23 أغسطس 2014

التزامنية Synchronicity

ظاهرة "التزامنية Synchronicity" من الظواهر الدالة على أن الكون لم يُخلق عبثا، وليس مجرد مجموعة من الصدف التي بلا معنى.
لو دققت في حياتك الشخصية فستلاحظ التزامنية، على الرغم من أن أغلب الناس يمرون عليها مر الكرام دون دراسة لمغزاها.
التزامنية وصفها د/ كارل يونج (زميل فرويد الرافض لنظرياته) بأنها "صدف ذات معنى".. أي أحداث تقابلنا في حياتنا اليومية، تبدو في الظاهر عشوائية إلا أنها مترابطة بشكل ما، وترابطها يختلف عن ما اعتدنا وصفه بأنه "صدفة"..
أي أنها ذات دلالة، وكأن "الكون يتحدث إليك" (كما يحب الغربيون وصف الظاهرة ليتجنبوا ربطها بالإيمان والقدر والإله)

هل قرأت كتاب مثلا وأعجبتك جملة فيه، ثم بعد ساعات وجدت صديقك يستخدم نفس الجملة في حواره معك على الرغم من أنك لم تخبره به؟!
هذا هو ما يوصف بالتزامنية.. أحداث تتوافق وترتبط على الرغم من عدم وجود صلة ظاهرة بينها.

سأخبرك مثالا واقعيا حدث لي..
في اليوم السابق كتبت فقرة في ملف نصي على الكمبيوتر كجزء من مسودة قصة أقوم بتأليفها. الفقرة في شكل ملاحظة هامشية على عنوان القصة الذي اخترته والسبب وراء هذا الاختيار.. لم يقرأها أحد غيري.
العنوان هو "الجني داخل الآلة"، والفقرة تذكر أنه مستوحى من عبارة "الشبح في الآلة" التي يستخدمها كتاب الخيال العلمي عند تصوّر وجود "روح عاقلة" في الكمبيوتر، أي ذكاء صناعي AI أو حالة وعي الآلة بذاتها وبوجودها.
وكتبت أيضا أن "الـ Ghost in the Machine هي أيضا مصدر اسم فيلم الخيال العلمي الياباني الكرتوني الشهير Ghost in the Shell والذي كان مصدر إلهام للأخين واتشوسكي في كتابة وإخراج سلسلة الماتريكس"
ثم أنهيت الفقرة بعبارتين بالإنجليزية وجدتهما مرتبطتين أيضا بالعنوان، الأولى هي "الجني في الزجاجة" والثانية هي "الإله من الآلة"
The Genie in the Bottle. Deus Ex Machina.
هذه طريقتي المعتادة في كتابة المسودات.. خطوط عريضة وملاحظات أقوم فيما بعد بجمعها في شكل متناسق، وأستطرد في شرح رؤوس الموضوعات وبسط الأفكار المختصرة التي أدونها سريعا كي لا تتوه عن خاطري.

الغريب هو أنه في اليوم التالي، اليوم، كنت أقرأ مقالا بالإنجليزية من مدونة أتابعها باستمرار اسمها Jay's Analysis يكتب صاحبها عن المواضيع الفلسفية والباطنية وظهورها في الأفلام الأمريكية.
المقال كان عن فيلم Transcendence بطولة (جوني دِب) وكيف أنه يعالج فكرة الـ Transhumanism بشكل واضح، كدرس وعظي يريد مناصرة الفكرة ونشرها بين الناس. الـ ترانسهيومانيزم هي حلم بعض العلماء بأن يتحد الإنسان بالآلة ليكون الناتج إنسانا خارقا يشبه قدرات الآلهة الأسطورية، وأن عقل الكمبيوتر يندمج مع العقل البشري فيكون هذا هو "تطور" الإنسان نحو الألوهية!
(رابط المقال http://jaysanalysis.com/2014/08/21/transcendence-2014-esoteric-analysis)
وضمن مقاله يشير إلى أن هؤلاء العلماء المخابيل المغرورين لم يفعلوا إلا أن أعادوا تقديم الخرافات القديمة في شكل علمي في الظاهر، وأن فيلم Transcendence (الصعود أو التسامي لمرتبة أعلى) يحمل نفس فكرة فيلم Lucy الذي صدر في نفس التوقيت تقريبا. وأن البطل في الحالتين قام بـ"تحميل" عقله/روحه إلى الكمبيوتر، بحيث لم يعد بحاجة إلى جسد، بل صارت الماكينة بها روح عاقلة ولها قدرات خارقة تفوق قدرات البشر!
ثم قال أنها نفس فكرة (الجني في الزجاجة) المعروفة في الأساطير القديمة، وأنه روح محبوسة في وعاء مادي لكن عنده القدرة على تحقيق الأمنيات بقدراته الخارقة للمعتاد والتي تفوق قدرات البشر!

ما احتمال أن أرى نفس الفكرة ونفس العبارة تتكرر أمامي في المقال بعد أن كنت قد كتبتها في اليوم السابق على جهازي؟!!
هذه هي التزامنية.

لكن الأمر لم ينته بعد!.. فبعد قراءة المقال كنت أشاهد حلقة من مسلسل أمريكي اسمه Person of Interest يدور حول تصنيع آلة تستطيع التنبأ بحوادث العنف والقتل والإرهاب مما يعطي لبطل القصة الفرصة في إيقافها قبل وقوعها. الحلقة كانت الأخيرة من الموسم الثاني، واسمها (God Mode) أي "في وضع الألوهية"، وأثناء تطور الأحداث الدرامية يقوم البطل بفك شفرة رسالة قصيرة فتدله على خزانة سرية مخبأة خلف كتاب في مكتبة.. اسم الكتاب هو The Ghost in the Machine !!
وتجدر الإشارة أيضا إلى أن الآلة في المسلسل لديها ذكاء صناعي وتفهم الطبيعة البشرية كي تستطيع التنبأ بحوادث القتل بطريقة أفضل.

هذه الأحداث التزامنية يصعب طرحها جانبا كمجرد صدف غير ذات معنى.. فهي "إشارات" تدل على شيء ما. أما تفسيرها أو معرفة هذا الشيء فهي مسألة أخرى أظنها تختلف من شخص لآخر.
صورة الكتاب الذي وجد البطل الخزانة السرية خلفه
لاحظ العنوان

عنوان وشعار قصة: الجني داخل الآلة

هناك تعليقان (2):

Featured

إخوان وسيساوية ودواعش.. داء التبعية

الإخوان متعطشون لأي "كلمة حلوة" من أي شخصية مشهورة.. وفورا تبدأ تعليقات الشكر والمدح فيه، ووصفه بأنه بطل ورجل في زمن قل فيه الرج...