16 أبريل 2018

الذباب والإعجاز

آية أخرى تحاول فرقة الإعجاز العلمي تغيير معناها
"يا أيها الناس ضُرب مثل فاستمعوا له
إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له
وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه
ضعف الطالب والمطلوب"
سورة الحج 73

إجماع المفسرين القدماء هو أنها عن ضعف الأصنام وعجزها، أما الإعجازيون في العصر الحديث فجعلوها عن الإنزيمات الهاضمة عند الذباب!

أولا: الآية استكمال للآية 71 التي تسبقها: "ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم وما للظالمين من نصير"
ثانيا: الآية تحاول إقناع الوثنيين أن الأصنام والأوثان لا حيلة لها، ولا تستطيع فعل أي شيء لنفسها أصلا، وبالتالي لا تستطيع فعل أي شيء لمن يعبدوها.
فالصنم يعجز عن خلق أي شيء، حتى ولو كان مجرد ذبابة، مع أن الذباب مخلوق ضعيف. وسيظل عاجزا حتى لو تعاون مع باقي الأصنام
وبالإضافة إلى ذلك فالأصنام أيضا ضعيفة للغاية لدرجة أنها تعجز عن مطاردة الذباب.. ذلك المخلوق الضعيف. بل تقف في مكانها ولا تستطيع استعادة ما أخذه منها، سواء كان ما أخذه هو فتاتة طعام أو جزء من طيب الزعفران الذي كان الكفار يطلون الأصنام به لتعظيمها.
أي أن المراد من الآية هو توضيح ضعف الأصنام وبالتالي إشعار الكفار بأن عبادتهم لها غير منطقية، فهي لا تنفع ولا تضر، ولن تعطيهم خيرا ولن تحميهم من شر، بل عاجزة حتى عن مقاومة مجرد مخلوق ضعيف مثل الذباب.
أما ما يقوله الإعجازيون فهو أن الآية عن قوة الذبابة وعن استحالة أن يستعيد "البشر" ما التهمته من طعامهم (لأنها تهضم الطعام خارج جسدها بأن تضع عليه عصارات هاضمة تذيبه ثم تمتصه)! والآية لم تتحدث عن هذا إطلاقا! ولم يكلم الله عباد الأصنام عن المعامل وعن الإنزيمات، بل ضرب لهم مثلا يفهمه كل الناس في كل زمان، قديما وحديثا. فالقرآن يصلح لكل زمان ومكان. ولو كان تفسيرها كما يقول الإعجازيون إذن فالله كان يكلم الكفار بكلام غير مفهوم لهم.
ثالثا: الآية عن الأصنام، لا عن قدرات البشر. فعجز الصنم عن استنقاذ ما أخذه الذباب منه ليس بسبب "طريقة هضم الذباب للطعام"، بل بسبب أن الصنم هو مجرد صنم! لا يسمع ولا يعقل ولا يتحرك. وهذا المعنى متكرر كثيرا في القرآن.
"ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها"
"والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون (20) أموات غير أحياء"
 فما فعله الإعجازيون هو تشويه للمعنى المراد من الآية، وحولوا المعنى من: ضعف الأصنام وضعف الذباب، إلى: ضعف البشر عن استعادة المواد الغذائية بعد هضم الذباب لها!!

الخلاصة:
المقصود من الضمير هو الأصنام لا البشر. وسياق الآية هو عن ضعف الآلهة المزعومة وعجزها عن السيطرة على مجرد مخلوق ضعيف، لا عن قدرات هذا المخلوق.
لو كان الذباب لا يهضم الطعام بهذه الطريقة هل كانت الأصنام ستستطيع استنقاذ الطعام منه ساعتها؟!
الإجابة بالنفي طبعا. فالتفسير الإعجازي - عن الهضم - لا محل له إطلاقا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق