مثل حركة حماية البيئة، والتطرف الملاحظ على أتباعها الآن في العالم، وتبنيهم لأساليب راديكالية لا تقبل الرأي الآخر.. ونفس الشيء تقريبا في حركة ’النباتيين وحقوق الحيوان‘ بشقيها: Vegetarian & Vegan)

والعالم الذي يحلم الـ Elite بتطبيق هذا عليه هو قليل السكان (تبعا لمذهبهم اليوجيني Eugenics) بعد تقليل عدد البشر من 7 مليار إلى حوالي نصف مليار فقط، ليسهل التحكم في الباقي، ولتبقى موارد الأرض متوفرة للنخبة الحاكمة ومن يخدمهم.

وحاليا يستخدمون البروباجاندا الإعلامية في توجيه الناس للخوف من الاحترار العالمي Global Warming والتضخم السكاني وذوبان القطبين وتلوث البيئة وبعبع الإرهابيين والأمراض الفتاكة والكساد الاقتصادي والأزمات السياسية (إلى آخر القائمة المعتادة) بهدف دفع الشعوب للقبول بأي حل يخرجهم من حالة الرعب الدائم، وبالتالي يمكن أن نتقبل تضييق الحريات الشخصية والتجسس الأمني على الأفراد وفرض حالة التقشف Austerity (مثل الواقع في الاتحاد الأوربي الآن).. وفي النهاية، حلمهم هو أن تركع الجماهير تحت الضغوط والفوضى وتقبل بأن يحكمها نظام عالمي واحد فعلا وعلني، مهما كان نوعه أو شكله ديكتاتوريا قمعيا، يشبه عالم قصص الخيال العلمي القاتم، الذي صورته روايات مثل (1984) و(فهرنهايت 451) و(عالم رائع جديد) !!

وإلى أن أكتب مقالا خاصا بالبهائية (والتي هي محاولة قديمة من اليهودية لاختراق الإسلام من قلبه، كما فعل اليهودي شاول\بولس مع النصرانية، وكما حاول اليهودي ابن سبأ واضع بذرة التشيع) فها هو رابط مقالها من الموسوعة:

وهذا اقتباس من الموقع الرسمي للعقيدة البهائية سيوضح الصلة بـ The New World Order :
إِنَّ الدين البهائي دين عالمي مستقل كل الاستقلال عن أي دين آخر. وهو ليس طريقة من الطرق الصوفية، ولا مزيجاً مقتبساً من مبادئ الأديان المختلفة أو شرائعها، كما إنَّه ليس شُعبة من شعب الدين الاسلامي أو المسيحي أو اليهودي. وليس هو إحياء لأي مذهب عقائدي قديم. بل للدين البهائي كتبه المُنزلة، وشرائعه الخاصة، ونظمه الإدارية، وأماكنه المقدسة. أما رسالته الحضارية الموجهة إلى هذا العصر فتتلخص في المبادئ الروحية والاجتماعية التي نصّ عليها لتحقيق نظام عالمي جديد يسوده السلام العام وتنصهر فيه أمم العالم وشعوبه في اتحاد يضمن لجميع أفراد الجنس البشري العدل والرفاهية والاستقرار ويُشيّد حضارة إنسانية دائمة التقدم في ظل هداية إِلهية مستمرة

يتبع..

15 مايو 2012

The Ultimate Revolution





The Ultimate Revolution
Aldous Huxley



http://www.youtube.com/watch?v=2WaUkZXKA30

http://www.youtube.com/watch?v=LEXs3RspWyU



Aldous Huxley: The Ultimate Revolution, March 20, 1962
Berkeley Language Center - Speech Archive SA 0269

"There will be, in the next generation or so, a pharmacological method of making people love their servitude, and producing dictatorship without tears, so to speak, producing a kind of painless concentration camp for entire societies, so that people will in fact have their liberties taken away from them, but will rather enjoy it, because they will be distracted from any desire to rebel by propaganda or brainwashing, or brainwashing enhanced by pharmacological methods. And this seems to be the final revolution."
Aldous Huxley, Tavistock Group, California Medical School, 1961

 Transcript:
http://www.infowars.com/articles/nwo/huxley_ultimate_revolution_032062.htm

14 مايو 2012

Alan Moore

(ألان مور Alan Moore) كاتب من نوع فريد، ومتخصص في تأليف القصص المصورة Graphic Novels التي يرسمها آخرون طبقا لتعليماته الدقيقة وشديدة التفصيل. لكن الغريب في شخصية هذا الرجل البريطاني وفي كتاباته هو الجو العام الذي يحيط به.
فمن نظرة واحدة له سترى ما أعنيه.

فشعره الطويل ولحيته الكثة والخواتم المعدنية الضخمة التي يرتديها، بالإضافة لطريقة كلامه هي مجرد مظاهر تخفي تحتها عقلا يحمل أفكارا ’غير سوية‘ وغير متوافقة مع أغلب ما يعتبره الناس مسلمات مجتمعية.
لو بحثت عن معلومات عنه ستجد خليطا عجيبا من الراديكالية والفكاهة.. والبساطة والتعقيد.. والغموض وغرابة الأطوار.
فالرجل - على سبيل المثال - يعلن أنه يعبد صنما على شكل ثعبان كان بعض الناس يقدسونه قديما!.. وكان يعيش مع زوجته وعشيقتها في نفس المكان!.. ويكتب قصصا مصورة تتحول لأفلام شهيرة ثم يقاطع هذه الأفلام ويرفض استلام أرباحه منها.
وهو من كتب رواية V for Vendetta التي صارت شعارا للثورية والفوضوية Anarchy ووصلت لبلادنا العربية حيث تأثر بها بعض الشباب.


وهو أيضا من كتب Watchmen , League of Extraordinary Gentlemen , From Hell والتي تحولت جميعها لأفلام هوليودية.


لكن ما أنوي أن أكتب عنه فيما بعد هو إحدى سلاسله الطويلة التي بث فيها أفكاره المتشبعة بالصوفية اليهودية (القبالا) وأسماها بروميثيا Promethea.. أي مؤنث اسم بروميثيوس الذي يظهر في الأساطير اليونانية كسارق النار من كبير آلهة الأوليمب ثم معطيها للبشرية!
ومما قد ييسر هذه المهمة عليّ هو وجود تعليقات وحواشٍ مستفيضة Annotations كتبها محبون لأدب (ألان مور)، فصّلوا فيها الكثير من الرموز المخفية في قصته، وتلميحاته للعوالم الغيبية\الغنوصية التي تخلط التفاسير التلمودية اليهودية بالطقوس السحرية والشعائر المقصورة على جماعات سرية معينة Esoteric

وبما أن هذه المدونة تهتم غالبا بأمور المؤامرة وأسرار الـ Elite، فمن المناسب توضيح ما يحمله الإنتاج الأدبي لهذا الرجل من مئات الإشارات التي تهدف لتحويل هذه المسائل الجافة والمستغربة (كعقائد القبالا) إلى شيء يمكن للعوام أن يتقبلوه ويستسيغوه - إلى حد ما - كما هي خطة الـ Elite، استعدادا - في ظنهم - ليوم يخرجون فيه علينا صراحة بهذه المعتقدات والأساطير التي يؤمنون بها، ليجبروا الناس على قبولها كحقائق لا تقبل الجدال!.. وهو ما يحلمون بأن يحدث حين يتم الإعلان النهائي عن اكتمال بناء (نظامهم العالمي الجديد) The New World Order


وأظن أيضا أن الحديث سيجرنا لاستكمال ما ذكرته في سلسلة تدوينات (نحو نظام عالمي جديد..) عن انتشار نوع ما من عبادة وتقديس الشمس Sun Worship بين نخبة الـ Elite حتى يومنا هذا، وحبهم لنشر رموزها في إنتاجهم وأدبياتهم (وعلى الخصوص ما تنتجه هوليود من أفلام).. لأن قصة برميثيا هذه مفعمة بأمثال هذه الرموز والعبادات الوثنية والتنجيم إلخ!


يتبع..

13 مايو 2012

Alan Watt


هذا الرجل تعلمت منه الكثير. اسمه ألان وات Alan Watt وهو اسكتلندي الأصلي ورحالة ومفكر وباحث في التاريخ الحقيقي لسياسات العالم وعلم الاجتماع. يعيش الآن في كندا، وعلى الرغم من موارده المادية المحدودة إلا أنه مواظب على تسجيل برنامج إذاعي شبه يومي على راديو RBN حتى فاق عدد حلقاته حتى اليوم الألف حلقة.. هذا غير لقاءاته وحواراته على البرامج والقنوات الأخرى التي تهتم بنشر ما لا ينشر عادة في الإعلام الرسمي والجماهيري.

برنامجه اسمه Cutting Through The Matrix وهو ما يمكن ترجمته بـ (عبور الماتريكس) أو (اختراق القالب).. ويركز فيه على تحليل الأخبار وعرض المعلومات النادرة وغير المشهورة، بهدف تثقيف أكبر قدر ممكن من الناس وتنبيههم لما يحاك ضدهم على يد الـ Elite وباقي المنظمات والجماعات التي تمارس لعبة كبرى لتشتيت انتباه العامة بعيدا عن القضايا الحقيقية والهامة.

أنصح بشدة أي مهتم بمسألة سبر أغوار المؤامرة أن يطالع بعضا من تفريغ حلقاته على موقعه
لأنه يختلف عن باقي المتكلمين في هذا الموضوع بأنه صريح ومثقف ولا يسعى للشهرة أو التكسب من وراء جهوده.


05 مايو 2012

الاضطراب السياسي في مصر Political Instability in Egypt

مركز الفعل الوقائي
Center for Preventive Action
التخطيط للطوارئ المحتملة (المذكرة رقم 4)
CONTINGENCY PLANNING MEMORANDUM NO. 4

الاضطراب السياسي في مصر
Political Instability in Egypt
Steven Cook
August 2009

(( مذكرة أصدرها مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي CFR في أغسطس 2009 بخصوص التعامل مع احتمالية الثورة في مصر، وسيناريوهات سقوط النظام، وتولي المجلس العسكري السلطة، ودخول الإسلاميين كقوة سياسية، وظهور شخصية سياسية إسلامية لها شعبية وكاريزما تجمع الشعب حولها.. مع بحث آثار كل هذا على مصالح أمريكا في المنطقة ))
http://i.cfr.org/content/publications/attachments/CPA_contingencymemo_4.pdf



مقدمة
هذه المذكرة الخاصة بالتخطيط للطوارئ المحتملة ستقدّر احتمالية حدوث اضطراب سياسي حاد في مصر، وتبحث الوسائل التي قد تتبناها الولايات المتحدة لتساعد في منع الآثار غير المستحبة لمثل هذه الأزمة، أو على الأقل احتواءها لتقليل الضرر الناتج عنها.
يعتقد معظم المحللين أن النظام المصري الحالي سيخطو متثاقلا عبر سيل التحديات الذي يواجهه وسيستمر إلى ما لا نهاية. وهذا التقدير مبني على أربعة أسباب مترابطة هي:
أولا: أن النظام الحالي القائم منذ ما يقارب الستين سنة أثبت مقاومة مثيرة للعجب وثبات في مواجهة عدة أزمات (هزيمة حربية - ركود اقتصادي - اغتيال سياسي) فضلا عن أنه مستمر في محافظته على قدر كاف من السلطة القهرية يضمن بقاء النظام.
ثانيا: لا تُظهر أي من المكونات الأساسية للنظام أية بادرة للانفصال عنه، بما في ذلك كبار رجال الأعمال، وجهاز الأمن الداخلي، والجيش، والمثقفون التابعون للحكومة، وقطاع الأعمال الحكومي (البيروقراطية الوظيفية).
ثالثا: النشاط السياسي في مصر يظل مقصورا على طبقة النخبة، حيث لم يشارك غالبية المصريين من قبل في معارضة سياسية واسعة النطاق.
وأخيرا، فمع وجود حالة من انعدام الفرص، وتدهور متسارع للأحوال الاقتصادية مما يؤثر على العديد من المصريين، إلا أن الشكوى والتذمر لم يُترجما بعد إلى مطالب سياسية محددة.

السيناريوهات المحتملة للأزمة
مصر هي حليف صعب - لكن هام - للولايات المتحدة. فقد يسرت تكوين ترتيب في المنطقة يجعل ممارسة أمريكا لسلطاتها قليلة التكلفة بدرجة كبيرة (كما هو حال السعودية، الأردن، المغرب، دول الخليج الصغيرة). وعلى هذا فحدوث اضطراب حاد في مصر سيؤثر على قدرة واشنطن على العمل بفاعلية في الشرق الأوسط.. كأن تطلب البحرية الأمريكية إذنا سريعا بعبور سفنها الحربية لقناة السويس، أو يطلب البيت الأبيض تأييدا دبلوماسيا في إتمام اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، أو أن تطلب المخابرات تعاونا في مسائل مكافحة الإرهاب. وبشكل عام، فإن القاهرة على مر التاريخ قد أمدت واشنطن بالغطاء السياسي اللازم للولايات المتحدة كي تحقق أهدافها في المنطقة.
وتدخل مصر الآن فترة انتقال سياسي. الرئيس حسني مبارك يبلغ من العمر 81 سنة، وتشير التقارير لتعدد مشاكله الصحية. ابنه جمال ذو الـ 46 سنة تتم تهيئته بالفعل لخلافة أبيه. كيفية وتوقيت نقل السلطة يبقيان غير واضحين. والأهم من هذا هو أن عملية التوريث قد تواجهها صعوبات. فبالفعل توجد عدة أطراف - من داخل وخارج النظام - تناور لتحسن مراكزها بعد أن يترك مبارك المشهد. وبالإضافة لكل ذلك، فما يحدث يتم وسط مناخ من الأحوال الاجتماعية والظروف الاقتصادية المتدهورة التي فاقمها الكساد العالمي.
إنها بيئة مهيئة لأن تقوم المعارضة الإسلامية المصرية بدفع أجندتها المناهضة للنظام وأن تسعى للحصول على سلطة سياسية.
ولهذا ففي حين تبدو مصر ظاهريا مستقرة، إلا أن احتمال تصاعد الغليان السياسي والانهيار المفاجئ على المدى القصير (من 6-18 شهرا) لا يجب أن يستبعد بسرعة.
هناك سيناريوهان ممكان لانعدام الاستقرار في مصر:
1) أن يتدخل الجيش نتيجة لعملية توريث جوبهت بالرفض
2) سعي إسلامي نحو السلطة

اضطراب في انتقال السلطة - ودخول الجيش في المشهد
هناك سيناريوهان رئيسان يمكن فيهما أن يتدخل الجيش المصري في عملية اختيار الرئيس.
الأول: يحتمل أن تصعّد الإجراءات الدستورية جمال مبارك أو شخصا آخر لمنصب الرئاسة، لكن قد يفشل الرئيس الجديد في استخدام سلطته بحكمة. فوجود قائد ضعيف نسبيا وغير قادر على إدارة مكونات النظام  المتنافسة، ولا على الاستجابة للتحديات التي تواجه مصر، يمكن أن يدفع بالبلد نحو الهاوية. وعندما تزداد المعارضة الشعبية والنخبوية للرئيس الجديد فيحتمل أن تقوم أجهزة الأمن (الداخلية) بالسيطرة على إدارة البلد لتمنع اتساع دائرة عدم الاستقرار. وحيث أن وزارة الداخلية المصرية لا يُعرف عنها الحذق ولا خفة اليد في المعاملة، فمن المحتمل جدا أن تفرط في استخدام القوة وتجعل الأمور تزداد سوءا، أو ربما تثبت فشلها في التعامل مع تحدي منظم/منسق.. مما سيجبر الجيش على التدخل.
الثاني: يمكن أن يقوم الجيش المصري بانقلاب على الرئيس إن قرر الجيش أن اختيار (جمال) أو أي مدني آخر للرئاسة هو أمر يهدد الصلة المؤسسية الهامة - غير المكتوبة - بين القوات المسلحة والرئاسة.
وهذه المخالفة الصريحة لـ (عملية انتقال سلطة كانت قد تمت وفق الشكل الدستوري) قد تشعل شرارة حركة معارضة واسعة النطاق.
وهذا التهديد لمنظومة الدولة سيعطي - بدوره - تبريرا إضافيا للجيش أن يستمر مشاركا في الساحة السياسية.

مؤشرات تحذيرية (قد تسبق هذا السيناريو)
أحد المؤشرات البسيطة على الاستقرار - أو عدم الاستقرار - هو عدد المتظاهرين في الشوارع. فالتظاهرات في حد ذاتها لا تشير لعدم استقرار سياسي، إذ خرج آلاف المصريين في الماضي إلى الشوارع دون أن يتقوض النظام. ومع هذا، فوقوع مظاهرات على نطاق واسع ردا على عملية انتقال السلطة من الممكن أن يهدد النظام.
موشر آخر أوضح هو أن يحدث أي تأخير في إعلان الجيش لولائه للرئيس الجديد.
وفي الحقيقة، فإن الجيش إن واجه الرئيس فيحتمل ساعتها أن تفعل مكونات النظام الأخرى نفس الشيء. ومثل هذا الاضطراب قد يكون مقدمة لتداعي النظام.

الآثار المحتملة (لهذا السيناريو) على المصالح الأمريكية
سيؤثر تدخل الجيش على المصالح الأمريكية بطريقتين رئيسيتين. أولا: الضغوط السياسية من قبل (جماعات حقوق الإنسان، نشطاء الديمقراطية، أعضاء الكونجرس) على الإدارة الأمريكية لتعاقب الجيش المصري ستكون ضخمة وصعب مقاومتها. وسيتبع الإجراءات العقابية بالضرورة إجراءات مضادة من القاهرة، مما سيصعب من استمرار المصالح الأمريكية ( تيسير نقل القوات الأمريكية إلى المنطقة وحولها، خلق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، استمرار علاقات التعاون المخابراتية)
ثانيا: من المتوقع أن يتركز اهتمام حكام مصر العسكريين الجدد على تثبيت سلطتهم وليس على مساعدتهم للولايات المتحدة. وكنتيجة لهذا فلن يعد في مقدور واشنطن أن تعتمد على القاهرة في أخذ مبادرات يرفضها المصريون شعبيا. ومن أبرز هذه المسائل الصور المختلفة للتعاون الأمني مع كل من أمريكا وإسرائيل.
لكن في النهاية، ومع كل هذا، فإن تدخل الجيش لن يمثل ضربة كارثية لمصالح أمريكا في المنطقة. فعلى الرغم من احتمال سوء العلاقة مؤقتا كما هو موضح بالأعلى، إلا أن واشنطن لديها خبرة في التعامل مع الانقلابات العسكرية، وستوفق أوضاعها مع القيادة الجديدة لمصر بسهولة نسبية.

خيارات الولايات المتحدة لمنع وقوع أزمة انتقال سلطة
الخيارات التي يجب على المسؤولين الأمريكان اعتبارها في سعيهم لمنع أزمة انتقال سلطة في مصر تعتمد على الأهداف العامة للسياسة الأمريكية. فإن اعتقد المسؤولون الأمريكان أن أفضل سياسة لتحقيق مصالح الولايات المتحدة في مصر والشرق الأوسط هي مبنية على "الاستقرار التسلطي"، إذن فأسلوب التعامل لمنع الأزمة يجب أن يسعى لاستمرار النظام السياسي الحالي. فعلى الرغم من أن واشنطن  ستدعم في العلن  انتقالا "شرعيا" للسلطة، إلا أنها ستدعم في الخفاء الانتقال الذي يمثل أفضل فرص استمرار حقبة حسني مبارك تحت حكم خلفه.
وعملا على الوصول لهذه الغاية، يجب على الولايات المتحدة أن:
1)    تستمر في برنامج المساعدات المقدمة لمصر (المعونة)، وخاصة الـ 1.3 مليار دولار المخصصة لتحديث الجيش المصري.
2)    تقديم المزيد من المساعدات المالية والتدريب بما يدعم قوة الحكومة على مقاومة وإخماد التحديات الداخلية.
3)  البدء في مفاوضات اتفاقية تجارة حرة مع القاهرة، مما سيحسن المطامح الاقتصادية المصرية ويعمل أيضا كإشارة على دعم واشنطن للنظام السياسي الحالي
4)    إعلام القادة العسكريين المصريين ومنظمات الأمن الدولية - سرا - أن واشنطن تدعم بقاء الوضع الراهن على ما هو عليه.
لكن لو قرر المسؤولون الأمريكان أن الوضع الراهن يصعب الحفاظ عليه، فساعتها يجب استخدام استراتيجية مغايرة لما سبق، لتشجيع التغير الديمقراطي في مصر. ومثل هذه الاستراتيجية الداعية لوجود تغيير ديمقراطي تبدأ بـ:
-   تُعلم الولايات المتحدة القيادة المصرية الحالية، سرا وعلانية، وبوضوح تام، أن واشنطن ترى ضرورة أن تُعتبر عملية انتقال الحكم في مصر - على المستوى المحلي والدولي - عملية شرعية. أي أن المصريين تم إعطاؤهم فرصة اختيار زعيمهم القادم وسط بيئة غير معلومة النتيجة مسبقا ودون أن يتم تغييرها (أو التلاعب بها) فيما بعد. وعلى المسؤولين الأمريكيين أن يوضحوا أيضا أن استمرار أجزاء من برنامج المعونة الأمريكية سيكون متوقفا على مدى شفافية وعدالة عملية انتقال القيادة.
-   ومن الطرق الأخرى لدعم انتقال شرعي للسلطة، توسيع المشاركة المصرية في برنامج (التدريب العسكري الدولي). فالولايات المتحدة تخصص حاليا حوالي 1.3 مليون دولار للبرنامج الذي يسعى لـ: توفير التطوير التقني للقوات المسلحة المصرية، وبناء تفاهم مشترك بين أمريكا ومصر، ومساعدة مصر في اكتساب الخبرات الضرورية لمهام حفظ السلام حول العالم. وعلى المنهج التدريبي أن يشمل التأكيد على حقوق الإنسان والحكم الديمقراطي  كما تم سابقا مع برنامج قصير لتدريب الشرطة، وعلى الميزانية أن تزداد لتشمل عددا أكبر من الضباط المصريين. وبالإضافة لذلك، على واشنطن أن تستمر في عملها مع الحكومة المصرية والمنظمات غير الحكومية لتحسين الإجراءات الانتخابية المصرية وبخاصة توسيع نطاق الإشراف القضائي والمشرفين المستقلين المراقبين للانتخابات الرئاسية.

خيارات السياسة الأمريكية للتعامل مع الأزمة (إن وقعت)
ستكون أمام الولايات المتحدة خيارات قليلة إن قرر الجيش المصري تنصيب مرشحه الرئاسي الخاص أو إخماد الانشقاق الداخلي. فتدخل الجيش سيعكس حقيقة أن حسابات العسكريين وصلت بهم لاعتقاد مفاده أن مصالحهم الأساسية صارت في خطر. ولا يوجد أي قدر من الإغراءات أو التهديدات يمكن أن تجبر به واشنطن الجيش على العودة لثكناته. حتى التهديد بقطع الـ 1.3 مليار دولار الخاصة بالمعونة الأمريكية بالقوات المسلحة لن يفلح غالبا في إثناء الضباط عن قرارهم.
إلا أنه على واشنطن أن تعمل على تخفيف الضرر الناتج عن فِعل العسكر. وسعيا لتحقيق هذا الهدف، ينبغي على كبار القادة العسكريين الأمريكان استغلال صلاتهم بنظائرهم من قادة القاهرة ليفهموا بشكل أفضل نوايا القادة المصريين، وليقدموا النصح بخصوص كيفية الحد من سفك الدماء، وتقديم النصائح والحلول السياسية لمسألة انتقال السلطة المنازع في شرعيته، ولتقديم الاقتراحات حول متى وكيف سيكون على الضباط التخلي عن السلطة.
وعلى الضباط العسكريين الأمريكان أيضا أن يشرحوا لنظائرهم المصريين أنه من المحتمل جدا أن يتم الضغط سياسيا على الرئيس الأمريكي ليشجب تدخل الجيش، وأن الانتقاد الشعبي الموجه من أمريكا وغيرها سيكون حادا، وأن أعضاء في الكونجرس سيطلبون تمرير قوانين بقطع المعونة عن مصر.

توجه إسلامي للحصول على سلطة سياسية (السيناريو الثاني)
على الرغم من أن سيناريو الاستحواذ الإسلامي هو احتمال مستبعد، إلا أنه لو حدث فسيكون سببه الانحدار البطئ والطاحن لنوعية الحياة التي تعيشها أغلبية المصريين. فمع أن ممثلي الحكومة يتباهون بمعدل نمو الناتج الإجمالي المحلي 7%، ومستويات غير مسبوقة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وموقع مصر الحيوي ضمن الأسواق المتنامية، فإن الإسلاميين يكشفون واقعا مغايرا يتمثل في فساد الدولة وانعدام الكفاءة الحكومية والإهمال واتساع خارق في الفجوة بين الأغنياء والفقراء.
هذا غير أن موت 1700 مواطن مصري منذ 2002 في حوادث متنوعة كان يمكن تجنبها (كحوادث قطارات وطائرات وعبّارات وكوارث طبيعية) تبرز بشكل ظاهر تهاوي البنية التحتية المصرية. فعلى  سبيل المثال، عندما وقع حادث انهيار صخري بمنطقة الدويقة بالقاهرة أوائل سبتمبر 2006 أسفر عن دفن السكان تحت الأنقاض ومقتل مائة منهم، استغرقت طواقم الإنقاذ عدة ساعات للوصول للمكان. وتشير التقارير الصحفية أن ضباط الشرطة وقوات الأمن المركزي وصلت قبل هذا بفترة كبيرة لضبط الحشود، وتجاهلت استغاثات السكان وطلبات المساعدة.
والغالب هو أن يرد النظام الحالي بعنف على أي تحدي يأتي من الإسلاميين، إلا أن استخدام القوة قد يرتد على النظام نفسه. فالأحداث عبر الخمس سنوات السابقة فعلت الكثير مما قوّض الإحساس الشامل بالخوف الذي يسري في المجتمع المصري، على الرغم من المحاولات المستميتة من القيادة لإعادة بناء هذا الشعور العام الرادع.
فمن المحتمل جدا أن يتجمع المصريون - كما فعل ملايين الإيرانيين في يونيو 2009 حين خرجوا للشوارع محتجين على تزوير الانتخابات - حول شخص ذي "كاريزما" يحمل رؤية بديلة للمجتمع تثير الإعجاب. وتحت مثل هذه الظروف فإنه من غير الأكيد أن يكون لدى قادة مصر العسكريين العزم على قتل الأعداد الضخمة للمتظاهرين، على الرغم من إلتزامهم بحفظ الثبات المجتمعي، وولائهم للنظام السياسي الحالي.
ومع إن مصر لديها حماية عسكرية خاصة بالرئيس (حرس جمهوري) فإنه لا يملك قوات خاصة تماثل ما لدى إيران (الحرس الثوري) أو ميليشيا (الباسيج) متشربة بحماس عقائدي أيدلوجي.
وفي حالة توجيه النظام ضربة (أي: ضد الصعود الإسلامي) فقد يؤدي هذا لظهور فصائل مسلحة مستعدة للصدام مع النظام القائم الذي فقد وجوده معناه عندهم. وهذا سيؤدي لعودة منظومة (التطرف والقمع) التي أنتجت العنف في التسعينيات. ومع حدوث دورة جديدة من الصراع بين إسرائيل وحماس - على سبيل المثال - تقوم مصر فيها كالعادة بالتأييد الضمني للإسرائيليين، فقد يساهم هذا في عودة الفكر المتطرف لمصر.
والحق أنه وإن كانت الداخلية قد نجحت سابقا (في آخر التسعينيات) في الانتصار على المتطرفين الإسلاميين، فحدوث نفس الشيء في المستقبل أمر غير أكيد. مما قد يضع مصر في صراع داخلي طويل الأمد وحرب أهلية بين المتطرفين الإسلاميين والدولة.

مؤشرات تحذيرية (قد تسبق هذا السيناريو)
كما هو مذكور سابقا، فالمظاهرات الشعبية يمكن أن تكون مؤشرا على تزايد حالة عدم الاستقرار، خاصة لو كان سببها هو الاقتصاد والمستوى المعيشي المتدني. وهناك مؤشر تحذيري هام آخر هو ظهور قائد جديد (حَرَكي) من بين صفوف الإسلاميين بحيث يجذب قطاعا عريضا من المجتمع.
إن استطاع مثل هذا الشخص أن يقنع المعارضة المصرية المتفرقة أن تجتمع عليه، فالمرجح أن تكون النتيجة توجيه ضربة قمعية Crackdown أو وقوع حالة اضطراب، أو كليهما.
وأخيرا، وفي سياق حدوث تصاعد لقوة سياسية إسلامية، فإن دخول الجيش في مسائل كان قد تم إقصاؤه عنها في السابق (كأن يقوم بمسؤولية الأمن الداخلي مثلا) سيكون مؤشرا واضحا على قلق قادة الجيش بخصوص وضع التماسك المجتمعي.

الآثار المحتملة (لهذا السيناريو) على المصالح الأمريكية
في السنوات الأخيرة هذّب إسلاميو مصر من خطابهم وصار حديثهم ذا نغمة أكثر "إصلاحية". لكن على الرغم من هذا التطور فإن توجه الإسلاميين نحو السلطة لن يخدم غالبا مصالح الولايات المتحدة.
فمن المهم الإشارة إلى أنه على عكس سيناريو تدخل الجيش (في السياسة) - وهو أمر يمكن لأمريكا أن تقبله بل ربما تفضله فيما بعد - فإن استحواذ الإسلاميين على السلطة في مصر ستكون له عواقب كارثية على مصالح أمريكا في الشرق الأوسط. فالإسلاميون يعارضون كل أوجه السياسة الأمريكية تقريبا فيما يخص الشرق الأوسط. وأي اضطراب سينتج عن سعي الإسلاميين نحو السلطة سيحد بدرجة كبيرة من قدرة النظام على التعاون مع الولايات المتحدة.
إن حدث وأسقط الإسلاميون النظام، فانعكاسات هذا الأمر ستشاهد عبر المنطقة بأسرها. وقد تفقد الولايات المتحدة إمكانية عبور قناة السويس. وقد تلغي القيادة الجديدة معاهدة السلام الإسرائيلية-المصرية. وقد يتجرأ الإسلاميون في البلاد العربية الأخرى المتحالفة مع الولايات المتحدة، مما يعرض استقرار هذه المناطق للخطر.

خيارات الولايات المتحدة لمنع وقوع الأزمة
مرة أخرى نقول أن كيفية استجابة صناع السياسات بأمريكا لسيناريو سعي الإسلاميين نحو السلطة هو أمر يعتمد على أهدافهم العامة فيما يخص مصر. فإن كانت واشنطن تريد الاحتفاظ بالنظام التسلطي الحالي فعليها أن تستمر في جهودها التي بدأتها منذ ثلاثين سنة بغرض مساعدة المصريين على تحقيق النمو الاقتصادي وتكوين مؤسسات (اقتصاد سوق) حقيقية. وهذه السياسة متوافقة مع استمرار - وربما توسع - برنامج المساعدات الأمريكي لمصر، وتعميق العلاقات التجارية. فاتفاقية التجارة الحرة يمكن أن تعود على مصر بفوائد اقتصادية تقلل من احتمالية أن  تكون المسائل المالية هي ما يشعل دوامة تظاهرات قد تؤدي لعدم الاستقرار.
وبالإضافة لذلك فعلى الولايات المتحدة والممثلين الدوليين الآخرين (كالاتحاد الأوربي واليابان والبنك الدولي) أن يستخدموا برامج المعونات ليساعدوا في التخفيف من وطأة الآثار السيئة الناجمة عن عدم كفاءة الحكومة المصرية، وأن يساعدوا في تطوير قدرتها على توفير الخدمات الأساسية. وعلى المساعدات أن تركز على المناطق الفنية كتطوير البنية التحتية والوقاية من الأمراض، والرعاية الصحية الإنجابية، والماء النظيف، وتخفيف حدة الفقر، والتعليم. وعلى واشنطن إيضا أن تعلن دعمها للنظام السياسي الحالي، بينما تعمل مع المخابرات المصرية وأجهزة الأمن الداخلية على مكافحة الجماعات الإسلامية.
هذا الأسلوب في التعامل سيبدد أية شكوك حول معارضة واشنطن لأن يحكم الإسلاميون، وسيدعم الثقة في النظام.
إلا أنه لو فشلت هذه السياسة فستواجه واشنطن صعوبة في تكوين علاقات ناجحة مع القاهرة إن وصل الإسلاميون للحكم.
أما أسلوب التعامل البديل فسيكون أن تساعد الولايات المتحدة المصريين على خلق شرعية هم في أمس الحاجة إليها، بحيث تكون مقاربة للقيم الأمريكية والمبادئ الديمقراطية. وهذا يستلزم بعضا من نفس الإجراءات الموضحة بالأعلى، لكن على أن يتم تطبيقها بصورة مشروطة وتبعا لمعايير.
وعلى هذا، تستمر الولايات المتحدة في تقديم الدعم للنظام الحالي، لكن تضغط عليه سرا ليرفع من شرعيته المحلية عن طريق إتباع أسلوب أفضل في الحكم، مع تحديد مقاييس للتغيير السياسي إن دعت الضرورة.
وعلى قائمة جهود واشنطن يجب أن تكون الرغبة في تقوية قدرة الدولة المصرية على توفير الخدمات الأساسية للمحتاجين.
وبالإضافة لعمل واشنطن مع القيادة، فعليها أن توسع من رقعة نشاطاتها مع المجتمع المدني المصري، سعيا لتشجيع ظهور حركات سياسية جديدة، وزيادة قدرة المنظمات غير الحكومية (NGO) على الضغط نحو مزيد من (محاسبة الحكومة) و(الشفافية).
ويمكن للولايات المتحدة أيضا أن تهتم بشكل إضافي بـ (برامج التدريب المشترك) التي تسهم في الرفع من احترافية العسكرية المصري (الجيش) وقوات الشرطة.

خيارات الولايات المتحدة في التعامل مع الأزمة (إن وقعت)
إن حدث وفشلت جهود الولايات المتحدة في الحد من احتمالية سعي الإسلاميين للسلطة والاضطراب المتوقع أن يتبع هذا، فسيكون أمام واشنطن خياران للتعامل مع الأزمة.
أولا: يمكن أن تنصح واشنطن قادة القوات المسلحة بأن يمسكوا بزمام الأمور في أيديهم، ليمنعوا الاستيلاء الإسلامي على السلطة.
والنتيجة - كما هو موضح بالأعلى - ستكون دموية غالبا، لكن تدخل الجيش سيحفظ نظاما لطالما كان محوريا للمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط. لكن على صانعي السياسات الأمريكية أن ينتبهوا إلى أن أفعال الجيش قد لا تجلب لمصر استقرارا طويل الأمد، إذ أنها تخاطر بحدوث رد فعل هجومي شعبي، وحالة راديكالية (أي: تغيير كلي) في السياسة المصرية، بما سينذر بعودة ظهور مجموعات متطرفة تستهدف الدولة وربما تستهدف أيضا الراعي الأساسي للنظام.. الولايات المتحدة.
ثانيا: أن تعمل الولايات المتحدة مع القوات المسلحة المصرية وأجهزة الأمن الداخلية لمنع سفك الدماء أو تزايد حالة الاضطراب. وتعتبر زيادة الاستثمار في برنامج IMET (التدريب العسكري الدولي) والتواصل بين جيشي البلدين أمرا أساسيا لتسكين حدة الاضطرابات. فهذه البرامج توفر في الغالب مخزونا احتياطيا هاما من "حسن النوايا" بين الضباط\المسؤولين الأمريكيين ونظرائهم الأجانب. وفي حال وقوع اضطراب حاد بمصر فإن هذه العلاقات ستصبح قنوات تواصل هامة يمكن أن تقدم واشنطن من خلالها النصح للمصريين، وتعرض المساعدة في منع تفاقم الوضع وتجنب سفك مزيد من الدماء.
أما في حال أن وصل الإسلاميون للسلطة في مصر، فستحتاج الولايات المتحدة لتقوية تحالفاتها مع الدول العربية الأخرى. وستحتاج أيضا إلى أن تخطو بحذر، موازنةً بين (سياسة إجبار) تضمن لها ألا تهدد مصر المصالح الأمريكية أكثر من هذا، و(سياسة ارتباط وتفاعل) تخفف من عواقب علاقة ستكون بالتأكيد قائمة على المواجهة.

توصيات
أخذًا في الاعتبار تعدد الاحتمالات وتنوع المعضلات السياسية التي تُطرح بخصوص مصر، فإنه على صناع السياسات أن يعملوا على أربعة محاور لتخفيف احتمالية (عدم الاستقرار) بمصر.
أولا: على واشنطن أن تقلل احتمالية أن تفاجئها أحداث غير متوقعة في مصر.
-       يجب أن تزاد الموارد المخابراتية الموجهة لفهم الديناميكيات المصرية على أرض الواقع (سياسيا واجتماعيا واقتصاديا)
-   يجب أن يزداد حجم وجود المخابرات الأمريكية بالقاهرة، وكذلك عدد المحللين المتقنين للغة العربية في مقر المخابرات بـ(لانجلي- ولاية فيرجينيا)، وأن يتم تكليفهم بتكوين فهم أعمق للمجتمع المصري. وأن يتم توجيه تقاريرهم المعلوماتية وتدريباتهم نحو التشكيك في الافتراضية المسبقة القائلة ببقاء نظام (الاستقرار التسلطي) إلى ما لا نهاية.
-   على كبار صناع القرار أن يولوا عناية شديدة لتحليلات الدبلوماسيين الأمريكيين بالقاهرة لما لهم من أفضلية الوجود "على الأرض"، وما يقدمونه من نظرة فريدة لتطورات الواقع السياسي المصري.
-   على الوكالات والأقسام الحكومية المعنية أن تبدأ التخطيط لاحتمالات طارئة تدور حول سيناريوهات تتوقع حدوث اضطرابات حادة.
ثانيا: على الولايات المتحدة أن تستمر - خفية - في تشجيع حدوث تغير سياسي إيجابي بمصر.
فإن كان النظام المصري قد حقق الاستقرار حتى الآن مستخدما القهر، إلا أن القوة الصريحة هي أقل وسائل السيطرة السياسية كفاءة.
وتشير الدلائل القوية إلى أن الغالبية العظمى من المصريين تريد أن تعيش في مجتمع أكثر انفتاحا وديمقراطية. وعلى الرغم من أن عمليات الانتقال إلى أنظمة سياسية منفتحة يمكن أن تكون عمليات مفعمة و"مشحونة"، إلا أن إقرار (دولة القانون والشفافية وتداول السلطة واحترام حقوق الإنسان) سيضمن الاستقرار أكثر مما تضمنه هراوة جهاز الأمن.
ثالثا: على واشنطن أن تستعمل المعونة لتساعد في تحسين مستوى حياة المصريين. ويعني هذا عودة الاستثمار في البنية التحتية المصرية، وبرامج الحد من الفقر، والحماية من الأمراض، وتكنولوجيا التعلم،. وعليها أيضا أن تكمل مسعاها الذي بدأته من ثلاثة عقود نحو تنمية الاقتصاد المصري وضم مصر داخل منظومة الاقتصاد العالمي.
رابعا: على صناع القرار أن ينتبهوا إلى أن السيناريوهين الموضحين بالأعلى ليسا على نفس الصفة.
فتدخل الجيش المصري يؤدي لمخاطر قصيرة الأمد للولايات المتحدة. وعلى العكس من ذلك، فإن دخول الإسلاميين بنجاح في السلطة سينتج عنه نقلة أساسية في نظام المنطقة مما سيمثل تهديدا أكبر بكثير للمصالح الأمريكية - من حيث الحجم والأثر - من الثورة الإيرانية نفسها.
إن وجهة النظر التي سادت لدى المحللين والمسؤولين الحكوميين لبعض الوقت، هي أن مصر مستقرة. لكن هذا الاستقرار لا يجب أن يؤخذ إطلاقا كأمر مفروغ منه. فهناك سيناريوهات متنوعة تبرز نتيجة لواقع البيئة المصرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية قد تؤدي إلى اضطراب حاد في حالة الاستقرار، أو حتى إلى (تحلل النظام).
وبالإضافة لكل ذلك، فإنه من الأهمية بمكان أن نشير لقلة عدد المحللين الذين يضمنون بقاء مصر مستقرة على المدى الزمني الطويل.
فـ ( التغير المناخي، التغير الديموغرافي السكاني، الاحتياج العالمي للطاقة، وتغيرات النظام الدولي خلال الـ 5-10 سنوات المقبلة) كلها تمثل تحديات هائلة وغير مسبوقة، لا جدال في أن الحكومة المصرية غير مهيئة للتعامل معها.

------------------
ترجمة (سلامة المصري) - SalafySanctuary

02 مايو 2012

نحو نظام عالمي جديد.. 3

بدأت هذه السلسلة من التدوينات بعفوية وتلقائية، وأحب أن تبقى هكذا لأطول فترة ممكنة. فلا شيء أسهل من أن أسرد لك عشرات الروابط التوثيقية والمقالات المسهبة التي شرحت تفاصيل ’المؤامرة الكبرى على البشرية‘ بالصور والفيديوهات والأرقام والاقتباسات والتحليلات والشهادات الواقعية ممن عاينوا بأنفسهم أساليب الخداع والظلم العالمي وعانوا منها جسديا وعقليا. لكن خطورة هذه الطريقة هي أنها قد تدخلك في محيط عاصف من الرؤى والآراء والاستنتاجات التي قد تؤدي لعكس المراد.

فالباحث عن الحقيقة يمكن أن يصيبه الإحباط واليأس إذا سارع في إلتهام هذا الكم العظيم من المعلومات والحقائق المتوفر على شبكة الإنترنت دون أن يقوم بمعالجته و’فلترته‘ والتفرقة بين الغث والسمين، والنافع والضار.
لأن الـ Elite سارعوا بخلق حركة مضادة داخل أوساط الباحثين الفعليين عن الحقيقة Truth Seekers ولا يزالون حتى الآن يسيطرون على آلاف المواقع ومصادر المعلومات التي تُخرج للناس مقادير مهولة من أنصاف الحقائق True Lies والمعلومات المزيفة المقصود نشرها، وغير ذلك من أساليب المخابرات - أو بمصطلح أدق: المخابرات المضادة Counter Intelligence - التي لا تتوقف عن اصطناع شخصيات إعلامية مزيفة تقوم بتلميعها ونشر اسمها بين الناس على أنها شخصيات مجاهدة ومناضلة ضد النظام العالمي الجديد، في حين أنها Controlled Opposition أي (معارضة متحكم فيها)!

وسأعطيك معيارا بسيطا يمكن أن تتعرف به على الباحثين عن الحقيقة ’الحقيقيين‘ دون أن تنخدع في الشخصيات الأخرى المزيفة التي هي في واقع الأمر واجهة للـ Elite أنفسهم. وهذا المعيار أو المقياس يتلخص في كلمة واحدة تقريبا.. المال!

فعندما ترى شخصا مثل Alex Jones الذي تتم الدعاية له على أنه (فاضح المؤامرة) و (المناضل الساعي للكشف عن الحقيقة) إلخ، ومع هذا يملك امبراطورية إعلامية تدر عليه الملايين من الدولارات، ويتسارع الناس لإعطائه التبرعات والاشتراكات الشهرية في قناته التليفزيونية التي يبثها على الإنترنت، فاعرف أنه واحد من هؤلاء الذين تتحكم فيهم (النخبة Elite)، عن علم منه أو دون علم.
وعلى الضفة المقابلة تجد شخصا مثل Alan Watt الاسكتلندي الأصل، المقيم في كندا، وهو يحمل عقلا درس وهضم الكثير من الكتب ’الجافة‘ المملة التي أوصلته لفهم عميق للمدى الذي وصلت إليه خطة الـ Elite في سعيها لإخضاع سكان العالم وموارده لسلطانها. ومع هذا تجده يكافح لبيع أي عدد من النسخ من كتبه التي ألفها، ويرفض التكسب من وراء إعلانات تجارية توضع على مدونته الصوتية Podcast التي تذيعها إحدى محطات الراديو فقيرة الموارد!.. فمثل هذا البرنامج الذي يواظب (ألان وات) على تقديمه من منزله بصورة شبه يومية (تحت اسم Cutting Through The Matrix) هو نوع من التفاني كنت أحب أن أجده يصدر من أحد المسلمين المفكرين الواعين للطريقة التي يدار بها العالم فعليا الآن.

لكن على أية حال، فهناك بالفعل محاولات بدأت تخرج للنور (بعد اندلاع الثورات في البلاد العربية) تنحو منحى مشابه ومتميز، مثل الدكتور بهاء الأمير ولقاءاته المتعددة على القنوات الفضائية، وكتبه التي وضع بعضها مجانا على الإنترنت، واللقاءات التي صورها بعض الشباب معه في منزله ووضعوها على الـ YouTube، إلى آخر هذه الجهود والمحاولات التي يجب أن تزداد في الكم والكيف خلال الفترة القادمة.
(راجع كتابه: اليهود والماسون في الثورات والدساتير، وأيضا: الوحي ونقيضه)

ولا أنسى أن أذكر أيضا جهود الدكتور محمد جلاء إدريس في نفس المجال.. وهو متخصص في الدراسات العبرية والإسرائيلية.

وبمناسبة الحديث عن موسم الثورات العربي وأثرها على ازدهار الحركة الفكرية المناهضة للنظام العالمي الجديد، فعلينا أن نذكر مسألة قد تدخل تحت باب (علم نفس الشعوب). فـ الجموع أو العوام أو عموم الناس - اختر اللفظ الذي تراه مناسبا لك - يتحركون عندما يشعرون بالخطر الفعلي يحدق بهم.. أما القدرة على استباق الأحداث والتنبؤ بالكوارث القادمة والمشاكل المستقبلية فهي خاصية غير منتشرة على نطاق واسع بيننا، ويمكن وصفها بـ (استشراف الحدث) أو (الاستباقية) ومن ثم القيام بـ (فعل وقائي) يقلل من أثر الكوارث المتوقع حدوثها إن لم يستطع تفادي حدوثها من البداية.
ويعلم المتابع للمجتع الأمريكي - على سبيل المثال - الفرق الكبير في قدرة الناس العاديين على فهم حقيقة واقعهم قبل وبعد أحداث 11 سبتمبر 2001. فقبلها كان الرأي العام يتعرض للباحثين عن حقيقة الـ New World Order بنوع من الاستهزاء والسخرية، كما تمت برمجتهم على يد إعلامهم (الذي هو صهيوني\متآمر في غالبه) وعلى يد قادتهم السياسيين (الذين هم أشبه بعرائس الماريونيت التي تحركها دائما أيادٍ خفية من وراء الستار، فتكتب لها خطاباتها، وترسم لها سياساتها، وتحرك قراراتها إلى الوجهة التي تريدها منها!).

لكن بعد 11 سبتمبر بأيام، وبعد أن تم تفجير الأبراج الثلاثة ( WTC1, WTC2, WTC7 ) وإطلاق قذيفة صغيرة على مبنى البنتاجون\وزارة الدفاع (راجع موضوعي المسمى: لم لا يحترمون عقولنا؟!، والذي ذكرت فيه رواية مخالفة للرواية الرسمية الأمريكية عن حادث مركز التجارة العالمي  http://aboutsalama.blogspot.com/2012/03/blog-post_954.html )
أقول، بعد 11 سبتمبر بأيام، وبعد استقرار الغبار وهدوء حالة الهلع الشعبي نسبيا، بدأت الكثير من الأمريكان ينتبهون لعوار ولا معقولية النظرية الرسمية الحكومية (المعدة مسبقا بحنكة وبراعة!) التي حاولت الربط بطريقة فجة بين بعض ساكني كهوف بلاد الأفغان وهذه العملية الدقيقة (التي تفوح برائحة مخابراتية لا ينكرها إلا غافل). ثم توالت الأخبار والمعلومات عن تورط الـ CIA والموساد Mossad في التخطيط للعملية أو على الأقل التغافل المتعمد!
وكان ممن بدأوا يدرسون تزييف الحكومة الأمريكية للحادث وفبركته (حتى توجد أمريكا مبررا لتطبيق قانون الطوارئ في أمريكا والتجسس على الشعب تحت راية مكافحة الإرهاب، واحتلال دول إسلامية تحت نفس المبرر، والتمهيد للدخول الفعلي والعلني والقسري تحت نظام عالمي جديد يقمع الحريات ويجمع المعلومات عن كل فرد بحجة الاشتباه في أفعاله أو تطرف أفكاره، إلخ قائمة الأهداف التي حققها الـ Elite من وراء افتعال حادث الأبراج)
أقول، كان ممن بدأوا دراسة الحادث والحديث عنه في الإذاعة شخصية مشهورة في وسط (كاشفي المؤامرات) ويسمى بيل كوبر Bill Cooper..
تم إرسال مارشال رسمي فيدرالي إلى بيت بيل كوبر Milton William Cooper بصحبة شرطة ولاية أريزونا وتم قتله (بشكل رسمي وقانوني!) بعد أيام من 11 سبتمبر، وتحديدا في الخامس من نوفمبر The 5th of November سنة 2001.

أما الباحث فريتز سبرينجماير Fritz Springmeier (والذي ساعد المئات من ضحايا عملية أخرى قد نتحدث عنها لاحقا وهي برنامج MK-Ultra الذي لم تنكر المخابرات الأمريكية أنها استخدمته لبحث قدرة العقل البشري على تحمل التعذيب الجسدي والنفسي ومدى مقاومته لـ غسيل المخ Mind Control قبل أن يستسلم وينكسر\يتفتت تحت الضغط إلى عدة شخصيات فصامية! Dissociative Identity Disorder) فتم تلفيق تهمة جنائية له في أول عام 2002 (أي بعد 11 سبتمبر بشهور قليلة) عندما بدأ ينشر آراءه عن افتعال الحادث وأثره على المجتمع الأمريكي.. ولم يخرج من السجن إلا في 2011. وقد عاود الكتابة في الموضوع وتقديم المحاضرات، ولملم شتات حياته بصورة مثيرة للإعجاب فعلا.

ولا أنسى ذكر سيدة تسمى سوزان لينداور Susan Lindauer والتي كانت تعمل مع المخابرات الأمريكية كمبعوث غير رسمي إلى العراق وليبيا. لكن لمعارضتها للحرب على العراق وفضحها لبعض خفايا الملفات السوداء للسياسة الأمريكية (كسعي الأمريكان لإيجاد أي مبرر لتنفيذ خطتهم المعدة مسبقا لغزو العراق) فقد تم تطبيق قانون الطوارئ الأمريكي الجديد المسمى PATRIOT Act واعتقالها دون توجيه تهم أو تقديمها للمحاكمة!.. ثم طلبت الحكومة سجنها دون الإفصاح عن التهمة بحجة أن ذلك خطر على الأمن القومي!!.. وبعدها تمت إحالتها لحجز صحي نفسي بغرض ’تقويمها‘ عقليا (داخل قاعدة عسكرية أمريكية) ومحاولة إجبارها على تعاطي حبوب وعقاقير ’للعلاج النفسي‘. لكن أحد أقربائها المحامين دافع عنها بشراسة وهدد بالتوجه للإعلام لفضح الممارسات الشائنة التي تقوم بها الحكومة ضد أحد مواطنيها بغرض إسكاتها ومنعها من ’عمل شوشرة‘ على آلة الحرب الإعلامية التي توجه الجمهور الأمريكي لقبول غزو العراق. وتم إطلاق سراحها بعد سنوات فنشرت كتابا عن المؤامرة Extreme Prejudice ودورها كمبعوثة للعراق قبل الحرب، وكشفت  أدلة تؤيد النظرية القائلة بأن الطائرات التي ارتطمت بالبرجين كانت موجهة ذاتيا عن طريق برنامج حماية تضعه شركة (بوينج) في طائراتها لتفعيله في حالة فقدان الطيار للقدرة على إكمال الرحلة، مما يمنع أي فرد موجود على متن الطائرة من التحكم فيها أو تغيير مسارها المحدد على كمبيوتر الطائرة!.. وأن ’الإرهابيين‘ المزعومين على الطائرة لم يكونوا على دراية بأن الخطة تقتضي التضحية بهم وقتلهم مع الركاب باصطدام الطائرتين بالبرجين، ثم تفجير البرجين بمادة النانو ثرمايت العسكرية شديدة القوة والتي بمقدورها إذابة حديد الأبراج الصلب، على عكس وقود الطائرات الذي ثبت علميا استحالة وصوله لدرجة حرارة تذيب الحديد الصلب المكونة منه الأبراج.. أي أن العملية المحبوكة بدقة استخدمت أسلوب الـ Controlled Demolition (تفجير ناطحات السحاب بصورة محكومة ومدروسة).

وما دام سياق الحديث قد أخذنا لمسألة 11 سبتمبر، فمن الأفضل أن أحيلك على نتائج أبحاث الدكتور ستيفن إي جونز Steven E. Jones عن بقايا مادة النانو ثرمايت المفجرة لمركز التجارة العالمي (http://www.youtube.com/watch?v=33g1wt237wE فيديو مقابلة معه) وما ترتب على ذلك من محاولة تشويه صورته في الإعلام، ومعاداة جامعته له وإحالته للمعاش!.. والرجل شارك باحثين آخرين في فحص عينات من الغبار المتراكم الناتج عن هدم البرجين ونشر عدة أوراق بحثية عن الموضوع.

كانت هذه بعض الأمثلة لعملية تحول وعي الشعب الأمريكي بعد أن أخرجته المأساة - بعض الشيء - من سباته الذي وضعه فيه الـ Elite بإنتاجهم لسيل ثقافي مستمر من مشتتات الذهن ومثبطات التفكير كالأغاني والفيديو كليبات المهيجة للغرائز، والقصص التافهة وأخبار الممثلين وانحلالهم، والتوسع غير الطبيعي في المواقع الإباحية والشاذة والمريضة، وغير ذلك مما يحيط الوعي بقوقعة مصطنعة تحجب أشعة الحقيقة وتمنعها من النفاذ للعقول. فكل يوم يأتي بجديد من الـ Distractions التي تشتت الانتباه عن أحداث اليوم السابق، بحيث يفقد الفرد العادي القدرة على التحليل الهادئ العميق لما يجري حوله من جنون ولا معقولية وعبثية تفوق الوصف!

وفي رأي الشخصي، علينا اقتناص هذه اللحظات التاريخية التي تصدمنا ونحولها لقوة دافعة تدفعنا نحو مراجعة روتين حياتنا وكيف وصلنا لحال مزر من اللامبالاة والانكفاء على النفس، تاركين خيوط اللعبة الكبرى تخنقنا، وغافلين عمن يقتنص غفلتنا ليزيد بها من قوته وسيطرته علينا وعلى الأجيال القادمة التي ستولد في جو مشبع بالسلبية والانتهازية الرخيصة العمياء.. فيولدون رقيقا مستعبدا لا يرى غير مطالب ورغبات سادته!

إن الـ Elite ليسوا آلهة ولا سوبرمان. بل من يدرس تاريخ محاولاتهم لاستعباد الأجساد والعقول يعرف أن خططهم قد تفسد أحيانا. فخطتهم في بداية القرن العشرين كانت تتوقع أن العالم سيئن تحت نير الحرب التي أشعلوها بحيث يطلب منهم الخلاص تحت أي شروط. لكن جاءت الحرب العالمية الأولى وخسرنا فيها الكثير (ضاعت الخلافة العثمانية مثلا، واستقر الاحتلال البريطاني في دولنا، وجاء وعد بلفور وتقسيم بلاد المسلمين، وتفككت الملكية في أوروبا ومات الملايين من البشر عبثا وهدرا، وتكونت الدولة الشيوعية المستبدة إلخ) لكن العالم استمر يترنح ولم يسقط تمام السقوط. ثم جاءت الجولة الثانية للحرب WW II ومات الملايين مرة أخرى وتضخمت بنوك اليهود وصناع السلاح، وتم تكوين الدولة المسخ Israel وتثبيت قوتين عالميتين يتنازعان استقطاب الدول الأخرى في حين أن محرك خيوطهما في الخفاء واحد!.. واحترقت الوجوه وتشوهت الأجنة مع القنبلتين الذريتين، وتم تدمير البنية التحتية للكثير من البلدان العربية التي جعلتها أوروبا ساحة للحرب بين الحلفاء والمحور النازي، في حرب لم يكن لنا فيها ناقة ولاجمل، إلخ.
لكن بطريقة ما، وبحمد الله، لم ينجح (الإليت Elite) في التنفيذ التام لمخططهم، وبقيت لنا ذرات من الأمل في أننا لن نباد نهائيا مع على وجه البسيطة كما أرادوا لنا، وكما تخطط الأمم المتحدة نفسها منذ سنوات! (راجع ما يسمى Agenda 21 وخطة منظمة نادي روما Club of Rome لتقليل عدد السكان بحجة الحفاظ على الموارد وحماية البيئة!)

فها نحن اليوم مستضعفون لكننا على الأقل لم ننمح تماما من مسار التاريخ. لأن الله أعطى رسوله (صلى الله عليه وسلم) وعدا بأننا لن نُهلك بـ ’سَنة عامة‘.. أي كارثة تأتي فتمحونا تماما، مثلما تروج هوليود بأفلام الكوارث ونهاية العالم وتقويم المايا وكارثة 2012 إلى آخر هذا الكلام.

لكن دمارنا وهلاكنا يكون نابعا من بيننا. باختلافنا، ومخالفتنا للقواعد الفطرية والأسس الإسلامية التي حفظت أجدادنا حتى مع ما مر عليهم من كوارث كغزو التتار وأهواله. فسر قوتنا واستمرارنا هو أننا نعلم أن المعادلة ليست مادية بحتة كما يظن الـ Elite.. فمجرد قوتهم العسكرية وعتادهم وقنابلهم ومكرهم بنا ليلا ونهارا وتخطيطهم الدءوب لإهلاكنا لا يعني بالضرورة أنهم سينتصرون!

يتبع..

Featured

إخوان وسيساوية ودواعش.. داء التبعية

الإخوان متعطشون لأي "كلمة حلوة" من أي شخصية مشهورة.. وفورا تبدأ تعليقات الشكر والمدح فيه، ووصفه بأنه بطل ورجل في زمن قل فيه الرج...