11 يناير 2017

الكلام والأوهام

كتب الدكتور عصام مصطفى على صفحته بالفيسبوك قائلا:
=====
كلام فى كلام

نشأت فى أسرة تعنى ما تقول و تفعل ما تعنيه و تحول كلامها الى أفعال من أب جراح و أم طبيبة و أخوات أطباء و مهندسة و أولاد خالة أطباء و جد و جدة تعنى ما تقوله

و خرجت الى مجتمع فوجدت أصحابا يتكلم الواحد منهم ساعات من الزمان حتى إذا أخذ بمحمل الجد سارع القوم فقالوا انت صدقت ده كلام فى كلام

و لم يكن صاحبى فقط الذى يرفع لواء ان الكلام لا يعنى شيئا
فالحكومة تصدر الألاف من القرارات كلها كلام
و رؤساء مصر السابقين و الاحقين مجموعة من الهطل يهذون بكلام لا يعنونه البتة
و أما الوزراء فلا يعون ما يقولون
و النخبة لا تقصد ما تقول لانه كلام فى كلام
و الصحف تكتب الألاف من الأخبار الكاذبة كلام فى كلام
و أضحت الحياة كوميديا سوداء لا أحد يصدق أحدا و لا أحد يثق فى كلام أحد و الكل يظن الجميع كاذبون منافقون آشرون لا يعنون ما يقولون

صار الصادق أهبل لانه يقول ما يعتقد و يؤمن به لانه لا يفهم كيف يكون دبلوماسى كذاب منافق و يتكلم و يهذى أى كلام و لا يحدث الناس فيما يهتم امرهم
و صرت من كثرة ما رأيت استوثق من الرجل حين يتكلم
هل فعلا تريد السفر
؟ السفر الى أمريكا
اقصد تركب طائرة و تسافر الى بلاد الغرب البعيدة
و يضحك الرجل و قد ظن أنى اهزأ به
و قلت له يا صديقى تتحدث عن السفر منذ خمس سنين فلا رأيتك تقرأ كتابا و لا تذاكر و لا تعد له و لا تسجل فى امتحان معادلة و لا يحزنون و كلما قابلتني تذكرت أمريكا و الغرب و هاتك أسئلة عن المعادلة
و صديقك من خلف ظهرك يغمز لى " كلام فى كلام "
فلا أدرى أأنا المجنون ام انت الكاذب

و رأيت كسلانا يخمل ان يذهب الى المطبخ ليحمل كأسا من الماء فوضع الطعام و الشراب حوله كالمجانين حتى لا يقوم
و كلما دخلت علية تحدث فى الاستثمار و سألنى عن الفرارى و كيف تحصلت عليها و انه ينوى ان يشترى لامبورجينى و الرجل إصبعه يخرج من حذائه من شدة الفقر و لكنه كلام ببلاش
و آخر مكث فى بلاد الغرب دهرا من الزمان نيفا و عشرون عاما يقول لست مهاجرا و أنوى العودة الى بلادى و الرجل مغموس حتى أذنيه فى بلاد الغرب و لكنه كلام يقال لمجموعة من المجانين فيهزوا رؤسهم و يقولون كمان يأستاذ

يظن المصريون ان الكلام لا يمس محفظتك فهو حلال و ان تهدئة الشخص برد دبلوماسى و الشعب بتصريح دبلوماسى و العالم بكلام دبلوماسى يصنع مجدا و يبنى أمة و ان الاصحاب و الأصدقاء و العالم بل البشر مجموعة من الاغبياء الذين لا يفهمون ما تقول
و ما فتئ العالم لا يصدق المصريين و لا حكومتهم و لا رئيسهم و لا شعبهم و لا بنوكهم و لا وزارتهم و لا جامعاتهم و لا شهادتهم و اشتهرت عنهم صفة الفهلوة و النصب و الاحتيال و الكذب و الكده و الكده و النفاق و المبالغة

يا عزيزى النجاح يتطلب عمل و كفاح و ليس كلام و نقاش
الفشخرة لا تجلب نقودا و الصراخ لا يستجلب علما و المعرفة تأتى بالقراءة و الاجتهاد لا بالكلام و النصب
عليك ان تعنى ما تقول ليس امام الناس فهم لا يهمهم من امرك شيئا و إنما امام نفسك فمن اعتاد الكذب على نفسه و نقض عهوده امام ذاته و سقط احترام أمام نفسه و كيانه هان أمره عليه و أضحى مسخا لا يعى ما يقول و لا يعنى ما يفعل

فاختر لنفسك فالمرؤ بما يقول و يعنى و يفعل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Featured

إخوان وسيساوية ودواعش.. داء التبعية

الإخوان متعطشون لأي "كلمة حلوة" من أي شخصية مشهورة.. وفورا تبدأ تعليقات الشكر والمدح فيه، ووصفه بأنه بطل ورجل في زمن قل فيه الرج...