10 أغسطس 2016

المؤامرة أفيون الشعوب


من يحتاج لإنقاص شأن الأمم المتفوقة كي يشعر هو بالعلو ويبعد عن نفسه الشعور بالدونية ما هو إلا مصاب بعقدة نقص!
المؤامرة أفيون الشعوب الكسولة، لتبرير فشلهم أمام أنفسهم.
ما هو اسم المنظمة السرية الماسونية التي تقوم بحذف ومسح الألف براءة اختراع التي ينتجها عباقرة العرب كل ثانية؟! 3:)
لا يوجد، لأنه لا يوجد براءات اختراع عربية أصلا. فهل ستعلق هذا الجهل العلمي على بلادة العرب وحبهم للسخافات وكرههم للموضوعات المعقدة والصعبة أم ستعلقه على المؤامرة الشريرة؟
من أجبر الناس على التهليل للانقلاب السيساوي؟.. لا أحد، مجرد غباء عربي معتاد وقصر نظر وبلاهة نعرفها من أخزم.
-----
انتشرت فور الانقلاب منشورات الإخوان وأشباه الإخوان تصف السيسي بأنه يهودي الأصل، لأن قدراتهم العقلية عاجزة عن تصور أن يكون الفساد منبعه مصري مسلم ولهذا يجب ربطه ذهنيا بـ "الآخر" الذي تآمر وزرع عميله السري كوهين في الجيش حتى عينه مرسي وزيرا للدفاع :)
نحن نعيش في حالة إنكار، ولهذا تنتشر فكرة المؤامرة بين العاجزين عن مواجهة الواقع.
النعامة العربية الإسلامية التي تدفن رأسها في الرمال وتردد "الغرب فاشل، نحن عباقرة.. الغرب فاشل، نحن عباقرة" لن تصلح شيئا، لأنها ترفض مواجهة المشكلة.
مقارنة معرفية بسيطة بين ويكيبيديا إنجليزي أو ألماني أو فرنسي وويكيبيديا عربي توضح لكل ذي عقل الفارق الهائل بين حب العلم عندهم وكراهية المعرفة عندنا.
أنا مثلا كمهتم بأنظمة التشغيل المفتوحة البعيدة عن نسخ الويندوز المسروقة (لأسباب بعضها شرعي) أعلم أن المتطوعين الذين برمجوا نظام اللينكس وأفادوني به هم 99% من بلاد أجنبية!.. لأن العرب جهلة ببرمجة النظم وكارهون للتطوع بالعمل مئات الساعات مجانا ورافضون للتوقف عن استخدام برمجيات مسروقة ومحتكرة، على عكس الغرب!
كل ما نفعله هو نقل نسخ من توزيعة لينكس أوبونتو مثلا ثم تسميتها اسم عربي ووضع خلفية سطح مكتب عليها نقوش إسلامية ثم نقنع أنفسنا أننا على نفس مستوى من كتب مئات الآلاف من السطور البرمجية كي يصنع النظام :)
ما عدد الكتب المنشورة في 22 دولة عربية مقارنة بدولة واحدة غربية كبريطانيا؟!
-----
الأغلبية حاليا مريضة بالهوس التآمري بسبب عقد النقص، فبدلا من مجاراة العلم ولو قادم من الصين يقومون نفسيا بتحويل مشاعر الدونية عندهم إلى نظريات مؤامرة. نفس الشيء تجده عند جماعات غربية أمريكية تشعر أن الحكومة أقوى منها وأن النظام لا يسير على هواهم فيقومون أيضا باختراع نظريات مؤامرة لتبرير هذا العجز الشعبي. فهي طبيعة الضعف البشري.
مثال: أحد الأشخاص عجزت مخيلته عن فهم طبيعة عمل الأقمار الصناعية فاختار أن يقنع نفسه أنها مؤامرة ماسونية شريرة وأنها غير موجودة!.. لكن لو كان يعمل مثلا في دولة عربية تقوم كل عدة أشهر بتصنيع قمر صناعي محلي، والعلم التجريبي منتشر بين مواطنيها، فما كان سقط في وهم فكرة المؤامرة. أي أن المؤامرة هي كخوف الأطفال من الغرف المظلمة أو من العفريت المختبئ في الدولاب: خوف من المجهول ومنبعه الجهل. ونور العلم يقضي على الجهل. لكن بسبب وقوع العرب بين فكي حكومات فاشلة وجماعات متخلفة منفصلة عن الواقع، كالإخوان والدواعش، فإنهم للأسف يميلون لتبرير الفشل. وطبعا أجمل وأعذب تبرير هو إلقاء تبعة المسؤولية على الآخر، وعلى منظمات خفية تختبئ تحت السرير أو في الدولاب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Featured

إخوان وسيساوية ودواعش.. داء التبعية

الإخوان متعطشون لأي "كلمة حلوة" من أي شخصية مشهورة.. وفورا تبدأ تعليقات الشكر والمدح فيه، ووصفه بأنه بطل ورجل في زمن قل فيه الرج...