10 نوفمبر 2015

كافور والمتنبي

يا أمة ضحكت من جهلها الأمم.. شطر من قصيدة يتم ترديده دون فهم معناه ولا سياقه!
المتنبي لم يكن شخصية سوية أو قدوة، وقال هذه القصيدة وأخواتها وهو يهجو كافور الإخشيدي حاكم مصر، لمجرد أن كافور اكتفى بإعطائه أموال ولم يوافق على إعطائه مناصب قيادية عسكرية!
فتحول المتنبي الوصولي الحقود من المدح إلى الذم!! وأخذ يسب كافور ويقول للمصريين أنتم أمة جاهلة لأنكم لم تقتلوا حاكمكم الزنجي إلى الآن!
طبعا الشتائم جاءت بعد أن هرب من مصر، وفقد الأمل في الوصول لمنصب يحقق طموحه السياسي.
الرجل كان مجرد شاعر.. ممتاز لكنه يظل مجرد شاعر، يكذب ويمدح ويبالغ ويهجو، ولو كان وصل لمبتغاه لكان انقلب على كافور وغير كافور، وانفرد بالسلطة. لأنه كان مريضا بالكبر والغرور كما يظهر من أبياته.
كافور كان حجر عثرة أمام الشيعة الفاطميين في مصر.
كافور وصل للسلطة بعد أن كان مجرد عبد مخصي دميم.
كافور تدرج في المناصب وكان ذكيا، استطاع أن يتولى الحكم بعد موت الإخشيد.
أما المتنبي فأغلب أشعاره كانت في مدح الشيعي سيف الدولة الحمداني!
المشكلة هي أن كافور يمثل الحقيقة التاريخية أما المتنبي فيمثل الإعلام الترفيهي.. وللأسف صوت الإعلام أعلى من صوت كتب التاريخ. ولهذا تشوهت سمعة كافور، وأصبح المتنبي في صورة بطل!

انظر شرح قصيدة خير جليس في الزمان كتاب، وبه مختصر قصة المتنبي مع كافور


لكن على الرغم من أن كافور كان ناجحا وجعل البلد مستقرة، وكان محبا للإسلام وللأدباء إلخ، إلا أنه متهم تاريخيا بتدبير اغتيال ابن الإخشيد عندما وصل للسن القانونية التي تسمح له بالمطالبة بوراثة العرش.
كافور كان الوصي الشرعي على أبناء الإخشيد، لكن استمر في ا
لحكم حتى بعد انتهاء سن الوصاية.. وحاول إقناع ابن الإخشيد بترك المطالبة بالمنصب مقابل مرتب ثابت وحياة مرفهة.. فقبل الولد لفترة تحت الضغط، ثم تجمع حوله بعض الناس وشجعوه على المطالبة بوراثة حكم مصر، فمات بعدها مسموما فجأة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Featured

إخوان وسيساوية ودواعش.. داء التبعية

الإخوان متعطشون لأي "كلمة حلوة" من أي شخصية مشهورة.. وفورا تبدأ تعليقات الشكر والمدح فيه، ووصفه بأنه بطل ورجل في زمن قل فيه الرج...