23 أكتوبر 2016

الطوفان والحيوان

لا يوجد إجماع إسلامي يقول أن طوفان نوح عم الأرض كلها ولم يكن محدودا بمنطقة معينة.
نعم البشر وقتها كانوا محدودين في منطقة واحدة وماتوا جميعا إلا من ركب السفينة، حيث كانت البشرية في بدايتها.. لكن لا يعني هذا أن الحيوانات كانت محدودة داخل هذه المنطقة أيضا!
فطبيعي أن ما احتاجه نوح هو زوجان من كل حيوان يعيش في منطقته، لا من أنواع حيوانات الأرض كلها!
فالسفينة مساحتها محدودة. وغير منطقي أن تكون ملايين الأجناس الحالية منحدرة من العدد المحدود الذي كان في السفينة.
=====

Joseph Omary
أعلم ان الايات لم تحسم القول بأن الطوفان عم كل الارض لكن مثل ماذا في الايات يشير الى هذا الأمر؟ ..اقصد العكس انه لم يعم كل الارض او انها ليست كل الحيوانات خصوصا ان الايات تقول (من كلٍ زوجين اثنين) ؟
=====
سلامة المصري:
يكاد يكون المفسر الوحيد تقريبا الذي أشار للمسألة بتفصيل هو الألوسي. أما لغويا فكلمة "كل" تصلح للمفهوم من السياق فقط، أي كل حيوانات منطقتك يا نوح، أي المعهودة عندك، التي تعرفها وتراها، ولا يلزم منها كل حيوانات العالم، كما أن آية "وكلٌ فيها خالدون" لا تعني كل البشر بل المقصودين في السياق فقط

وما فعله الألوسي هو أنه سرد كل الأساطير التي قيلت في تفسير الآية، من أن القطة خلقت من عطسة الفيل وأن الخنزير خرج من أحد حيوانات السفينة ليأكل براز ركاب السفينة، إلخ. ثم رد عليها ورفضها، ثم فصل الاحتمالات الخاصة بعموم الطوفان أو خصوصه في منطقة محددة

قال الألوسي "والذي يميل القلب إليه أن الطوفان لم يكن عاما - كما قال به البعض - وأنه عليه السلام لم يؤمر بحمل ما جرت العادة بتكونه من عفونة الأرض كالفأر والحشرات بل أمر بحمل ما يحتاج إليه إذا نجا ومن معه من الغرق لئلا يغتموا لفقده ويتكلفوا مشقة جلبه من الأصقاع النائية التي لم يصلها الغرق.
فكأنه قيل: قلنا احمل فيها من كل ما تحتاجونه إذا نجوتم زوجين اثنين.
وإن قلنا بعموم الغرق نقول أيضا: إنه عليه السلام لم يكلف بحمل شيء من المتكونات من العفونة بل كلف بالحمل مما يتناسل من الحيوانات لمصلحة بقاء النوع، وكانت السفينة بحيث تسع ذلك عادة أو معجزة وقدرة الله تعالى أجل من أن تضيق عن ذلك، وإن قيل بالعموم على وجه يبقى معه بعض الجبال أجاز أن يقال: إنه عليه السلام لم يحمل إلا مما لا مهرب له ويضر فقده بجماعته، ولو قيل: إن العموم على إطلاقه وأنه عليه السلام لم يحمل في السفينة إلا ما تتسع له عادة مما يحتاج إليه لئلا يضيق أصحابه ذرعا بفقده بالكلية حسبما تقتضيه الطباع البشرية وغرق ما عدا ذلك لكن الله تعالى جلت قدرته خلق نظير ما غرق بعد على الوجه الذي فعل قبل لم يكن ذلك بدعا ممن أمره بين الكاف والنون جل شأنه وعظم سلطانه."
(تفسير الألوسي = روح المعاني) (6/ 253)


طبعا مسألة تخلق حيوانات من عفونة الأرض هي نظرية خاطئة تماما كما هو معروف. لكن الجملة المقصودة من الاقتباس هي: أمر بحمل ما يحتاج إليه إذا نجا ومن معه من الغرق لئلا يغتموا لفقده ويتكلفوا مشقة جلبه من الأصقاع النائية التي لم يصلها الغرق

21 أكتوبر 2016

استفسارات عن مركزية الأرض

للأستاذ أحمد سعد الدين [مؤلف كتاب فرعون ذو الأوتاد] عدة استفسارات وجهها لجروب ثبات الأرض على الفيسبوك. وعلى الرغم من انفصالي عن المجموعة منذ فترة، لرفضهم لكثير من المعطيات العلمية الثابتة التي يمكن لأي إنسان على الأرض التأكد منها، فإني من المؤمنين بثبات الأرض ومركزيتها للكون ومركزية الإنسان وأن الله سخر للبشر "ما في السماوات وما في الأرض جميعا"، لا أن الأرض مجرد كتلة مهملة في جانب الكون تتطوح بما عليها في الفضاء، كل لحظة، مع الشمس والمجرة.
الأسباب الدينية (كحديث جريان الشمس ووصولها يوميا لنفس النقطة، وحديث وقوفها الفعلي عن الحركة ليوشع، وتفسير ابن مسعود لآية زوال السماء والأرض، وإجماع القرون الإسلامية الأولى) كثيرة، والتفسير العلمي هو نموذج تيخو براهي الذي جاء بعد كوبرنيكوس وتلافى أخطاء نظام بطليموس القديم.
لكني كنت توقفت تماما عن الجدال في الموضوع من فترة، لأن مجتمع ثبات الأرض تم "اختطافه" من بعض مهاويس المؤامرة الذين يسيؤون إليه بأفكارهم، لدرجة أنهم ينفون صعود الأمريكان للقمر 6 مرات، بل وفيهم من ينفي كروية الأرض!!
فأمثال هؤلاء نجحوا في تشويه صورة نظام ثبات الأرض، وزادوا فيه أشياء لا يقبلها عقل ولا منطق، فكان يجب الابتعاد عنهم، وترك النقاش في المسألة، والاكتفاء بالإجابة على الأسئلة من وقت لآخر.

الأسئلة كانت كالآتي:
((
لدي بعض الأسئلة التي تحتاج لإجابات شافية، وأرجو أن أجدها لديك.
أولا: وفقا لمعطيات ثبات الأرض ، ماهو حجم الشمس الحقيقي وما هي المسافة الحقيقية بين الأرض والشمس؟ وما هو الاقرب إلى الأرض، الشمس أم القمر؟
ثانيا: وفقا لنفس المعطيات التي نستنتج منها أن الشمس أقل حجما وكتلة عما قيل عنها وأفرد لها من أبحاث ورسائل ضخمة لدراستها ودراسة طبيعتها المادية والفيزيائية والفلكية، كيف تفسرون بقاء الشمس لآلاف السنين دون أن تنطفئ أو تفنى مادتها حتى اليوم بالرغم من حجمها الصغير ؟
ثالثا: إذا كان ما نفهمه عن خسوف وكسوف الشمس والقمر خاطئا لأنه مبني على معطيات دوران الأرض ومعطيات علم الفلك المعتمدة حاليا، ما هو تفسير خسوف وكسوف الشمس والقمر وفقا لمعطيات ثبات الأرض؟
رابعا: بالنسبة لمسألة ارتياد الفضاء وكل الرحلات التي تم توثيقها بواسطة كل الشعوب التي سجلت أسبقيتها في هذا الصدد وعلى رأسهم روسيا وأمريكا، ماهو تفسير كل الصور والأفلام والتقارير الضخمة التي خلفتها تلك الرحلات، ماهو تفسير صور الفضاء المظلم التي نراها خارج نطاق الأرض؟ وماهي حقيقة الوصول للقمر والمريخ وغيرها؟ وكيف لم يصادف أحد المكوكات الفضائية وهو خارج من نطاق الأرض أن يجد الشمس أو القمر في طريقه؟
خامسا: وفقا لتلك المعطيات البديلة، ماهو بعد النجوم الحقيقي؟ وماهي طبيعة النجوم نفسها وتكوينها؟ وما هو تفسير شروقها وغروبها في دائرة السماء من أول الليل لآخره؟
سادسا: إذا كانت الأرض هي مركز الكون، فأين توجد باقي الأرضين السبع وماهي صفة واتساع السموات السبع؟
سابعا: ما هي آليات حركة القمر حول الأرض؟ وكيف يعكس ضوء الشمس وفقا لتلك المعطيات؟ ولماذا لا نرى منه سوى وجه واحد؟ وما هو تفسير منازله التي نراه خلالها بمشاهدات وأحجام مختلفة؟
ثامنا وأخيرا: ماهي الآثار المترتبة على أن تشيع عقيدة دوران الأرض بين الناس؟ وما هو تأثير ذلك على وعي الناس وإيمانهم؟ وما يضيرني أن أعتقد في دورانها أو ثباتها إذا كان إيماني بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر واليوم الآخر راسخ لا يتزحزح؟ بعبارة أخرى ماهو تأثير تلك القضية على الإيمانيات وعاقبته على دنيانا ومحيانا ومماتنا وعاقبة أمرنا؟
أعتذر عن الإطالة وأرجو أن يتسع صدرك للإجابة التفصيلية لأنني بالفعل أريد معرفة الإجابات.
وجزيت خيرا

))


الإجابة المختصرة على الاستفسارات الثمانية هي..

أولا: نفس معطيات دوران الأرض. الأصوات التي تخالف هذا داخل مجتمع ثبات الأرض تعتمد على تفسيرات شخصية خاطئة مخالفة للعلم التجريبي. وللأسف يدخل فيها أشهر كتابين عربيين في المسألة، كتاب عيد ورداني وعادل العشري. أما في الغرب فإن مجتمع ثبات الأرض، خصوصا روبرت سنجينس، يعتمدون صحة نفس الأبعاد الفلكية السائدة والمتعارف عليها.
أي أن القمر على بعد 400 ألف كم، والشمس 150 مليون كم، وأحجام الأرض والشمس والقمر هي المعروفة. حيث أن النظرية لن تتأثر بأي من هذه المعطيات.
المعترضون اخترعوا أبعادا وأحجاما من عند أنفسهم، ليردوا على اعتراضات تخص الجاذبية. أما عندي فالمسألة لا تحتاج مخالفة الأبعاد السائدة، حيث أنه في نظام ثبات الأرض لا تقوم الأرض بـ "جذب" الشمس والنجوم للدوران اليومي حولها بل تدور هذه الأجرام بتسخير رباني حول نقطة، والأرض "موضوعة" في هذه النقطة. فالأرض كالملك والأجرام كآلاف الرعايا يخدمونه ومسخرين له، ولا يلزم أن يكون الملك هو أكبر وزنا من كل الشعب مجتمعين! فالكون لا يعمل من تلقاء نفسه كساعة صنعها إله ثم تركها، بل يعمل الكون بتسخير ولأهداف معينة، أي أن الحركات ليست تلقائية، بل لو ترك الله الكون لانهار الكون. وهذا لا يعترف به العلم الحديث حيث أن الكون عندهم قائم بذاته ولا يحتاج لقوة فوق طبيعية تحركه أو تمنعه من الانهيار، حيث أن الجاذبية تكفي عندهم لتبرير كل الحركات.
ولهذا لا نجد من ينظر للسماء بهذه العقلية العلمية الجافة يراها بالضرورة آيات ربانية، بل من يراها كذلك هو فقط من يؤمن بالفعل ثم يحاول إسقاط إيمانه على ما يراه.
أما الإيمان بأن العلم وحده لا يكفي لتبرير حركات الأجرام فهو يستدعي الإيمان بأنها حركات تسخيرية مهمتها تأدية وظيفة وهذه الوظيفة هي خدمة الإنسان، وهذا المنطق يستحيل معه الإلحاد. ولهذا وجدنا أن موجة الإلحاد في أوروبا لم تنتشر إلا بعد إخراج القوة فوق الطبيعية من المعادلة والاكتفاء بتفسيرات جاليلو وكبلر ونيوتن، أما قبل هذا فكان يجب الإيمان بوجود محرك خارجي يجبر الأجرام الضخمة على الحركة وعلى أن تدور حول الأرض الصغيرة، حتى لو كان هذا المحرك هو آلهة وثنية أو أرواح تسكن الكواكب السبعة أو إله.. فباختصار كان من المستحيل الخروج من تحت تأثير الكنيسة قبل تقديم نظريات الفلك الكوبرنيكي وتوابعها.
هذه النقطة هامة لكن تحتاج لدراسة تاريخ العلم وتاريخ تطور النظريات الفلكية وصلتها بالأوضاع الفكرية والاجتماعية في البيئة الغربية التي خرجت منها.
وهي أيضا جزء من الإجابة على السؤال الثامن.
الجزء الثاني من إجابة السؤال الثامن هي أن نصوص القرآن والحديث موافقة بكل بساطة مع الإيمان بجريان الشمس والقمر يوميا حول أرض ثابتة، ولم ينجح المسلمون حتى الآن في التوفيق 100% بين كل النصوص وبين تفاصيل نظرية دوران الأرض وباقي تفاصيل الفلك الحديث إلا بطرق ملتوية ولي لعنق النصوص بعيدا عن معناها البديهي وعن المفهوم من اللغة. والأمثلة لهذا كثيرة جمعتها في مدونتي، كآيات حركة الجبال في يوم القيامة، وآية كلٌ في فلك يسبحون والتي تعود على ما قبلها لا على الأرض ولا على "كل شيء"، وآية أن السماء متسعة والتي تم تحويلها مؤخرا إلى "توسع مستمر في السماء" مع أن الفلك الحديث لا يعترف أصلا بوجود شيء مادي صلب اسمه سماء له أبواب وليس به شقوق ولا فطور، إلخ.
أما اتصال الثبات أو الدوران بالعقيدة فغير موجود، فلن يقدح في عقيدة المسلم أنه لا يؤمن بثبات السماوات والأرض وجريان الشمس والقمر حول الأرض. فهي مسائل لا تخص العقيدة بل تخص تفسير القرآن والأحاديث. فهناك الكثير من الآيات والأحاديث لا يفهمها البعض فهما صحيحا ولا يعني هذا أن عقيدته مجروحة بل بعني أنه أخطأ في الفهم فقط. أما من يحاولون ربط الفلك بالعقيدة فيحملون الأمر أكثر مما يحتمل. العقيدة أبوابها وأقسامها معروفة ومحددة. الخطأ هو ما يفعله الإعجازيون حين يأخذون نظريات علمية ثم يفسرون القرآن على أساسها بحيث إن ظهر التعارض يقومون بتأويل النص المقدس ولا يجرؤون على مس النظرية العلمية. فهذا خلط في الأولويات ويشبه ما كان المعتزلة والفلاسفة يفعلونه قديما حين حاولوا التوفيق بين نظريات أرسطو وبين الآيات والأحاديث. وهو توفيق تعسفي.

ثانيا: الشمس ليست صغيرة. لكن لا يستتبع هذا بالضرورة أن يكون بقاؤها كل هذه الأحقاب منبعه كبر حجمها. معلومات العلم عن باطن الشمس قائمة على فرضيات ونظريات لا عن خبرة تفاعلية حقيقية مادية. ونفس الشيء بالنسبة لباطن الأرض، حيث لم تصل أي آلة حفر لأي شيء تحت القشرة الأرضية. فالنظريات لا تصل لليقين عندما تتكلم عن باطن الشمس أو باطن الأرض. والعلم متغير وليس ثابتا.
وبعض النظريات يؤمن بها 95% من المتخصصين لكنها خاطئة في الحقيقة، كنشوء الإنسان.

ثالثا: الكسوف والخسوف لا يختلف تفسيره في النظامين. فتفسير الخسوف والكسوف معروف من أيام الإغريق وبناء على نظام ثبات الأرض.
ففي الحالتين يحدث كسوف الشمس عندما يكون القمر بين الشمس والأرض، ويحدث خسوف القمر عندما يكون القمر خلف الأرض ومقابلا للشمس فيقع ظل الأرض عليه.

رابعا: الصور والفيديوهات صحيحة، والفضاء مظلم فوق الغلاف الجوي. ووصل الروس للفضاء ودارت المسابر حول الكواكب ووصل الأمريكان للقمر.
قانون نسبية الحركة يؤدي لنفس النتيجة في النظامين. ففي ثبات الأرض يدور الفضاء بما فيه، وفي دوران الأرض الفضاء ثابت. أي أن الكاميرا تدور مع الدورة اليومية للكون فتلتقط صورة الأرض الثابتة من كل جوانبها بالتدريج مما يؤدي لرؤية الأرض وكأنها تدور حول نفسها. أما الحركة الانتقالية للأرض حول الشمس فيستحيل تصويرها بأي درجة من درجات اليقين، حيث أنها ثابتة في نظام ثبات الأرض، وحيث أن نظام دوران الأرض يؤمن أنه لا يوجد شيء ثابت في الكون وبالتالي لا يوجد رصيف ثابت ثباتا مطلقا يمكن وقوف الكاميرا عليه ودراسة ما الذي ينتقل فعلا وما الذي يبدو فقط أنه ينتقل. تماما كالمثال الشهير عن القطار عندما تنظر من نافذته.
فيجب أن تكون قد افترضت مسبقا أن القطار يتحرك وأن هذا هو تفسير رؤية المنازل تسير عند النظر لها من النافذة. ولو لم يوجد هذا الفرض مسبقا فإن تحديد الثابت والمتحرك صعب. وفي تصوير الأفلام السينمائية القديمة مثلا كان السيارة تظل ثابتة ويوضع شاشة وراء النوافذ، عليها فيديو لطريق متحرك، لتوحي للممثلين وللمشاهد أن السيارة تتحرك. فالحكم على الثابت والمتحرك يجب أن يكون من مكان ثابت ثبات مطلق. والعلم الحديث لا يعترف بوجود أي شيء ثابت ثباتا مطلقا، وثبات الأرض يقول أن الثابت الوحيد هو الأرض والسماء أما كل ما "بينهما" فمتحرك، من شمس ونجوم وقمر وكواكب وكويكبات إلخ.

خامسا: النجوم بعيدة جدا، وطبيعي أنها أقرب لنا من السماء الأولى وأبعد عنا من أبعد كوكب، لكن التحديد الدقيق لبعدها يدخل فيه حاليا استخدام البارالاكس (اختلاف المنظور من نقطتي رصد)، والبارالاكس يعتمد على فرضية انتقال الأرض حول الشمس بين نقطتين كل 6 أشهر، أي أنه يجب القبول أولا بنظرية الدوران حتى يمكن القبول بالأبعاد التي يفترضها الفلك الحديث. ولا توجد عندي أي إشكالية في أن النجوم بعيدة وضخمة، لأن هذا لا يعارض أي شيء في نظام ثبات الأرض في الحقيقة، الاعتراض هو على الخلط بين الشمس والنجم، حيث لم توصف الشمس أبدا في أي آية بأنها من جنس النجوم، ولم توصف الأرض أبدا بأنها من جنس الكواكب, فهذه التعريفات الحديثة جاءت "بعد" كوبرنيكوس وكبلر ومعتمدة على نظرياتهم، أي لا يمكن - منطقيا - استخدامها في التدليل على صحة نظريات كوبرنيكوس وكبلر. لأنه لا يمكن للشيء أن يكون استنتاجا مترتبا، ودليلا مفترضا، في الآن ذاته.
دورة النجوم تتم كما يراها البشر بالضبط، دورة كاملة يوميا، كل 23 ساعة و56 دقيقة على وجه الدقة، وهذا الفارق بين الـ 24 ساعة هو ما يؤدي لانتقال الشمس بين البروج الـ12 على مدار السنة، بالإضافة لسبب آخر هو انتقال الشمس فعليا بين الشمال والجنوب بحركة بطيئة على مدار الفصول الأربعة. فدائرة البروج مائلة عن دائرة الاستواء كما هو معروف قديما وحديثا.
والنجوم مرصعة في كرة عملاقة، تدور النجوم في هذه الكرة في نسق واحد، كحركة الطيور في سرب واحد بنظام واحد، محافظة على ما بينها من أبعاد بينية، ومتحركة بسرعة هائلة. والكرة اسمها الـ
Celestial Sphere
وتتم النجوم الاستوائية الدورة في نفس زمن إتمام النجوم القطبية لها لكن بسرعة أكبر. واحتفاظ هذه النجوم بمكانها طوال هذه الأحقاب وعدم تناثرها نتيجة الطرد المركزي هو معجزة حقيقية، وستتناثر يوم القيامة ويختل نظامها هذا بأمر رباني.
النجوم مضيئة، ملتهبة. والقمر معتم بارد. وأغلب الكواكب معتمة باردة إلا القريبة من الشمس. ونور القمر والكواكب هو انعكاس لضوء الشمس.

سادسا: الأرضين الست داخل الكرة الأرضية، والسماوات الست فوق السماء الدنيا. أي أنها كرات داخل كرات. الفارق هو أنه بين كل سماء وسماء من السماوات السبع يوجد فراغ، حيث أن كل سماء هي بناء حقيقي مادي، أما ما بين كل أرض وأخرى فلا يوجد فراغ، حيث لا يوجد حديث واحد صحيح يقول بوجود فراغات بين كل أرض وأخرى بل مجرد اجتهادات من المفسرين. والسماوات هي مسكن للملائكة أما الحياة على الأرض فعلى الأرض الأولى السطحية فقط ولا توجد حياة "تحت" الأرض ولا في الأرض الثانية أو الثالثة مثلا. أي أنه يمكن أن يقال أن الأرض السابعة هي مجرد الكرة الموجودة بباطن الكرة الأرضية. ويمكن أن يقال أن النار هناك أيضا، محشورة داخلها، في أسفل سافلين، وأنها ستبرز يوم القيامة فتأخذ حيزا ومساحة أكبر من المساحة الحالية.
وهي مباحث لا تتعلق بالفلك ونظام ثبات الأرض حيث أن الفلك يهتم بالمرصود والمشاهد، لكنها تخص التصور العام للكون من أعلاه لأسفله، أي من الحدود النهائية للسماء السابعة إلى الحدود النهائية للأرض السابعة. فالسماوات محيطة بالكرة الأرضية من كل جانب.

سابعا: القمر يدور حول الأرض مرة يوميا، ككل شيء في الكون، لكنه يعود لنفس النقطة بعد 24 ساعة و47 دقيقة. وهذا الفارق عن الـ24 ساعة يؤدي تراكمه لاختلاف زاوية إضاءة الشمس لوجه القمر. فيبدآن من نفس النقطة أول الشهر فيكون القمر مضاءا فقط من الخلف وبالتالي نراه محاقا، لكن مع تراكم الفارق تضيئه الشمس من الجانب، بزاوية تزداد كل يوم، فنرى الأطوار بالتدريج، إلى أن تكون الشمس منتصف الشهر في جانب والقمر في الجانب الآخر البعيد، فتضيئ الشمس وجهه كله فنراه بدرا، وهكذا.
يرى البشر نصفا واحدا من القمر، والنصف الآخر محجوب عنا إلى أن صوره الروس والأمريكان بمركبات دارت حوله. والسبب هو أنه في نفس الوقت الذي يتم فيه دورة حول الأرض يتم أيضا دورة حول نفسه. أما لو كان لا يدور حول نفسه فكان سيواجه الأرض بكل جوانبه وبنصفيه على مدار اليوم الواحد، فيرى بعض سكان الأرض نصفه كاملا ثم يرى آخرون جانبه ثم آخرون نصفه الآخر، وهكذا. وهذا لا يحدث.

وكل هذه الإجابات لها تفاصيل أخرى، علمية ودينية، وصور توضيحية، يمكن الوصول لها على المدونة AboutSalama.blogspot.com تحت تصنيف Geocentricity
حيث أني أكتب في الموضوع من وقت لآخر على مدار الخمس سنوات الماضية، ولم أتوقف إلا مؤخرا للأسباب الموضحة في مقدمة المنشور ولانشغالي بمواضيع أخرى.


 

17 أكتوبر 2016

وماذا بعد الحرية..؟!

الجنون هو تكرار نفس الشيء وتوقع نتيجة مختلفة
خداع الذات هو التعامي عن الواقع وعن المتاح
العلاج ليس التهييج الثوري بل التعليم الهادئ وتنمية الوعي الإسلامي ونبذ الطرق الغربية في التغيير وعدم تعليق أي أمل على صلاحية وسائل الحكم الغربية في بلادنا.
إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
التغيير يبدأ من القاعدة. أحجار الهرم أغلبها في الأسفل، أما القمة فشيء رمزي، تغييره لن يؤدي لشيء
مجتمع فشل في تجميع سكان الحي أو الشارع وتكوين جمعية لإصلاح الطريق ولفض الخصومات ولكفالة الضعفاء، لا تتوقع منه أنه سيتفق على مصلحة واحدة إن تحرر من الديكتاتورية غدا
بأسهم بينهم شديد. أعداء أنفسهم.

الإصلاح لا يأتي من الأعلى. الخطأ هو خطأ القوم
لا تشغل نفسك بالسياسة ولا بأخبار السياسة. لا بالوزراء ولا بالرؤساء. لو كنت تريد الإصلاح لأصلحت ما حولك.. دائرتك.. ولاجتمعت مع جيرانك على رأي في كل مسألة تطرأ على حيكم ثم دفعت من مالك لمعالجتها. أما أن تتوقع أنه بمجرد زوال السلطة الظالمة سينصلح حال الناس وسيجتمعون على الحق وسيتفقون على رأي واحد وسيضحون من أجل تنفيذه فهو فكر ساذج طوباوي منفصل عن الواقع

الملايين المتحررة من الديكتاتورية ستقتل بعضها لمجرد خلاف في الرأي أو على طريقة الحل. المجتمع لا يفهم التعددية.. لا يعرف كيف يعترف أن رأيه خطأ. الانتخابات في حالة الحرية ستكون بالهوى، صوتك لفلان لأنه إسلامي وصوت جارك سيكون ضده لنفس السبب. وعندما يزيد عدد أصوات هذا عن ذاك لن يتقبل الفريق الآخر الهزيمة. سيقول تم تزوير.. سيقول مخطط تآمري.. سيقول: سأعطله قدر استطاعتي كي لا ينجح. سيقول: يجب إزاحته بالقوة حيث أنه يسيطر على عقول الناس بأكاذيبه.

ضحكنا على كلمات المخلوع: أنا أو الفوضى
سخرنا من كلمات المقبور: الديمقراطية لا تصلح لمصر.
وأقول: كلاهما صدق وهو كذوب
الديمقراطية هي تحكيم رأي العوام لمجرد أنهم أغلبية عددية. تحكيم رأي من أنتجتهم سنوات التجهيل والتعليم الفاسد والإعلام التافه. تحكيم رأي الدهماء، أتباع كل ناعق. من أيدوا مبارك لما كان التأييد رائجا ثم أيدوا الثورة لما كان التأييد رائجا ثم أيدوا الانقلاب لما كان التأييد رائجا.
القطعان المستأنسة تقرر مصيري وتحكمني لمجرد أغلبيتها العددية؟!!.. طظ في الديمقراطية..
فرق تتصارع بعد زوال السلطة الديكتاتورية القاهرة وكل منها يريد الوصول للقمة وفرض رأيه وتمرير قوانينه والتحكم في مصيري؟!..
فوضى غوغاء بلا سلطة قاهرة تخيفهم وتضعهم عند حدهم وتفرض رأيها النهائي عليهم؟؟

ولو اختاروا حاكما وارتضوه وخضعوا لسلطانه فسيخلعون يد الطاعة مع أول خلاف، فيضطر لقهرهم بسلطانه حفاظا على حقه وحق مؤيديه. أي سيتحول تلقائيا لسلطان قاهر يبغضه جزء من الشعب!! وهو الوضع الديكتاتوري الحالي بالضبط

المشكلة هي أفهام الناس. والحل هو تغيير أفهام الناس.
حتى لو نجحت في جمع كل التسعين مليون على رأي واحد، وهو أمر مستحيل أصلا، فسيتفرق الجمع ويولون الدبر ويتشتتون بعد أيام مع أول خلاف، أو ربما قد يصبرون حتى ثاني خلاف، لكن بالتأكيد لن يصبروا حتى عاشر خلاف.
مع أول تعديل دستوري لن يعجب فريقا منهم سينقضون العهد والميثاق.
والمجنون هو من يكرر الخطأ ويتوقع نتيجة مختلفة

15 أكتوبر 2016

مدن

لوس أنجيليس، مدينة نجوم هوليوود، يعني اسمها: الملائكة، وسبب التسمية القديم هو تدين مستوطنيها الأوائل. الاسم أسباني بالمناسبة.

ومدينة القاهرة، التي بناها الباطنية الفاطميون، اسمها وموعد وضع حجر أساسها تم بتوصية من المنجمين، تيمنا بالكوكب القاهر، أي المريخ!

13 أكتوبر 2016

إضافات للفايرفوكس

متصفح فايرفوكس يتفوق على كل المتصفحات الأخرى بكمية وجودة الإضافات Add-ons التي يتطوع بها المبرمجون ويستفيد منها ملايين الناس.
عن نفسي فإني أنصح بتقليل الإضافات التي تضعها في متصفحك وأن تقتصر على الهام.
ما استخدمته فعلا وأشهد بجودته:

AdBlock Plus
ملك الإضافات بلا منازع. يقضي على كل الإعلانات دون أن يعطل تصفحك للإنترنت
FlashGot
يلتقط أي ميديا في الصفحة، حتى لو لم يسمح الموقع لك بتحميلها، ثم يقدم لك رابط تحميلها، ويربطها - إن أحببت - ببرنامج التحميل uGet
ممتاز في تحميل فيديوهات اليوتيوب
SettingSanity
يعيد تقديم إعدادات كانت الإصدارات الجديدة من فايرفوكس قد حذفتها. مثل منع الصور أو الجافا من الصفحة لتسريع التصفح
FlashBlock
يمنع الفلاش والـ HTML5 من العمل تلقائيا فور عرض الصفحة. مفيد في تخفيف استهلاك باقة الإنترنت، كأن تفتح صفحة اليوتيوب لكن تمنع بدء تشغيل الفيديو (واستهلاك عشرات الميجابايت) فورا. عيبه هو بطء تجديده، فاليوتيوب يغير من أكواد الموقع كل فترة مما يحتاج تجديد الإضافة لمواكبة التغيير
NoScript Security Suite
بديل للفلاش بلوك وأفضل منه. يمكنك من منع تشغيل الجافا والفلاش والفيديوهات من أي موقع تريده

12 أكتوبر 2016

Shell Theorem

مبرهنة الـ Shell Theorem عند نيوتن،
تقول أنه لو كانت السماء كرة سميكة والأجرام داخل تجويفها فإن جاذبية هذا الغلاف السماوي ستتركز في نقطة المركز. وأي جسم داخل التجويف وبعيد عن نقطة المركز سيشعر بقوة جذب للمركز حتى لو كان المركز فارغا، ولن يتأثر بجذب ناحية الغلاف السماوي !!!

أي أنه لا حاجة لافتراض أن الجسم القابع في نقطة المركز يجب أن تكون كتلته هائلة كي تنجذب الأجسام الأخرى إليه. مجرد وجوده في المركز يجعله قادرا على التأثير بالجذب على باقي الأجسام، حتى لو كانت أكبر منه. حيث أنه يستمد قوة جذبه من موقعه المميز ومن افتراض أن الغلاف السماوي عظيم الكتلة

11 أكتوبر 2016

Cerebus

ديف سيم Dave Sim، المؤلف والرسام الكندي، أصدر 300 عدد من كوميكس اسمه سيريبس الآردفارك.
أطول رواية مصورة في التاريخ. على مدار أكثر من 25 سنة، كل شهر، بداية من السبعينات وحتى 2004.
عن البطولة والسياسة والهمجية والدين والفلسفة والمرأة.
نشرها بنفسه. القصص كلها بالأبيض والأسود وكانت تبيع حوالي 20 ألف نسخة من كل عدد.
لم يتعاقد مع الشركات الكبيرة لأنها ستتحكم في محتوى القصص وفي أسلوبه الفني.

ديف سيم متأثر بالإسلام وقارئ للقرآن والتوراة.
عدد صفحات الرواية المصورة هو 6000 صفحة.
الغربيون همتهم عالية ومحبون للإتقان ويجاهدون لتخطي العقبات. عكس الشعوب العربية تماما!! لا أعلم عربيا معاصرا أنتج هذا العدد ولا استمر في مشروع فكري لهذه الفترة الطويلة.

08 أكتوبر 2016

الجندر والليبرالية وترامب

فيديو أتكلم فيه عن:
معنى الجندر - الليبرالية والجنس - ترامب وهيلاري

للمهتمين بالتعرف على الغرب بحيادية


=====
ملاحظة: المسألة ليست بعيدة جدا عن بلادنا. فالأردن مثلا بها مجلة عربية متخصصة في الدفاع عن الشواذ والترانسجندر!!

06 أكتوبر 2016

لوست



إلى الآن لا أعرف الثغرة Loophole التي استغلها الرجل ذو الملابس السوداء في تدبير مقتل يعقوب على يد بن لينوس، لكن على الأقل فهمت رمزية مشاهد النهاية في حلقة الموسم الخامس من مسلسل لوست، وأنها عن محاولة قتل فكرة الإله. المسلسل كله عن تطهير النفس من خطايا الماضي، وعن الصراع بين العلم والإيمان.
في الموسم الأخير، السادس، كنت تحولت لمدمن حقيقي، ينتظر كل حلقة بفارغ صبر، لمعرفة حل عشرات الألغاز الموجودة بالحبكة. ومثلي الآلاف على موقع لوستبيديا. كان الإنترنت مقطوعا عندي في 2010، فذهبت كل أسبوع تقريبا لمنزل صديق لتحميلها!
وكالآلاف غضبت من النهاية ومن عدم تقديم حلول واضحة لكل الألغاز. لكني الآن، بعد سنوات، متفهم تماما لما فعله المؤلفون. الإجابات الهامة كانت موجودة، والتفاصيل الفرعية لم تكن هامة، ولا تستحق إضاعة الوقت في بحثها.
لا يهم من بنى تمثال المعبودة المصرية تواريت على الجزيرة. لا يهم معرفة تفاصيل الميثولوجيا التي اخترعها مؤلفو المسلسل.
المهم هو الأفكار والشخصيات. المهم هو معرفة الرحلة العقلية والنفسية والتطهرية التي مر بها جاك شيبرد وجون لوك وسعيد جراح وهيوجو رايز وكيت أوستن وجيمس فورد.
المهم هو معرفة أن الجزيرة كانت رمزا للدنيا.. للعالم.. للحياة. فيها خير وشر، وفيها صراع بين الإيمان والإنكار، وعلاقات بشرية معقدة.
=====
ذكاء المؤلفين ظهر في اقتباسهم من عشرات المصادر الأدبية، كدليل على ثقافة واسعة جدا وتعدد في الاهتمامات. فجعلوا الشر مجسدا في الرجل ذي الملابس السوداء الذي لم يظهر فعليا إلا في حلقات محدودة، وشبهوه بالمسيح الدجال وبالشيطان وبـ ست في أسطورة أوزيريس وبأدوم أخي يعقوب في التوراة.
كل أسماء الشخصيات الهامة مستوحاة من عمل أدبي أو من شخصية حقيقية أو من معنى مرتبط بالشخصية. أول قصة إنجليزية قرأتها في صباي كانت "ماذا فعلت كيت؟"، وهي اسم أحد الحلقات في المسلسل. اسم شخصية كيت مأخوذ من اسم المؤلفة كيت أوستن. اسم عالم الفيزياء في المسلسل مأخوذ من فاراداي، إلخ.
التفاصيل جميلة لكنها غير مهمة. المهم هو قوة الحبكة، وضوح الشخصيات بحيث لا تكون شخصيات سطحية مكررة وثنائية الأبعاد، وفهم رمزية الأحداث.
كتب الناس موسوعات فعلية تشرح تفاصيل التفاصيل في المسلسل، لكن نادر أن تجد من يهتم بالمعاني العامة وبالرمزية.
مسلسل عن القدر وعن الإيمان وعن الشر في نفوسنا تحول عند الغالبية من محبيه إلى إغراق في التفاصيل والألغاز، وتجاهل شبه تام للصورة الكاملة.

المراقب

المراقب
قصة قصيرة
تأليف: سلامة المصري
=====


عزيزي حسن..
مع أنك لا تعرفني إلا أني أعرفك، وأرجو ألا أكون جريئا أكثر من اللازم إن وصفتك بأنك "صديق"، حتى إن كانت صداقة من طرف واحد.
لا تتوقع في رسالتي هذه أي معلومات شخصية، ولا حتى اسمي الحقيقي، فوسائل التواصل الإلكترونية هذه لا أمان فيها، فلا يكاد يعرف المرء في أي يد ستقع ولا على أي عين ستمر.. ولعلك لاحظت أن رسالتي تصلك من e-mail غير مألوف، حروفه عشوائية.
هي خدمة يعرفها محبو الأمان والخصوصية، تعطيهم عناوين مؤقتة ومشفرة، تنتهي صلاحيتها فورا بعد الإرسال. قد أعطيك رابطها إن أردت، لكني أعرف عدم اهتمامك بتأمين حساباتك ومراسلاتك ووسائل اتصالك، فلا أظنك سترغب فيها.
أحسدك فعلا على تلك الثقة بالآخرين، على عكس مهاويس الخصوصية ودائمي الارتياب من أمثالي، لكن لو تعلم ما أعلم عما يفعله مخترقو الحسابات ومدمنو التجسس على الآخرين لأصابك نفس ارتيابي.
العالم مليء بالمنحرفين يا صديقي، فلو فعلنا جميعا مثلك واخترنا نفس كلمة المرور لكل حساباتنا لأصبحنا لقمة سائغة لهؤلاء المفترسين.
هل تعلم أن لهم منتديات خاصة، لا تظهر في نتائج محركات البحث أبدا، يتبادلون فيها مهارات وأخبار التجسس، بلا مقابل، لا لشيء إلا لإشباع شهوة المراقبة في نفوسهم والتبجح بآخر "نجاحاتهم" واختراقاتهم؟
كنت أقرأ لأحدهم قبل أيام وهو يتفاخر بين زملائه بعملية Doxxing ناجحة أتمها بعد يومي عمل متواصلين، جمع فيها كل شيء كتبه أحد الأشخاص على الإنترنت، عاما كان أو خاصا، باسمه أو باسم مستعار. كل موقع اشترك فيه على مدار العشر سنوات السابقة.. كل صورة عائلية.. عنوان سكنه ووظيفته.. كل تعليق كتبه على خبر في جريدة.. كل رسالة شخصية مسحها في الماضي وظن أنها اختفت من الوجود ويستحيل استرجاعها. ثم نشر كل هذا على الإنترنت ليراه من يراه ويحفظه من يحفظه ويستخدمه من يريد استخدامه!
والسبب؟.. لمجرد خلاف بسيط في الرأي بينه وبين هذا المخترق حدث الشهر الماضي خلال حوار عابر بينهما ضمن تعليقات اليوتيوب.
تصور شعور الضحية المسكين عندما يرى حياته مشاعا مباحا للجميع، دون أن يعرف السبب ولا حتى اسم من فعل به هذا.
تصور لو أنك وجدت، على سبيل المثال، صور رحلتك الصيفية، مع زوجتك شيماء، متاحة هكذا على الإنترنت، مع أنك لم تنشرها، ولم ترها لمخلوق سوى أهل بيتك؟
أصحاب النفوس المريضة، كهذا الشخص، يختبئون خلف لوحة المفاتيح والشاشات، في الظلام، يبتسمون وهم يطالعون أسرار الناس، ضحاياهم الأبرياء، ويظنون أنفسهم عباقرة تقنيين لمجرد أنهم كسروا حماية بريد أو سرقوا صورة شخصية.
لكن لو يعلمون قدرات الاختراق الحقيقية لما فرحوا بما فعلوا، ولأدركوا أنه عبث أطفال، هواة، مقارنة بما يفعله المحترفون.
أطمئنك يا صديقي أنه حتى هؤلاء المراقبين تتم مراقبتهم! فإن كانوا ينالون متعتهم بمراقبة البسطاء فإن في هذا العالم من ينال متعته بمراقبتهم هم، ويعلم ما يجمعوه من معلومات فور جمعهم له. ففي غابة الإنترنت من يفترس المفترسين ويخترق المخترقين.
حيلهم البسيطة هي نقطة في بحر، وأدواتهم البدائية محل سخرية في أوساط "النخبة".. ملوك الغابة.. المخترقين الحقيقيين.
أما هم فأقصى ما يفعلوه هو أن يصطادوا الأبرياء فيخدعوهم برسائل مزيفة، تقدم نفسها على أنها من جوجل أو أبل، تطلب كلمات مرور المستخدم "للتأكيد" كما يقولون. والغالبية للأسف تقع في الفخ، وتقدم البيانات عن طيب خاطر ودون أدنى ارتياب أو شك.
أو يرسلون للضحية رابطا مزيفا، في رسالة خاصة، مع صورة فتاة جميلة أو خبر فوزك في اليانصيب، أو - أحيانا - وعد بهدية مجانية، كالذي أرسل إليك في السابق. وفور الضغط عليه ينتقل لجهازه برنامج التجسس الذي يرسل للمراقب كل شيء يفعله.
أما النخبة فلهم وسائل أعقد وأهداف أكبر من تلك الوسائل والأهداف الصبيانية.
يمكنهم مثلا تحويل جوالك المحمول إلى لاقط صوت، يسمع كل ما يدور حوله ويسجله، حتى إذا عدت لمنزلك ووصلته بشبكة الـ Wi-Fi قام تلقائيا بنقل التسجيل لأحد الحسابات المؤقتة للمراقب. فيستمع لما دار في يومك، ويشاركك كل لحظة، كصديق عزيز لا تعلم حتى بوجوده.
إن خطر هؤلاء يفوق الوصف كما ترى، فيمكنهم تشغيل كاميرا اللاب توب، عن بعد، فتلتقط لك صورة كل بضع دقائق، دون علمك، بل ودون أن يضاء مؤشر الكاميرا أصلا، ثم ترسل هذه الصور للمراقب مع نهاية كل يوم، فيطالع صفحة وجهك، ويراك وأنت تأكل أو تشرب أو تكتب أو تلعب!
وإن كنت تريد نصيحتي، فإن نظام التشغيل الذي تستخدمه مليء بالثغرات، فهو "نوافذ" فعلية مفتوحة دائما، يتسلل منها الغرباء بأبسط الأساليب، فاهجره لنظام أكثر أمانا، كاللينكس. فهو - والحق يقال - حائط منيع أمام غالبية المراقبين العاديين، وإن كان بالطبع لا يسبب سوى إزعاج عابر للنخبة المحترفين.
عذرا إن كنت أطلت عليك في أمور تقنية لا تهمك كثيرا، لكني أكتب إليك كناصح أمين، لأخبرك بأمر حساس ترددت في إخبارك به، لكن حقوق الصداقة تحتم كشفه.
خلال الأسابيع القليلة الماضية لاحظت أن زوجتك تبث لصديقاتها ضيقها، في مكالماتها التليفونية ورسائل الفيسبوك الخاصة. ضيقها، كما تقول، سببه قضاؤك ساعات طويلة كل يوم أمام شاشة الكمبيوتر، بعيدا عنها. وفي الحقيقة معها بعض الحق. فأين جلسات الكلام الليلية الطويلة التي كنتم تتشاركون فيها هموم اليوم قديما؟.. أين ساعات الفضفضة التي كانت عادة دائمة لكم أول شهور الزواج؟
كصديق يريد مصلحتك وسعادتك أرجو أن تنتبه لهذا. فالمشاكل الزوجية تبدأ من مثل هذه الأمور.
فبدلا من أن تشرب كوب الشاي المعتاد بعد العشاء أمام الشاشة، لم لا تشربه مع الزوجة، لتسمع منها وتتكلم معها وتطيب خاطرها؟
أرجو مرة أخرى ألا أكون قد أثقلت عليك في أولى رسائلي، وأتمنى لك ولأهلك كل سعادة وهناء.

صديقك
=====




https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=195675614197083&id=100012639379332