15 يناير 2018

سامي عامري: إنجيل تركيا

[من الفيسبوك]

يقول الدكتور سامي عامري:
دين الله لا يُنصر بالأكاذيب.. إنجيل تركيا مثالًا.
وردني عن عدد من الأفاضل هذا المقال التالي الذائع على تويتر: "الفاتيكان يصدم العالم المسيحي ويقلب النصرانية رأسا على عقب!! بإعلانه العثور على نسخة من الإنجيل من العهد القديم عمرها أكثر من 2000 عام، تؤكد أن المسيح عليه السلام ليس الله، ولا ابن له، وأنه لم يُقتل" ا هـ
صاحب المنشور جمع إلى الجهل الكذب..
أما الجهل فقوله: "نسخة من الإنجيل من العهد القديم"، والإنجيل شيء غير العهد القديم، فكيف يكون منه؟!
ومن جهله قوله: "عمرها أكثر من 2000 عام"، والصحيح أنّ عمر هذه النسخة 500 سنة فقط؛ إذ إنّه مكتوب بخط واضح في هذه الوثيقة أنّها قد نسخت بيد رهبان دير في نينوى "في سنة ألف وخمسمائة من [ميلاد] ربّنا" "ܒܫܢܬ ܐܠܦܐ ܘܚܡܫܡܐ ܕܡܪܢ".
ومن جهله أنّ النص الإنجليزي للفيديو يزعم أنّ هذه الوثيقة هي إنجيل برنابا، بحسم، والأمر ليس كذلك كما سيأتي..
ومن كذبه قوله: " الفاتيكان يصدم العالم المسيحي ويقلب النصرانية رأسا على عقب!!".. والفاتيكان لم يُصدم، ولم يُعلن شيئًا، بل كثير من الغربيين أصابتهم صدمة لانتشار هذه الدعوى بين المسلمين..
ومن كذب صاحب الفيديو أنّ هذا الإنجيل قد كتب بلغة المسيح، والصحيح أنّ أنّّ المسيح قد تكلّم الآراميّة الجليلية، وأمّا هذه الوثيقة فمكتوبة بآراميّة متأخرة..
ومن كذب صاحب الفيديو أنّ النصارى قد اختاروا الأناجيل الأربعة وتركوا ما عداها في مجمع نيقية في القرن الرابع.. والصحيح أنّ مجمع نيقية لم يتعرض البتة إلى أمر الأناجيل الرسمية والمرفوضة (ولي فيديو على النت في ذلك).
هذا الإنجيل الذي أعلن عن اكتشافه في تركيا سنة 2012م –وقد وُجد في قبرص سنة 2000م-، مجهول المضمون، فلم تصدر في دراسة نّصه دراسة واحدة إلى الآن.. وكلّ ما نعرفه عنه أنّه إنجيل كتب بالسريانية منسوخ في نينوى سنة 1500م ..
يذهب عدد من الباحثين إلى أنّ هذا الإنجيل هو إنجيل برنابا. قلتُ: إنجيل برنابا إنجيل مزيّف كتب في العصر الإسلامي على يد نصرانيّ أسلم –على الراجح-، وفيه نفَسُ غلاة الصوفيّة المسلمين.. وهو معروف منذ القرن الثامن عشر –وأصله أقدم بقرنين أو أربعة على الراجح-.. وقد كنتُ قديمًا أدافع عن أصالة هذا الإنجيل -متابعة لما شاع في المكتبة العربية- ثم مع دراسة أبوكريفا العهد الجديد تبيّن لي أنّ نص هذا الإنجيل مقطوع الصلة كليّة بالتراث القديم، وأنّ ظاهر التلفيق فيه واضح..
انتشار خبر النسخة السريانية المكتشفة في تركيا باعتباره نصرًا للدعوة، لا يؤول إلّا إلى تشويه الدعوة نفسها بتقديمها على أنّها تتبّع الوثائق المزوّرة لنصرة الدين.. الإسلام في غنى هذه الوثيقة
=====
=====


وده فعلا رأي صحيح ونشرته زمان في المنتديات لكن الناس اعترضت بجهل، لأن البعض يحكّم هواه ويرفض التحقق من المصادر والأبحاث
وأجمل وأهم فقرة في كلام الدكتور هي:
"وقد كنت قديما أدافع عن أصالة هذا الإنجيل - أي المنسوب لبرنابا - متابعة لما شاع في المكتبة العربية- ، ثم مع دراسة أبوكريفا العهد الجديد تبيّن لي أن نص هذا الإنجيل مقطوع الصلة كليّة بالتراث القديم، وأن ظاهر التلفيق فيه واضح"
ودي مشكلة الكلام إللي بـ "يشيع في الكتب العربية" بشكل عام. سواء في السياسة أو العلم التجريبي أو التاريخ الغربي إلخ.
باختصار: الكتب العربية الحديثة مليئة بالكلام الفارغ والأوهام للأسف، وعليك دائما مراجعة الأصل الإنجليزي الغربي والتحقق من مصداقية المصدر ومن كل معلومة بنفسك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق