10 فبراير 2018

معنى مستقر الشمس عند ابن باز وابن كثير وابن حجر


يقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم في سورة يس: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [يس:38]
ما المقصود بهذه الآية الكريمة، وما هو مستقر الشمس؟


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فقد فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا المستقر وقال لأبي ذر: أتدري ما مستقرها يا أبا ذر؟ قلت: لا، قال: مستقرها سجودها تحت العرش. كانت إذا حاذت العرش سجدت سجوداً يليق بها، الله الذي يعلمه - سبحانه وتعالى - وكيفيته،
تجري لمستقرٍ لها إذا حاذت العرش سجدت سجوداً يليق بها، لا يعلمه إلا الله - سبحانه وتعالى - هو الذي يعلم كيفيته، ثم تستمر يؤذن لها، فتستمر حتى تطلع من مطلعها، فإذا جاء آخر الزمان قيل لها: ارجعي من حيث جئت، فترجع فتطلع من مغربها،
فالمستقر محاذاتها إلى العرش، إذا حاذت العرش في وسط السير سجدت، ثم تستمر بعدما يؤذن لها في السير، فتطلع من مطلعها، وإذا أراد الله طلوعها من المغرب قيل لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها في آخر الزمان، وذلك من أشراط الساعة
=====

ابن كثير:
"ولا يدل على أنها تصعد إلى فوق السماوات من جهتنا حتى تسجد تحت العرش، بل هي تغرب عن أعيننا وهي مستمرة في فلكها الذي هي فيه (وهو الرابع فيما قاله غير واحد من علماء التسيير، وليس في الشرع ما ينفيه، بل في الحس وهو الكسوفات ما يدل عليه ويقتضيه)
فإذا ذهبت فيه حتى تتوسطه، وهو وقت نصف الليل مثلا في اعتدال الزمان، بحيث يكون بين القطبين الجنوبي والشمالي، فإنها تكون أبعد ما يكون من العرش، لأنه مقبب من جهة وجه العالم، وهذا محل سجودها كما يناسبها، كما أنها أقرب ما تكون من العرش وقت الزوال من جهتنا. فإذا كانت في محل سجودها استأذنت الرب جل جلاله في طلوعها من الشرق، فيؤذن لها، فتبدو من جهة الشرق"
(البداية والنهاية ط هجر) (1/ 70)

"{والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم}
في معنى قوله {لمستقر لها} قولان:
أحدهما أن المراد: مستقرها المكاني، وهو تحت العرش مما يلي الأرض في ذلك الجانب، وهي أينما كانت فهي تحت العرش وجميع المخلوقات، لأنه سقفها، وليس بكرة كما يزعمه كثير من أرباب الهيئة، وإنما هو قبة ذات قوائم تحمله الملائكة، وهو فوق العالم مما يلي رؤوس الناس.
فالشمس إذا كانت في قبة الفلك وقت الظهيرة تكون أقرب ما تكون من العرش، فإذا استدارت في فلكها الرابع إلى مقابلة هذا المقام، وهو وقت نصف الليل، صارت أبعد ما تكون من العرش، فحينئذ تسجد وتستأذن في الطلوع، كما جاءت بذلك الأحاديث.

والقول الثاني: أن المراد بمستقرها هو منتهى سيرها، وهو يوم القيامة، يبطل سيرها وتسكن حركتها وتكور، وينتهي هذا العالم إلى غايته، وهذا هو مستقرها الزماني.
قال قتادة: {لمستقر لها} أي: لوقتها ولأجل لا تعدوه.
(تفسير ابن كثير ت سلامة) (6/ 576)


ابن حجر العسقلاني:
"وأما قوله (تحت العرش) فقيل: هو حين محاذاته...
وسجودها تحت العرش إنما هو بعد الغروب...
وظاهر الحديث أن المراد بالاستقرار وقوعه في كل يوم وليلة عند سجودها"
(فتح الباري لابن حجر) (8/ 542)


أما رشيد رضا (في المجلد 32 من مجلة المنار) فاعترض على الحديث، لتأثره بما يسمى "المدرسة العقلية" لأستاذه محمد عبده

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق