03 يناير 2015

ما لا يفهمه العرب - الكاريكاتير

من مظاهر التأخر في أمتنا:
بطء الفهم
والسطحية (أي عدم الانتباه لوجود عدة طبقات من المعنى تختفي تحت الطبقة السطحية)
وانعدام القدرة على إنتاج أي عمل فكري أو ثقافي معقد يهتم بالتفاصيل الصغيرة.

أي أننا فاشلون على عدة مستويات بالمقارنة مع العقلية الغربية.. السرعة والعمق والتدقيق.

والشيء الذي لا يفهمه العرب هو أنهم لن يتقدموا خطوة واحدة في أي مجال من المجالات إلا لو أحكموا السيطرة على هذا الثالوث (س ، ع ، د)
اجعلوا إنتاجكم الفكري سريعا عميقا دقيقا تسعدوا!
=====

هذا هو السر وراء نجاح أي فيلم سينمائي أو رواية أو مقال أو أي منتج يتصل بالثقافة أو الفكر من قريب أو بعيد.

ولنأخذ هذا الكاريكاتير كمثال..



تاريخ النشر: 29 ديسمبر 2014
اسم سلسلة الكاريكاتير: Speed Bump (أي: مطب سرعة)
اسم المؤلف والرسام: Dave Coverly



ترجمة البالون الحواري:
"أحرزنا تقدما عظيما اليوم.. لكن أظن سنحتاج عدة جلسات أخرى"

لا وجه للمقارنة بين فن الكاريكاتير عندنا وعندهم. فعندنا يكون الكاريكاتير غالبا "بطيء" و"سطحي" و"يفتقد التفاصيل"

البطء هو بطء في الإنتاج نفسه، وبطء في سرعة الفهم والتلقي، وبطء في الانتشار

والسطحية تظهر في طريقة معالجة فناني الكاريكاتير عندنا للمواضيع وكأن جمهورهم كله أطفال لن يفهموا "النكتة" إن كان بها تلاعب لفظي ذكي يجعلها تحمل معنيين في نفس الوقت!

وانعدام الدقة نراه في فراغ الخلفيات في الكاريكاتير العربي، وفشل المؤلفين في خلق تفاصيل كثيرة دسمة وذكية تستحق أن يتأملها القارئ مرة ثانية وثالثة إعجابا ببراعة الفنان وإتقانه!


أما لو نظرنا لهذا الكاريكاتير الأمريكي فسنجد كل العناصر الثلاثة متحققة.

فالمؤلف (ديف كوفرلي) ينشر كاريكاتير يومي منذ 20 سنة!! أي أنه حقق مستوى رائع في سرعة الإنتاج.
فعليه التفكير في فكرة مرحة وذكية كل يوم، ورسمها بشكل مناسب بحيث تنشرها مئات الجرائد ومواقع الإنترنت المتعاقدة معه.
ومع ذلك فلا تظنه حالة فريدة أو نادرة في مجاله.. فعشرات المؤلفين من زملائه يفعلون نفس الشيء، والنتيجة هي أن الجمهور القارئ المثقف يتلقى إنتاجهم بشكل يومي في ملاحق الكاريكاتير التي تصدر مع الجرائد الأمريكية يوميا أو أسبوعيا، فيقرؤونها ويفهمونها ويطلبون المزيد.. وهكذا تدور عجلة الإنتاج ويستفيد كل الأطراف.

أما العمق فظاهر في محتوى الكاريكاتير نفسه. فهو يعتمد على أن القارئ الغربي يعرف فن صناعة العرائس الروسية، ويفهم أن المؤلف يستخدمها هنا كاستعارة، ويفهم أن الطب النفسي يستخدم في العلاج أسلوب "نزع الطبقات" للوصول إلى "لب المشكلة النفسية" والتي غالبا ما تكون شيئا يرتبط بطفولة المريض أو ما يوصف بـ "طفله الداخلي Inner Child"

ويفهم أن الاستعارة هنا هي تشبيه العرائس الروسية (التي تكون داخل كل واحدة منها واحدة أصغر تشبهها) بالطبقات النفسية التي يجب على الطبيب النفسي أن ينزعها واحدة تلو الأخرى كي يصل لقلب العقدة النفسية ويعالجها!

كل هذا تجده مدمجا في صورة واحدة. فهل في أوساطنا العربية من يستطيع أن يقدح ذهنه بشكل يومي كي ينتج فكرة ذكية كهذه؟!
وهل سيقدر أن يجعل الصورة مليئة بالتفاصيل الدقيقة التي توصل للقارئ المحتوى في سلاسة كما تفعل هذه الصورة؟
هل ترى مثلا شهادة تخرج الطبيبة النفسية معلقة على الحائط، والكتب في المكتبة، والأريكة المشهورة التي ترتبط في أذهاننا دائما بالطب النفسي، والتعبير الدقيق عن العرائس الروسية وطريقة الروس في تزيينها، إلخ؟؟

كلها أشياء نفتقدها في إنتاجنا الثقافي العربي.. وأرجو أن تكون ندرتها عندنا عائدة لكسلنا وقلة انتباهنا لا لضعف عقولنا وانعدام قدراتنا.. لأن المرض الأول له علاج أما الثاني فعلاجه صعب!




[سلامة المصري]
=====

روابط للكاريكاتير:
http://www.creators.com/comics/speed-bump/128471.html
http://www.gocomics.com/speedbump/2014/12/29

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Featured

إخوان وسيساوية ودواعش.. داء التبعية

الإخوان متعطشون لأي "كلمة حلوة" من أي شخصية مشهورة.. وفورا تبدأ تعليقات الشكر والمدح فيه، ووصفه بأنه بطل ورجل في زمن قل فيه الرج...