13 يناير 2015

فيلم: أرواح ضائعة

فيلم "أرواح ضائعة" Lost Souls يعتبر من الأفلام المنسية التي قلما تجد من يذكرها..
والسبب هو المخرج ووقت صدور الفيلم وطريقة تسويقه.


فعلى الرغم من أن المخرج (كامنسكي) حائز على أوسكار أفضل مصور سينمائي، وعلى الرغم من أنه المصور الأساسي لأغلب أفلام ستيفن سبيلبرج، وعلى الرغم من براعته في اختيار زوايا الكاميرا وإضاءة المشهد، إلا أن أول أفلامه التي أخرجها لم يلق إعجاب الجمهور ولا النقاد، لأنه ركز أكثر من اللازم على جمال الصورة على حساب القصة.

الفيلم كان من المفترض صدوره في 1999 لكن تم تأخيره سنة، لأن السوق كان مشحونا بالكثير من الأفلام التي تلعب على نفس ثيمة "أرواح ضائعة".. نهاية العالم ونبوءات سِفر الرؤيا الإنجليلي، والمس الشيطاني والمسيح الدجال، إلخ.
لك أن تذكر مثلا فيلم شوارزنجر End of Days وفيلم بولانسكي The Ninth Gate

ثم لما صدر الفيلم أخيرا تم تسويقه على أنه فيلم "رعب"، مما أدى لسخط جزء كبير من المشاهدين عندما ظهر لهم أن القصة سيكلوجية ولا تعتمد على الإفزاع.

القصة تدور حول مؤلف مهتم بالتحليل النفسي لجرائم القتل، لكن فجأة تتحول حياته لمسار غريب عندما تخبره إحدى الجماعات الدينية الكاثوليكية أنه سيكون الجسد الذي سيتجسد فيه الشيطان قريبا، تماما كما يؤمنون أن الإله تجسد في صورة يسوع!
بالطبع يكون رد فعله هو وصفهم بالجنون، لكن عدة مواقف غريبة تبدأ في التراكم حوله وتقنعه تدريجيا بأن حياته كلها كانت مجرد إعداد للحظة "المس" القريبة!
بعد البحث في تاريخه العائلي يكتشف أن مولده كان نتاج "سفاح قربى" بين أمه وخاله، وأن صديقته وضعت نجمة خماسية كبيرة تحت سريره كي "تسهل عملية التحول من إنسان لشيطان"، وأن خاله هو رئيس جماعة من عبدة الشيطان الساعين لإنهاء المسيحية وبدء عصر جديد "إبليسي"!!
وفي أحد المشاهد يختصر أحدهم الهدف ويقول: "لقد أخذت المسيحية فرصتها.. 2000 سنة.. والآن جاءت فرصة الشيطان!"

لكن فتاة كاثوليكية (تلعب دورها الممثلة وينونا رايدر) تسعى لإفساد خطة عبدة الشيطان عن طريق محاولة قتل المؤلف قبل اكتمال عملية التحول.
والمشكلة الأخلاقية التي تواجهها هي أن عليها التأكد تماما من المسألة، ومن أنه هو فعلا الشخص المقصود، وإلا قتلت شخصا بريئا.
* * *

النهاية كانت عادية ومقتضبة، مما أفقد الفيلم الكثير.
فالجمهور يتوقع شيئا صادما في النهاية، لأننا في عصر يدمن فيه المشاهد أفلام الـ "تويست" التي عوده عليها أمثال المخرج شيامالان.
وفي رأيي أن الكاتب لو كان استخدم نهاية تشبه نهاية فيلم ستيفن كينج "الضباب The Mist" للاقى فيلم "أرواح ضائعة" نجاحا أكبر بكثير.

* * *

يحسب للفيلم براعته في خلق "جو" ملائم للمحتوى.. خصوصا في ألوان الديكور والخلفيات المشبعة بألوان قاتمة كئيبة.
ولا يمكن إنكار دور المؤلف والمخرج في الاهتمام بالتفاصيل.. فعلى سبيل المثال لم يسعني إلا الابتسام عندما كان بطل الفيلم يحكي حلما رأى فيه حروف كلمة SEX معكوسة، ثم يكتشف فيما بعد أنها ليست حروفا بل أرقاما إغريقية تساوي ما يسمى "عدد الوحش" 666 في المعتقدات المسيحية!
فهي ملاحظة كنت أعرفها من سنين وأستخدمها لتذكير نفسي بالحروف اليونانية لرقم الوحش (كي-كسي-ستيجما) عند الكتابة عن الموضوع

[انظر تدوينتي: عن المسيح وعدد الوحش في سفر الرؤيا]
http://aboutsalama.blogspot.com/2012/12/666-Beast-Jesus.html

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Featured

إخوان وسيساوية ودواعش.. داء التبعية

الإخوان متعطشون لأي "كلمة حلوة" من أي شخصية مشهورة.. وفورا تبدأ تعليقات الشكر والمدح فيه، ووصفه بأنه بطل ورجل في زمن قل فيه الرج...