12 مايو 2016

بعض أخطاء كتاب د/ بهاء الأمير: شفرة سورة الإسراء

بعد مطالعة سريعة للنسخة الإلكترونية من كتاب د بهاء الأمير تجمعت لدي عدة ملاحظات نقدية على الكتاب، سأوردها هنا بشكل مختصر للمهتمين.
المؤلف من الباحثين الجادين الرواد في مجال كشف التأثير الباطني على المعتقدات المنحرفة وعلى الثقافة الشعبية العامة بل والأكاديمية. فنقد بعض ما بالكتاب ليس تقليلا من جهود المؤلف.

- على الرغم من اهتمام المؤلف الواضح بالقبالا اليهودية إلا أنه كرر حوالي عشر مرات كلمة (عين صوف)، النور العلوي اللانهائي حسب زعم القبالا. أما الكلمة الصحيحة فهي (اين سوف = لا نهاية)، ولا صلة لها بالعيون ولا الأصواف!

- الاعتماد كثيرا على (مانلي بي هول) كمصدر للحقائق، مع أنه مؤلف غير ثقة على أفضل تقدير، ودجال يتعمد الكذب والتضليل على التقدير الأرجح.

- الخلط بين سرجون الأول والثاني في قصة الطفل والتابوت.
فشبه القصة بقصة موسى ليس لأنها خاصة بسرجون الثاني الذي جاء بعد موسى، بل لأن القصة تم تأليفها بعد فترة موسى ثم نسبتها بأثر رجعي لسرجون الأول الذي كان قبل فترة موسى.

- الظن أن القبالاه سبقت فيثاغورث والإغريق! 
مع أن القبالا اختراع أندلسي وأوروبي بعد الميلاد بمئات السنين، بالإضافة إلى أن نسبة اليهود لأصلها، الزوهار، لحاخامات في القرن الأول الميلادي أو لموسى هي نسبة خاطئة كما هو معروف عند الدارسين، وغرضها هو نفس غرض كل PseudoBook ملفق النسبة لمؤلف قديم: إضفاء القداسة والجلالة على الكتاب المنحول. تماما كما كانت الكتب تنسب لهرمس أو لإدريس أو لسليمان أو لجابر بن حيان. لكن د بهاء الأمير للأسف يضع ثقته في الآراء التاريخية للباطنية بلافاتسكي التي اخترعت أوهاما وأساطير لترويج معتقداتها.

- الإيمان بوجود مؤامرة "يهودية عالمية ماسونية" وبصحة بروتوكولات صهيون التي لفقتها المخابرات الروسية. ووصف كل من يعترض على النظرية التآمرية بأنه يعيش في بلاليص ستان ومن الأميين العرب.
هذه المعتقدات التآمرية تؤدي تلقائيا لزرع الرهبة عند القارئ من "القدرات الخارقة لليهود" وتساعد في نشر الخور والكسل واللامبالاة، على الرغم من حسن نية المؤلف.
نسبة كل شر في الدنيا لليهود هو تجاهل لباقي البشر والحضارات.. ويعتبر عقدة "انبهار عكسي" باليهود، تتخفى بصورة عداء لهم!.. وهي ظاهرة منتشرة بين مهاويس نظرية المؤامرة، فالمؤمنون بأن العالم تسيطر عليه كائنات فضائية تجدهم يفسرون كل شر بأنه نتاج هذه الكائنات، وبالمثل عند المؤمنين بالمؤامرة الإلوميناتية أو اليهودية أو أن الدجال خرج بالفعل ويتحكم في العالم سرا، إلخ.

- الظن أن "عبادا لنا" في سورة الإسراء يجب أن تكون إشارة لمؤمنين، مع أن يأجوج ومأجوج وإرسالهم على المؤمنين موصوف في الحديث بأنه "عبادا لي لا يَدان لأحد بقتالهم"، وهو يشبه وصف "عبادا لنا أولي بأس شديد"، ومعروف أن قبيلة يأجوج ومأجوج من أهل النار.

- تجاهل فترة المكابيين الحشمونيين عندما ثار اليهود على السلوقيين الإغريق الوثنيين وطهروا القدس منهم وأقاموا دولة استمرت قرنا من الزمان، وقد أشار المودودي في تفسيره (تفهيم القرآن) لارتباط تلك الفترة بآيات سورة الإسراء.

- الأسلوب الإنشائي والخطابي للكتاب يسوده التطويل غير المبرر، مع عشوائية طرح الموضوعات. وإن كان هذا مألوفا في جل المؤلفات العربية الحديثة للأسف.

- تخطئة وتجهيل كل المفسرين السابقين من السلف والخلف بدرجات متفاوتة، حسب مخالفتهم أو موافقتهم لهوى المؤلف. وهو من التقول على القرآن بغير علم.

http://www.4shared.com/office/voifUPP7ba/____________.html
=====

"رد دكتور بهاء الأمير على نقد بخصوص كتاب شفرة سورة الإسراء"
http://www.4shared.com/get/EZD1ZnH7ba/__________.html
http://www.4shared.com/office/JL2YIGiNce/__________.html

1- شكراً لك على نقدك الموضوعي, وعلى أسلوبه الراقي المهذب, وأما ما فيه من سخرية وتهكم علينا فلا تلومن إلا نفسك.
2-بخصوص المعرفة ومناهجها: قضيتي الأولى هي القرآن وليس اليهود, وقد دخلت إلى المسألة اليهودية ثم إلى الحركات السرية من باب القرآن, ومن أجله, ولكي أثبت من خلالها أنه كتاب المعرفة المطلق وحدها الأعلى, وأنه بيان الإله لكل زمان ومكان, وهذا هو الفرق الحقيقي بيني وبينك أنت ومن تتبع مناهجهم وتسير على نهجهم وليس ما ذكرته من تفاصيل وجزئيات, يجوز أن أصيب في بعضها,وتصيب أنت وهم في بعضها الآخر, فأنت وهم دخلتم إلى المسألة اليهودية من باب الغرب والمناهج الغربية, وكل ما ذكرته من انتقادات محوره أن الإمبريقية ومناهج البشر في تحصيل المعارف وما يمتلكونه من وسائل لهذا التحصيل هو مصدر المعرفة الوحيد, وأن الوحي خارج مصادر المعرفة, أو أنها تعلوه وهي الإطار الذي يحكمه, بينما فرضيتي الرئيسية هي أن الوحي هو الحاكم على كل ما ينتجه البشر من معارف, وهو ضابطها, وأنه لا يُلزم البشر بأساليب ومناهج معينة في البحث ولا بنتائج محددة ولكن لكي يكون ما ينتجونه صحيحاً يجب أن يكون داخل مجراه وليس خارجه, وما ذكرته أنت من أمثلة هو برهان وجه الخلاف بين ما تتبناه من مناهج وما أسعى إليه من ضبط المعارف بالوحي وتصويب مجراها به, كما سترى.
3-بخصوص بني إسرائيل وآثارهم في العالم: بناءًا على هذا الفرق الأصلي بين الموقفين من المعرفة ومناهجها, ترتب على منهجي وسعي لإعادة الوحي إلى مكانه على رأس مصادر المعرفة سؤال سألته ولم تسأله أنت ولا أحد من أصحاب المناهج الإمبريقية, وهذا السؤال هو: لماذا أفرد الله عز وجل لبني إسرائيل وسيرتهم ما لم يفرده لأحد في العالمين غيرهم, مع قلة عددهم وتواريهم عن الظهور في أحداث العالم, ولماذا يستخدم في وصف سلوكهم وأفعالم صيغة المضارعة التي تدل على الحضور والتجدد والاستمرار, ولماذا كانوا هم الفئة الوحيدة في البشر الذين خاطبهم الإله في بيانه إلى خلقه باسمهم ونسبهم: يا بني إسرائيل؟ وإجابتي على هذا السؤال طبقاً لموقفي ومنهجي هو أن القرآن بيان الإله للبشرية إلى يوم القيامة وما أفرده لبني إسرائيل وفي صيغة المضارعة يعني أنهم حاضرون في التاريخ فاعلون فيه وفعلهم فيه بقدر ما أفرده الإله لهم في بيانه, وكل ما أفعله هو استكشاف التاريخ وإعادة قراءته وتصويب معارفه بخصوص بني إسرائيل في إطار هذه الحقيقة, مقروناً بقراءة القرآن ليس فقط لتفسير معاني الكلمات والآيات التي فيه عن بني إسرائيل, بل للإجابة عن سؤال فوق ذلك, وهو: ما الذي يريد عز وجل أن يخبرنا به عن بني إسرائيل, وما الذي يريدنا أن نعرفه عنهم ويكون حاضراً في وعينا وأذهاننا في كل زمان وكل مكان, وما تصفه أنت بأنه قدرات خارقة لبني إسرائيل لست أنا الذي قاله بل الإله في بيانه:"يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين" والشعوب والحضارات الأخرى لست أنا الذي تجاهلها بل الله عز وجل, فلم يشر لواحدة منها بكلمة واحدة, والإمبريقيون لهم على هذا الأسئلة إجابة نص عليها بعضهم ولم ينص آخرون, وهي أن إخبارات القرآن عن بني إسرائيل تتعلق بسيرتهم القديمة, وما كان منهم في زمن النبي, وهو ما يترتب عليه تلقائياً, أدركوا ذلك أو لم يدركوه, أن القرآن كتاب زمني تاريخي لا علاقة له بالحياة ولا المعارف, وربما يكون من المفيد أن نرى إجابتك أنت على هذه الأسئلة
.4-بخصوص البروتوكولات والتفسير التآمري: فليس بحاجة إلى تعقيب سوى قراءة الفقرات السابقة من هذا الرد, وقراءة الوحي ونقيضه, ولكن ألم يحمر وجهك وتشعر بالحرج والخجل وأنت تتهمني بالهوس بنظرية المؤامرة وفي الوقت نفسه تفسر البروتوكولات وما فيها بأنه من تلفيق روسيا القيصرية وكيدها لليهود؟ّ! فأنت تتهمني بالهوس بالمؤامرة بينما أنت نفسك لا تجد لنقدي سوى افتراض مؤامرة أخرى, والفرق بيني وبينك أني أقول إنها يهودية ودليلي عليها من الوحي ومن آلاف الوقائع من تاريخ البشرية, بينما أنت لا دليل عندك سوى أنهم قالوا لك!! وأما عن أن ذلك يغرس الرهبة في نفس القارئ, فأنا أتتبع الحقيقة وأسعى إلى كشفها كما هي, وأنا الذي يكشفها ليس عندي رهبة منهم, لأن القضاء عليهم في كشفها ومواجهتهم بهذا الكشف, وليس بتزوير الحقيقة ولا بتلطيفها, فساسة بلاليص ستان ونخبها يزعقون منذ ستين سنة في الكتب والخطب والميكروفونات والتلفزيونات بأن إسرائيل مزعومة وأن جيشها عصابات من شذاذ الآفاق, فهل صارت إسرائيل مزعومة حقاً بصراخهم وأكاذيبهم على أنفسهم وعلى شعوبهم أم هم الذين صاروا مزعومين وأوشكوا على الخروج هم وبلاليص ستان كلها من التاريخ؟!
5-بخصوص القبالاه: ما تكلمت عنه في الكتاب هو أفكار القبالاه وممارساتها العملية وليس نصوصها المكتوبة, وهذه الأفكار والممارسات سميتها باسم القبالاه أو بأي اسم آخر موجودة ومرصودة في التاريخ قبل ظهور القبالاه المكتوبة بمئات السنين وآلافها, فتعاليم فيثاغوس وممارساته في القرن السادس قبل الميلاد هي نفسها القبالاه, وكذلك الهندوسية التي ظهرت في منتصف الألف الأولى قبل الميلاد, ويمكنك أن تتأكد من ذلك بنفسك, ليس بالسير خلف ما قاله هذا أو ذاك, بل بقراءة تعاليم فيثاغورس وعقائد الهندوسية في الألوهية والسحر والتنجيم ومضاهاتها بالقبالاه ونصوصها, والقباليون والقبالاه نفسها تنص على أنها تراث شفوي يتم نقله بالتلقي عبر القرون, أما بخصوص من أخذ من الآخر, فرحلة فيثاغورس إلى بابل قبل عودته إلى إيطاليا وإنشائه لمدرسته بعشرات السنين واقعة تاريخية, وتلقيه تعاليمه عن الربانيين في بابل نص عليه كل من كتب سيرته من القباليين ورجال الحركات السرية, والقبالاه عندنا هي في حقيقتها تحريف لأصول الوحي وابتكارات زائدة عليه, ولب القبالاه وينبوعها هو قصة الخلق القبالية, وهي ليست سوى تحريف لقصة الخلق الإلهية, والله أخبرنا في بيانه أن تحريف بني إسرائيل للوحي واكب نزوله عليهم: "وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون", ونزول الوحي على بني إسرائيل وتحريفهم له كان في القرن الثالث عشر قبل الميلاد, قبل فيثاغورس والهندوسية بمئات السنين. وقبل ذلك أين تجد في مناهجك الإمبريقية وما تنتجه من معارف تحريف الوحي والله يخبرنا في مصدر المعرفة المطلق أن أصل الوحي عند بين بين إسرائيل ويعرفونه, فهل يوجد في هذه المناهج شيء اسمه الوحي أصلاً؟
6-بخصوص مانلي هول, وهو قبالي ومؤرخ رسمي للماسونية: فما أنقله عن هول أو غيره من الماسون والقباليين أنقله داخل سياق يؤكده, ولا أكتفي بقول أحدهم بل أقرنه بغيره, وأضاهيه بالوحي والقبالاه والمصادر التاريخية التقليدية, لأخرج منه ما اراه نسيجاً لا يتميز فيه خيط عن خيط, فما نقلته عن هول بخصوص فيثاغورس والقبالاه قرنته بما قاله القبالي ماكجرجور ميثرز والقبالية بلافاتسكي, وبمضاهاة تعاليم فيثاغورس بالقبالاه, وإذا كان كلامي وما أكتبه عن القبالاه والماسونية فهل آتي بمصادري ممن تلقوها ويتوارثون تعاليمها واطلعوا على خفاياها من الماسون وأبناء القبالاه أم من كتب الديكور والمطبخ؟! والأهم من ذلك كله ما هو الميزان والمعيار الذي تقبل به أنت ما يقوله س أو ص, فإن كان الميزان هو شروط الإسلام والشرع فليس ما يقوله هول أولى بالسقوط والرد من مذكرات رئيس الولايات المتحدة الأمريكية, فهما فيه سواء, وبهذا الميزان تسقط شهادة كل من تعرف وتغرف منهم من المؤرخين الإمبريقيين شرقاً وغرباً, واما إن كان لك ميزان آخر تحكم به لتقبل هذا أو ترفض ذاك غيرالتمحيص والمضاهاة وقدرة المصدر على تفسير ما لا يقدر على تفسيره غيره فأخبرنا بهذا الميزان ولك الأجر والثواب من الله
7-بخصوص عبارة إين صوف: فأين وفي أي شيء كتبته قرأت أني تكلمت عن علاقتها بالعيون والأصواف؟ هذه العبارة معناها الحرفي: اللامتناهي, ولكن القباليون والماسون يستخدمونها ويفسرونها بمعنى الضياء الممتد غير المنتهي, لأنها في القبالاه اسم للإله ونوره الذي انبثق منه كل شيء في الوجود, ومن هذا جاء اسم سفر الزوهار, فمعناه الضياء, بالضبط مثلما أن القبالاه معناها الحرفي التلقي والاستقبال, ولكنهم يستخدمونها بمعنى تفسير التوراة المشفر, وأما الماسون فإنهم يستخدمونها للدلالة على الشيطان أو الإله الآخرفي سفر التكوين, الذي هو لوسيفر, ومعنى اسمه باللاتينية هو أيضاً جلاب الضوء.
8-بخصوص سرجون: لم أذكر في الكتاب أن سرجون هو الأول أم الثاني, وما في الكتاب عنه ليس من كلامي أصلاً, بل نقلته بين علامات تنصيص مع ذكر مصدره, وهو بلافاتسكي والمؤرخ جورج سميث, وسيرة سرجون كلها وبكل تفاصيلها مشكوك فيها بين المؤرخين التقليديين, لأنها كتبت على فترات متباعدة وبعد عصره بأزمان بعيدة, ولا يوجد أي مصدر أو وثيقة عن تاريخه تعود إلى زمنه, فهي سيرة فلكلورية لا تعرف حقائقها من أساطيرها, والأهم من ذلك, ومن كوني خلطت بين السرجونين أم لا, أن سرجون الأول هذا نموذج على الفرق بين دخول الوحي كضابط للمعرفة ومصوب لمجراها وبين انفراد المناهج الإمبريقية بالمعرفة, فطبقاً للوحي قصة موسى وإلقاء أمه له في اليم حقيقة, وعلى ذلك ربما استعيرت وأضيفت إلى سيرة سرجون الأسطورية لاحقاً, بينما عند المؤرخين من الطراز الأمبريقي قصة موسى هي التي أخذت من سيرة سرجون, فأخبرنا مع من أنت, فإذا كنت مع قصة موسى في القرآن وأنها حقيقة فأنت إذاً, اعترفت أو لم تعترف, تنسف المناهج الإمبريقية التي ينحصر عقلك داخلها ويعمل من خلالها وتقر أن دخول الوحي في مناهج المعرفة ضرورة لضبط مسارها وتصويب نتائجها, وإن كنت مع المؤرخين من الطراز الأمبريقي, فنترك لمن يقرؤون هذا الرد الحكم عليك, وبعد ذلك فأنت تسير في طريق لن نتقابل فيه أبداً.
9-بخصوص تفسير سورة الإسراء: ما تقوله عن صدر سورة الإسراء هو نتاج الموقف والمنهج الأصلي, ألا وهو تقييد القرآن وإخراجه من مصادر المعرفة وتفسيره بطريقة إمبريقية, فهذا التفسير يحولها إلى آيات زمنية ويعزلها عن التاريخ ومسار البشرية, وما نقوله يحررها ويجعلها كاشفة لمسار البشرية ومفسرة لسيرتها, وإحلال عبَّاد الاوثان عباداً محل النبي والذين آمنوا معه هو من ثمار تقييد الآيات وفهمها بعيداً عن الحياة والوعي ومسار البشرية, فلماذا قطعت تفسيرنا لقوله: "عباداً لنا" من سياقه ومن تفسيرنا لكل كلمة وحرف في الآيات تفسيراً تلتقي روافده جميعاً معاً ويعضد بعضها بعضاً, فكيف يكون الوثنيون هم العباد ووجود مرتي إفساد يعني بالضرورة أنه كان بعد المرة الأولى إصلاح, فهل الإغريق أو الكلدانيون من عباد الأوثان هم من أصلحوا الأرض بعد إفسادها؟ وكيف يكون الوثنيون هم العباد وهؤلاء العباد في المرتين بنص الآيات هم هم, ولماذا يخبرنا الله عز وجل في بيانه إلى خلقه بحكايات عن أمم وثنية بادت ووقائع ميتة لا علاقة لمعرفتها أو جهلها بوعي البشر ولا بتصحيح مسيرة البشرية, وهو عز وجل أنزل القرآن كتاباً للوجود والحياة وليس برديات للعرض في المتاحف؟ تفسير صدر السورة ومن هم العباد موجود في آخرها نصاً, في قوله تعالى: "إن الذين أوتوا العلم من قبله يخرون للأذقان سجداً ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولاً" فالذي فعله أهل العلم من بني إسرائيل في قولهم حين سمعوا القرآن:"وإن كان وعد ربنا لمفعولاً" هو إقرارهم بما أخبرهم عز وجل به في ما أنزله عليهم في الكتاب وأخبرنا به في صدر السورة: "وكان وعداً مفعولاً", وهو ما يعني أن الإصلاح الذي يعقب مرة الإفساد الأولى هو نزول القرآن وبعث النبي وإقامة أمته به, وليس عبَّاد الأوثان, وتفسير صدر سورة الإسراء ومن هم العباد موجود نصاً أيضاً في آخر سورة الفتح:"محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة" تفسيرنا لصدر سورة الإسراء قائم على أن آياتها نسيج يفسر بعضه بعضاً وليس بالتقاط كلمات ونزعها منها وفهمها خارج هذا النسيج وبعيداً عنه
10-بخصوص أئمة التفسير:, فنحن نجل الأئمة والعلماء ونأخذ منهم وكتبنا كتاباً مزقنا فيه من تطاول عليهم, ولكن لا يدخل في منهجنا أن ما قالوه مقدس وغير قابل للمراجعة, شريطة أن تكون المراجعة بأدلتها وبراهينها, وحادينا في موقع الأئمة من منهجنا قول الإمام مالك : "كل يؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب هذا المقام, وهو النبي عليه الصلاة والسلام" والأئمة في كتبهم فسروا آيات القرآن ونقلوا نقولاً في تفسيرها اتباعاً لمنهجم في نقل كل ما يرد إليهم في المسألة, وبعض ما نقلوه هم أنفسهم لم يؤكدوه, بل توقفوا وأقروا بعجزهم عن فهم مراد القرآن منه, ومنه الآيات الكونية, وصدر سورة سورة الإسراء هو عندنا من الآيات الكونية وفهمها وتفسيرها يحتاج إلى معارف لم تكن في زمانهم وإلى إدراك لمسار التاريخ لم يكونوا يملكونه, والضابط في فهم الآيات وتفسيرها اللغة العربية وقواعدها ومعاني كلماتها, والتفسير الوحيد الذي لا يقبل المراجعة هو تفسير النبي عليه الصلاة والسلام الذي يوحى إليه وحين تثبت نسبته إليه, والنبي لم يفسر صدر سورة الإسراء, بل سكت عنه سكوتاً مطلقاً, وهو من علامات كونيتها وارتفاع ما فيها عن معارف البشر في زمنه.
11-بخصوص التطويل, فالإيجاز بلاغة, والإطناب معيب إذا كان تكراراً أو حشواً لا يضيف إلى المعنى شيئاً, ولكنه محمود مطلوب إذا كان ثمة ما يستدعيه, ومما يستدعيه الكلام في غير المألوف ولا المطروق, لبيانه وتوضيحه, ولتوصيله بطرق مختلفة, والقرآن أوجز في قصة ذي القرنين الذي ملك ما بين مغرب الشمس ومشرقها إيجازاً شديداً ولم يذكرها سوى في موضع واحد, وفي الوقت نفسه طول في سيرة بني إسرائيل وكررها واستفاض في ذكر تفاصيلها الدقيقة, وبعد ذلك هي مسألة أسلوبية وتتعلق بتذوق اللغة والقدرة على الاستيعاب وعلى الإبانة, فمايراه البعض بلاغة وتشقيقاً للمعاني قد يراه آخرون طنطة لا لزوم لها, وذوقنا تكون من الأصول والأمهات وذوقك كما ينطق بذلك أسلوبك تكون من النقول والمختصرات بلا نسب الطائرة بين صفحات الفيس بوك والمدونات التي ابتكرها اليهود لكي تغر الفسول بها أنفسهم أن أباحت لهم ان يتصوروا ويتصدروا, فيختلط الحابل بالنابل, ومن يدعو إلى الفضيلة بمن يشيع الرذيلة, ومن يعلم ويفقه بمن لا يميز يمينه من شماله, فإذا أردت أن تتيقن من صحة البروتوكولات وتعرف من يكون اليهود وما هي آثارهم, ليس في التاريخ والبشرية بل فيك أنت, فاذهب إلى البروتوكولات ودعك مما قلته أنا ومما قاله فلان أو علان, وسترى فيها نفسك, وستجد فيها تفسير سعي اليهود عبر التاريخ لكي يوجدوا الوسائل والوسائط التي يتصدر فيها العوام ويتيه فيها الفسول بما ينقلونه أو يسرقونه من شذرات ومختصرات
12- لأنه لا يصح الحكم على غائب ولا نقل الأقاويل عنه مدحاً أو نقداً دون فحص ومراجعة, فينبغي لمن قرأ نقدك أو قرأ هذا الرد عليه أن لا يكون إمعة يتبعك أو يتبعني, بل أن يعود إلى كتاب شفرة سورة الإسراء ويقرأه بعناية, ثم يفصل مَن الذي يتبع هواه ويتقول على القرآن بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير, ويحكم بنفسه مَن الفصل ومَن الفسل, ويرى بعينيه أينا أنصع بياناً وأصدع حجة وبرهاناً"
14 مايو 2016 =====

تعقيب سلامة المصري على الرد:
الإجابة على سؤال إفراد القرآن لبني إسرائيل مساحة كبيرة: للعبرة، كي يتعلم المسلمون من أخطاء الأمة السابقة التي تتابع عليها عشرات الأنبياء والرسل. لتتبعن سَنن من كان قبلكم حذو القُذة بالقذة.
وحادثة الإسراء نفسها هي إشارة لانتقال النبوة من أمة إسرائيل عليه السلام إلى أمة أخرى، عربية.. ولهذا ناسب السورة ذكر حادثة تاريخية هي إرسال إحدى الأمم على بني إسرائيل لما فسد دينهم، كي يتذكروا أن التكريم ليس بالنسب ولا بالقرابة بل بالقرب أو البعد عن الطاعة.
فلما يسمع يهود العرب أيام بعثة الرسول هذه الحادثة يعلموا أن خروج النبي الأخير من أمة عربية وليس من أمتهم اليهودية كما كانوا يتوقعون هو شيء طبيعي، بالضبط كما بعث عليهم في الماضي أمة ذات بأس شديد يعاقبهم بها.

في الأمر سوء تفاهم، فأنا أقرب لـ"معسكرك الفكري" من معسكر التجريبيين الإمبريقيين. وبإذن الله سأضيف فصلا في كتابي: أساطير الأولين والديانات الباطنية، عن خطورة الفكر التآمري، وكيف أن نفي وجود مؤامرة يهودية هائلة لا يتعارض إطلاقا مع وجود إفساد باطني غنوصي توراتي تلمودي.

دكتور بهاء الأمير: الرد الثاني على نقد بخصوص كتاب شفرة سورة الإسراء
https://www.4shared.com/office/HEzb9yuHba/____________2.html
=====
وهنا رابط حوار بين الدكتور وشخص آخر Ragi Alnour انتقد الكتاب:
https://www.youtube.com/watch?v=gr5yEGPa8O8

Featured

إخوان وسيساوية ودواعش.. داء التبعية

الإخوان متعطشون لأي "كلمة حلوة" من أي شخصية مشهورة.. وفورا تبدأ تعليقات الشكر والمدح فيه، ووصفه بأنه بطل ورجل في زمن قل فيه الرج...