التخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن والتلمود

ما الصلة بين القرآن والتلمود؟
قد تظن للوهلة الأولى عدم وجود أية صلة بين الكتاب السماوي وكتاب حاخامات اليهود، لكن المسألة أعمق من هذا.

فقد قال الله في القرآن (سورة المائدة 15)
«يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ»
وفي (الأنعام 91)
«قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً»

لاحظ تأكيد القرآن على حقيقة أن اليهود "أخفوا" أجزاء كثيرة من الوحي الذي نزل على أنبياء بني إسرائيل.. أي لم ينشروها في أسفار التوراة المعروفة..
فأين أخفوها يا ترى؟

للأسف "حفظوها" شفهيا وحرّموا تدوينها، بخلا بها واستئثارا.. فكانت النتيجة أنهم حرفوها عن معناها ونسوا تفاصيلها.. بل واخترعوا أجزاء جديدة تداخلت مع الأصل ففسد معنى كثير من النصوص والنبوءات.


ونجد الآن شذرات من هذه النصوص في كتبهم الأخرى غير التوراتية، كالتلمود والترجوم والمدراش.
التلمود كانوا يخفونه، فلم يظهر للناس مطبوعا إلا بعد البعثة المحمدية بفترة..
والترجوم هو ترجمتهم وحواشيهم على التوراة باللغة الأرامية (لأنهم كانوا تركوا العبرية)
والمدراش هو مدارساتهم للنصوص التوراتية، مع الكثير من الإضافات والاختراعات التي تخيلوها للأحداث

وأنزل الله القرآن ليكشف الكثير مما أخفوه، ويؤكد ما صح من هذه النصوص
« وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ » المائدة 48

من أمثلة هذا، مسألة أن من قتل نفسا واحدة فكأنما قتل كل الناس..
هذا المعنى لن تجده في كتب التوراة، لكن إن بحثت فستجده في التلمود.

FOR THIS REASON WAS MAN CREATED ALONE,
TO TEACH THEE THAT WHOSOEVER DESTROYS A SINGLE SOUL OF ISRAEL,
SCRIPTURE IMPUTES [GUILT] TO HIM AS THOUGH HE HAD DESTROYED A COMPLETE WORLD;
AND WHOSOEVER PRESERVES A SINGLE SOUL OF ISRAEL,
SCRIPTURE ASCRIBES [MERIT] TO HIM AS THOUGH HE HAD PRESERVED A COMPLETE WORLD.
(Sanhedrin 37a)
في قسم ( سنهدرين 37أ ) من التلمود البابلي:
ولهذا السبب تم خلق الإنسان واحدا في البداية، ليعلّمكم أن من يدمّر روحا واحدة من شعب إسرائيل فسيتم عقابه كما لو كان دمر عالما بأكمله..
ومن يحفظ روحا واحدة من شعب إسرائيل فتقضي النصوص بأن يثاب كما لو كان حفظ العالم كله.

[في هوامش طبعة التلمود مذكور أن بعض المخطوطات لم تذكر تخصيص المسألة بشعب إسرائيل فقط. والسبب الواضح للإضافة هو رغبة اليهود في قصر كل النصوص عليهم فقط دون باقي البشر!]

هذا النص التلمودي مذكور في سياق أحكام القاتل، وقصة قايين (قابيل) ابن آدم الذي قتل أخاه.. وهو نفس السياق الذي وردت في الآية القرآنية

« فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ
قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ
مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ
أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً
وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ »
المائدة 32

لاحظ أن النص القرآني أشار صراحةً إلى أن هذه المسألة كانت مكتوبة ومفروضة على بني إسرائيل.. أي كانت حكما شرعيا متصلا بقصة قتل ابن آدم لأخيه.

لكن اليهود - كالعادة - فعلوا عكس ما أمرهم الله.. فيثيرون الحروب بين الأمم ويتسببون في قتل الآلاف بل والملايين إلى يومنا هذا!


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

Darth Vader's Jewish Origin - The Golem of Star Wars

The design and concept of Darth Vader is partially based on Jewish myths and traditions. Many of Star Wars fans are already aware of the 3 lines of Hebrew letters that appear on the character's "Chest Plate", but here I'll provide more details on the "Jewish origin" of the infamous Dark Lord!
Here you can see a close-up of the lines on Vader's breastplate from Return of the Jedi. The first & third lines are problematic and not easy to understand.



אב מצש
גלמציצ
עד שלכה

(Hebrew is written from right to left)
The first line has 5 letters in two words.. apparently meaningless unless, with a bit of stretching it, we read it as (Father - Saturday) (AB - M Ts Sh)

The third may be read as "till his cast down" (AD - Sh L K H)
{שלכ sh-l-k = ‘cast off, throw down, cause to go’}

The second line is the interesting one.. Written upside down.. It's more like a "label" than a part of a sentence, and the letters are: (G L M Ts I Ts).
2 words, Golem &…

بعض أخطاء كتاب د/ بهاء الأمير: شفرة سورة الإسراء

بعد مطالعة سريعة للنسخة الإلكترونية من كتاب د بهاء الأمير تجمعت لدي عدة ملاحظات نقدية على الكتاب، سأوردها هنا بشكل مختصر للمهتمين.
المؤلف من الباحثين الجادين الرواد في مجال كشف التأثير الباطني على المعتقدات المنحرفة وعلى الثقافة الشعبية العامة بل والأكاديمية. فنقد بعض ما بالكتاب ليس تقليلا من جهود المؤلف.

- على الرغم من اهتمام المؤلف الواضح بالقبالا اليهودية إلا أنه كرر حوالي عشر مرات كلمة (عين صوف)، النور العلوي اللانهائي حسب زعم القبالا. أما الكلمة الصحيحة فهي (اين سوف = لا نهاية)، ولا صلة لها بالعيون ولا الأصواف!

- الاعتماد كثيرا على (مانلي بي هول) كمصدر للحقائق، مع أنه مؤلف غير ثقة على أفضل تقدير، ودجال يتعمد الكذب والتضليل على التقدير الأرجح.

- الخلط بين سرجون الأول والثاني في قصة الطفل والتابوت. فشبه القصة بقصة موسى ليس لأنها خاصة بسرجون الثاني الذي جاء بعد موسى، بل لأن القصة تم تأليفها بعد فترة موسى ثم نسبتها بأثر رجعي لسرجون الأول الذي كان قبل فترة موسى.

- الظن أن القبالاه سبقت فيثاغورث والإغريق!  مع أن القبالا اختراع أندلسي وأوروبي بعد الميلاد بمئات السنين، بالإضافة إلى أن ن…

الرقم 42

الرقم 42 هناك بعض الأرقام لها أهمية خاصة عند بعض الحضارات ومن هذه الأرقام ما سنتحدث عنه هنا وهو الرقم 42  # في الأدب الغربي توجد سلسلة شهيرة جدا من الروايات باسم (دليل المسافر عبر المجرة) The Hitchhiker's Guide to the Galaxy للمؤلف Douglas Adams  وفيها يقابل البطل حاسبا عملاقا يخبره أن الإجابة للسؤال: "ما هي الحياة والكون وكل شيء" هي 42 !! ومن يومها انتشرت هذه الصلة بين الرقم والسؤال. لكن هل كان دوجلاس آدمز هو أول من اخترع لهذا الرقم أهمية أم أنه كان يعتمد على تراث سابق ؟ الحقيقة هي أن الرقم له أهمية كبيرة عند اليهود, فعنده أن الرب اسمه مكون من 42 حرفا عبريا وهو اسم مقدس لا يحفظ إلا مع فئة خاصة من اليهود الأنقياء. وفي القبالا (وهي الصوفية اليهودية المرتبطة بالسحر والأرقام) يقولون أن الرب خلق الكون بهذا الاسم المكون من الـ 42 حرفا ولهم فيه تخريجات معقدة وخرافات نتجنب الاسهاب فيها. أما عند النصارى ففي إنجيل متى هناك 42 جيلا لنسب المسيح , وفي سفر الرؤيا مكتوب أن الوحش - وهو تصورهم للمسيح الدجال كما يظن البعض - سيحكم الأرض فترة 42 شهرا. أما في الأساطير الفرعونية …