22 مارس 2014

القرآن والتلمود

ما الصلة بين القرآن والتلمود؟
قد تظن للوهلة الأولى عدم وجود أية صلة بين الكتاب السماوي وكتاب حاخامات اليهود، لكن المسألة أعمق من هذا.

فقد قال الله في القرآن (سورة المائدة 15)
«يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ»
وفي (الأنعام 91)
«قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً»

لاحظ تأكيد القرآن على حقيقة أن اليهود "أخفوا" أجزاء كثيرة من الوحي الذي نزل على أنبياء بني إسرائيل.. أي لم ينشروها في أسفار التوراة المعروفة..
فأين أخفوها يا ترى؟

للأسف "حفظوها" شفهيا وحرّموا تدوينها، بخلا بها واستئثارا.. فكانت النتيجة أنهم حرفوها عن معناها ونسوا تفاصيلها.. بل واخترعوا أجزاء جديدة تداخلت مع الأصل ففسد معنى كثير من النصوص والنبوءات.


ونجد الآن شذرات من هذه النصوص في كتبهم الأخرى غير التوراتية، كالتلمود والترجوم والمدراش.
التلمود كانوا يخفونه، فلم يظهر للناس مطبوعا إلا بعد البعثة المحمدية بفترة..
والترجوم هو ترجمتهم وحواشيهم على التوراة باللغة الأرامية (لأنهم كانوا تركوا العبرية)
والمدراش هو مدارساتهم للنصوص التوراتية، مع الكثير من الإضافات والاختراعات التي تخيلوها للأحداث

وأنزل الله القرآن ليكشف الكثير مما أخفوه، ويؤكد ما صح من هذه النصوص
« وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ » المائدة 48

من أمثلة هذا، مسألة أن من قتل نفسا واحدة فكأنما قتل كل الناس..
هذا المعنى لن تجده في كتب التوراة، لكن إن بحثت فستجده في التلمود.

FOR THIS REASON WAS MAN CREATED ALONE,
TO TEACH THEE THAT WHOSOEVER DESTROYS A SINGLE SOUL OF ISRAEL,
SCRIPTURE IMPUTES [GUILT] TO HIM AS THOUGH HE HAD DESTROYED A COMPLETE WORLD;
AND WHOSOEVER PRESERVES A SINGLE SOUL OF ISRAEL,
SCRIPTURE ASCRIBES [MERIT] TO HIM AS THOUGH HE HAD PRESERVED A COMPLETE WORLD.
(Sanhedrin 37a)
في قسم ( سنهدرين 37أ ) من التلمود البابلي:
ولهذا السبب تم خلق الإنسان واحدا في البداية، ليعلّمكم أن من يدمّر روحا واحدة من شعب إسرائيل فسيتم عقابه كما لو كان دمر عالما بأكمله..
ومن يحفظ روحا واحدة من شعب إسرائيل فتقضي النصوص بأن يثاب كما لو كان حفظ العالم كله.

[في هوامش طبعة التلمود مذكور أن بعض المخطوطات لم تذكر تخصيص المسألة بشعب إسرائيل فقط. والسبب الواضح للإضافة هو رغبة اليهود في قصر كل النصوص عليهم فقط دون باقي البشر!]

هذا النص التلمودي مذكور في سياق أحكام القاتل، وقصة قايين (قابيل) ابن آدم الذي قتل أخاه.. وهو نفس السياق الذي وردت في الآية القرآنية

« فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ
قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ
مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ
أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً
وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ »
المائدة 32

لاحظ أن النص القرآني أشار صراحةً إلى أن هذه المسألة كانت مكتوبة ومفروضة على بني إسرائيل.. أي كانت حكما شرعيا متصلا بقصة قتل ابن آدم لأخيه.

لكن اليهود - كالعادة - فعلوا عكس ما أمرهم الله.. فيثيرون الحروب بين الأمم ويتسببون في قتل الآلاف بل والملايين إلى يومنا هذا!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Featured

إخوان وسيساوية ودواعش.. داء التبعية

الإخوان متعطشون لأي "كلمة حلوة" من أي شخصية مشهورة.. وفورا تبدأ تعليقات الشكر والمدح فيه، ووصفه بأنه بطل ورجل في زمن قل فيه الرج...