10 فبراير 2016

الحب والسيسي والإسلام "الكيوت"

مصر كانت رائدة دائما في مجال تغيير ثقافة الأمة الإسلامية.. رأس السهم الذي يتلطخ الأفكار الغربية المسمومة ثم ينطلق نحو بلاد العرب فيصيبها عن طريق الأفلام والمجلات والأغاني والمسرحيات.
(ولهذا كانت اللهجة المصرية مفهومة من كل العرب، من الخليج للمغرب)
اليوم تقوم الإمارات بهذا الدور بشكل أفضل، لأنها أقدر على استضافة الأمريكان وإقامة المهرجانات وتمويل أصحاب الأفكار العلمانية الشاذة وأهل الأهواء.
ولا ننسى دور الأمير السعودي الوليد بن طلال وقنواته التي تشبه دور ساويرس وقنواته وجرائده.
الهدف دائما هو نشر التهاون تحت مسمى "التسامح".
التهاون في العقيدة والشرائع، وتذويب الحدود بين المسلمين وغير المسلمين، ليصير الشعب مسخ واحد يسهل تحريكه كل يوم بشيء جديد على هوى الحاكم.. وما هوى الحاكم إلا هوى أسياد الحاكم الغربيين!
الإعلام الترفيهي والسياسي هو أقوى أداة للتلاعب في ثقافة الناس. فالشيطان نفسه لا يملك إلا الوسوسة والهمس في الأذن وتزيين الباطل وتجميله في نفس الضحية!

رؤساء العرب اليوم هم كأمير الإقطاعية الذي ينفذ ما يرده من "اقتراحات وتوصيات" من الغرب، لأنه يعلم أنه مجرد Proxy وواسطة وواجهة، اختاروه ودعموه لأنه يحقق مصالحهم.
وليس من مصلحة الغرب أن تنتشر أفكار إسلامية كـ"أعدوا لهم ما استطعتم من قوة" و "كنتم خير أمة" و"لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى".. بل يريدون للناس إسلاما مدجنا، مائعا، ليبراليا، كسلبية الصوفية.. "شبابيا" مستأنسا لا ينظر للكفر وللثقافة الغربية الاجتماعية المنحلة كعدو بل كأمر واقع يجب التعايش معه.

بعض كهنة الأزهر يساعدون السيسي في هذا الأمر، بعد أن أعلن مرارا أنه يدعو لإسلام متسامح فكريا مع الآخر.
خطورة هذه الفترة هي أن الدعاة المصريين سقطوا من نظر الناس بعد موقفهم المضطرب من الثورة والانقلاب والانتخابات، فانهار السد الذي كان يقف أمام الإعلام الليبرالي المنافق، وأصبح الصوت الوحيد المسموح له بالكلام والظهور هو صوت العملاء الانبطاحيين، مهزوزي الإيمان، خفيفي الدين.
ما فشل فاروق حسني وعصبة سوزان في فعله لسنوات يتم تنفيذه يوميا الآن.. ومعظم أهل العلم تركوا ساحة المعركة الفكرية وانسحبوا!

الرئيس - هداه الله - وكأنه يشعر بسياط الغرب وهي تحثه على المسارعة في تنفيذ مشروع التغريب الثقافي للمسلمين المصريين.. فها هو يتصل تليفونيا بإحدى قنوات السخافة والكذب التي "تدعمها الدولة وتدعم الدولة" (في علاقة تكافلية مفضوحة فرضها اشتراكهم في الهدف وحاجة كل منهما للآخر) ليدعم بالمال مجلة الكاريكاتير (مجنوون Magnoon Magazine) لأنها في نظره موجهة للشباب الصغير وستنشر فكر الحب والتسامح!

هو إسلام جديد.. إسلام أمريكاني رأينا بوادره مع عمرو خالد وأشباهه.. إسلام "بناتي" بلا عضلات، إن جاز الوصف.
هو - كما قال السيسي في نهاية المكالمة التليفونية - "دين الحب" لا "دين القتل".
وقد رأينا على الشاشات بأعيننا العسكر وهو يرش الناس في الميادين بطلقات الحب التي تنفجر لها الرؤوس وتتناثر من رقتها الأشلاء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Featured

إخوان وسيساوية ودواعش.. داء التبعية

الإخوان متعطشون لأي "كلمة حلوة" من أي شخصية مشهورة.. وفورا تبدأ تعليقات الشكر والمدح فيه، ووصفه بأنه بطل ورجل في زمن قل فيه الرج...