02 سبتمبر 2016

كيل يسير

في قصة يوسف آية عجزت عن فهمها لسنوات، ثم اتضح أنها دليل على فصاحة إخوة يوسف أبناء إسرائيل عليه السلام وبراعتهم اللغوية في إقناع أبيهم بإرسال أخيهم الصغير بنيامين معهم لمصر.
"ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير"
فتحوا المتاع فوجدوا الطعام بالإضافة للأثمان التي دفعوها كمقايضة، فيمكنهم دفعها مرة أخرى لشراء طعام جديد يسد جوع أهلهم.
وزيادة في الإقناع قالوا لأبيهم يعقوب: سنحفظ أخانا هذا، لا كما فعلنا في أخينا السابق يوسف.
وأضافوا أيضا: عزيز مصر يعطي الطعام حسب عدد الأفراد، فكل فرد له نصيب واحد فقط، وبالتالي فوجود أخ إضافي معهم في الرحلة القادمة سيسمح لهم بطلب كيل إضافي. وهو سبب مقنع جدا كي يسمح الأب للصغير بأن يرافقهم.
الإشكال عندي كان في الجملة الأخيرة: ذلك كيل يسير.
فهي عكس كل السياق السابق. لأنهم يريدون إقناع أباهم بأن وجود الأخ سيزيد الطعام المسموح بشرائه من مصر، فمن غير المنطقي أن يصفوا هذا الكيل الزائد بأنه يسير وقليل!
فلو كان قليل فعلا فهو وسيلة إقناع فاشلة، لأن مخاطرة مرافقة الصغير لهم في الرحلة ستكون إذن بلا فائدة كبيرة.
لكن انحل الإشكال عندما فهمت أن معنى الكيل المقصود في الجملة الأخيرة ليس هو نفس الكيل المذكور في الجملة التي تسبقه!
ما قصدوه هو الكيل النفسي على يعقوب. أي أن تحمل غياب الصغير لفترة هو شيء يسير إن قورن بالفائدة المتوقعة من وجود هذا الصغير معهم.
يقول السعدي في تفسيره:
(كَيْلٌ يَسِيرٌ: أي سهل لا ينالك ضرر، لأن المدة لا تطول، والمصلحة قد تبينت)
وهذا المعنى والفهم نادر أن تجده في كتب التفاسير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Featured

إخوان وسيساوية ودواعش.. داء التبعية

الإخوان متعطشون لأي "كلمة حلوة" من أي شخصية مشهورة.. وفورا تبدأ تعليقات الشكر والمدح فيه، ووصفه بأنه بطل ورجل في زمن قل فيه الرج...