09 يناير 2017

هلاوس القرود

في 7 يناير 2017 كتب الدكتور عصام مصطفى Essam Mostafa (خريج هارفرد) قائلا:


لماذا يعشق المصريون الاختراعات
جلست مع صديقى فى عيادته الخاصة فى المعادى نحتسى القهوة الساخنة و هو يتحدث بعظمةزائفة عما يفعل من أساليب حديثة فى مجال قسطرة القلب و يثبت من خلالها تقدم الطب فى مصر و ان الإمكانيات هى العائق الوحيد امام ريادة مصر فى مجال الطب فى العالم
و حذا حذوه الدكتور ابو الغار فى حديثة الى فى منزله فى المريوطية فى شتاء عام ٢٠٠٠ عن عظمة أبحاثة و منشوراته فى مجال أطفال الأنابيب
و كذلك عميد كلية الطب حين وجه له سؤال عن عدم اعتراف العالم بالقصر العينى فى القريب العاجل و عما اذا كان من الممكن تدارك ذلك صرح بان القصر العينى كهارفارد و إنه لا ينبغي نشر هذه الشائعات المغرضة فى الاعلام
و نظرت الى هؤلاء و غيرهم فى مجال الطب و الهندسة و المجالات العسكرية و الاقتصادية
انهم مساكين أشفق عليهم و ملايين المصريين الذين يعيشون الوهم و الخيال و يستيقظون كل يوم على جبال القمامة تملأ الشوارع و العسكر يحكمون البلاد و الاقتصاد فى الحضيض و العالم ينظر لهم انهم قرود يرقصون على الشجر و هم يظنون انهم يرقصون الباليه
انهم يذهبون الى القصر العينى صباحا فيجدون المرضى يشترون علاجهم و المستشفى ليس بها code system فضلا عن ان قسم القلب الذى يعمل به صديقى الذى يظن انه طبيب قلب ليس به مونيتور telemetry و لكنهم يبحثون عن نشر الأبحاث و قسطرة القلب و هارفارد و يصرخون كالمجانين مصر ام الدنيا
و تنعكس هذه الأمنيات من المجتمع الى الأشخاص فتجد معظم الطلاب فى كلية الطب يظنون انهم عباقرة و لكن الزمان خذلهم و يودون ان يخترعوا و لكن بلا قراءة و بحث و سفر و تعب و يصبوا الى الثراء الفاحش بلا كفاح و عمل و طريق طويل شاق لأنهم لا يحبون الطرق المملة الكلاسيكية
انهم شعب خاص بمواصفات خاصة بحالات خاصة يودون الدراسة فى هارفارد بلا إنهاء لكلية الطب و لا معادلة و يودون الثراء باختراع يشتريه العالم و هم طلاب فى الإعدادية و ينشر أبحاثهم اخرين من القرود التى تعمل فى الصحافة و يستقبلهم زملائهم القرود فى رئاسة الجمهورية فى درب من العبث لا يوقظهم الا صرير البرد فى أمشير و هم عراة فى قرى مصر بلا دولار و لا اقتصاد و لا قانون و لا جيش و لا شرطة و لا سياسة و لا برلمان
يا عزيزى كف عن الهلاوس و استيقظ مبكرا و افتح كتبك و ذاكر موادك و انجح فى كليتك ثم سافر لتتعلم لان مصر ليست دولة و جامعاتها ليست جامعات و السبب الوحيد لإنهاء كليتك انه من الصعب السفر كطالب و كافح و اتعب و لا تيأس و لا تنم حتى تسقط مغشيا عليك من التعب و صُم إذنك عن الواهمين و اليائسين المحبطين و تابع خطاك و ارفع هامتك و ثق بنفسك و اطرق أبواب النجاح بلا تردد و لا يأس و آدم الطرق حتى يفتح الباب
ان الفارق بين الوهم و الحلم و الأمل هو العمل فأولئك الذين يعملون و يكافحون و يجتهدون لتغيير الواقع هم الآملون الذين يحلمون بالنجاح و يسعون له
اما الواهمون الذين يعيشون أجواء عظمة زائفة و ماضى سحيق و دنيا من صنع خيالهم فستسحقهم عجلة التاريخ فى مزبلته و لا مكان لهم فى مستقبل هذه البلاد
فاختر لنفسك فان العمر قصير
=====

وهو ما أقوله منذ زمن.
فنشر أقوال مثل "مصر أم الدنيا" أو أن "الغرب متقدم لأنه سرق أفكارنا العبقرية" أو أن سبب تخلفنا العلمي هو لأنهم "يتآمرون" علينا، إلخ، هو سبب تجاهلنا لمشكلتنا الثقافية والفكرية الحالية.
فعلينا أولا الاعتراف بانحدارنا كي نبدأ في السعي للارتقاء وحل المشكلة
نحن لسنا "متأخرين".. بل غير مشاركين في السباق أصلا!!

لكن أختلف معه في قوله أن الحل هو السفر للخارج.
فهروب المهارات والخبرات كي يخدموا حضارة الغرب لن يفيدنا كثيرا. فالمهم هو نقل طرق التفكير العملية من الغرب لبلاد العرب، لا أن ننغمس في ثقافتهم ونعيش بين ظهرانيهم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Featured

إخوان وسيساوية ودواعش.. داء التبعية

الإخوان متعطشون لأي "كلمة حلوة" من أي شخصية مشهورة.. وفورا تبدأ تعليقات الشكر والمدح فيه، ووصفه بأنه بطل ورجل في زمن قل فيه الرج...