20 فبراير 2014

طيور البا في الديانة المصرية القديمة

أثناء بحثي في تفصيل مسألة "الروح والموت" في الديانة المصرية القديمة اتضح لي أن كهنتهم بالغوا في تحريف الديانة إلى أن صارت شذرات متناقضة وعقائد متضادة مختلطة، لكن مع بقية قليلة من أخبار الوحي الإلهي.
فكلنا أبناء آدم، وأبناء نوح من بعده.. والبشر بدأوا بعقيدة سليمة ثم طال عيهم الزمن فحرفوها.. ولهذا كان الله يرسل الرسل للتذكير وتقويم المعوج.

ومن العقائد الأساسية في ديانة الفراعنة مسألة الـ (كا) والـ (با) والـ (آخ) ، وهو موضوع يطول شرحه.. لكنه باختصار كما يلي:
كلها أجزاء للروح.
Ka  Ba  Akh
الكا تبقى مع الجثة في المقبرة.
البا تبقى في الجسد لفترة قصيرة ثم يتم إخراجها عن طريق طقوس التحنيط والتحضير للدفن، ثم تطير في السماء.
الكا تحتاج للطعام والشراب لتبقى "على قيد الموت" !!
البا تعود إلى الكا وإلى المقبرة، مع الغروب، في دورة يومية تطابق دورة المعبود الشمسي رع. ثم تخرج للنهار مرة أخرى مع اليوم الجديد.
اتحاد الكا والبا ينتج عنه ما يسمى الآخ.. وهي جزء من الروح أقل ارتباطا بالجسد وبالمقبرة، وهي الجزء النوراني الذي يتحول إلى شبه إله، ويعيش مع الآلهة في السماء.
البا يمكنها ركوب "قارب الشمس" مع رع خلال رحلته في السماء، حيث يموت الإله كل ليلة ويولد من جديد مع الشروق.
وللمسألة جوانب أخرى كثيرة ليس هذا محلها.. ومنها مكان "العالم الآخر" الذي يحكمه - حسب زعمهم - أوزيريس إله الموتى.. هل هو في السماء أم تحت الأرض؟!
حيث تتناقض كتاباتهم في هذه المسألة لكثرة ما أدخلوه عليها من تغيير على مر القرون. فتختلف العقيدة المصرية في عهد الأسرات القديمة عنها في عهد الأسرات التالية.

لكن ما يهمني من الموضوع الآن هو الإشارة إلى أن الـ Ba (تخرج للسماء ثم تعود للقبر) هي مسألة من بقايا الوحي..
نراها في حديث البراء بن عازب الذي يرويه عن الرسول.
فالروح في العقيدة الإسلامية يتلقفها ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب من مَلك الموت فور خروجها من البدن.. ثم يصعدون بها إلى السماء..
فإن كانت طيبة تم فتح أبواب السماوات السبع لها، لكنهم يُؤمرون بإعادتها للأرض مرة أخرى لتنال نعيم القبر في انتظار قيام الساعة.
وإن كانت خبيثة توقفت بالملائكة الرحلة في السماء الأولى، حيث لا تُفتح لهم أبواب السماء.. ثم يتركونها تهوي من السماء إلى الأرض، لتبدأ عذاب القبر وانتظار قيام الساعة.


وهناك مسألة أخرى سأشير إليها في عجالة.. وهي أن الـ با Ba كان يتم رسمها كطائر أخضر الريش، وهو ما ذكرني بحديث أن أرواح الشهداء المسلمين تكون في طير خضر تطير في أرجاء الجنة وتأوي ليلا إلى شجر الجنة، تكريما لهم إلى أن يأتي يوم الحساب فيدخلون الجنة بأجسادهم.

وسأقوم بإذن الله ببسط الفكرة بشكل أوضح في فصل من فصول كتاب «أساطير الأولين والديانات الباطنية»

وهذا هو نص الحديث:

موقع الدرر السنية
http://www.dorar.net/h/ecb7b97eae0bcc6611c81814e5cce0cf
=====
كنَّا في جنازةٍ في بقيعِ الغرقدِ ، فأَتانا النبيُّ ، فقعدَ وقعَدنا حولَهُ ، كأنَّ علَى رؤوسِنا الطَّيرَ ، وهو يُلحَدُ لهُ ، فقال : أعوذُ باللَّهِ من عذابِ القبرِ ، ثلاثَ مرَّاتٍ ، ثم قالَ:
إنَّ العبدَ المؤمنَ إذا كانَ في إقبالٍ منَ الآخرةِ وانقطاعٍ منَ الدُّنيا ، نزلَت إليْهِ الملائِكةُ ، كأنَّ علَى وجوهِهمُ الشَّمسُ ، معَهم كفنٌ من أكفانِ الجنَّةِ ، وحَنوطٌ من حَنوطِ الجنَّةِ ، فجلَسوا منْهُ مدَّ البصرِ ثمَّ يجيءُ ملَكُ الموتِ حتَّى يجلِسَ عندَ رأسِهِ فيقولُ : يا أيَّتُها النَّفسُ الطَّيِّبةُ اخرُجي إلى مغفِرةٍ منَ اللَّهِ ورِضوانٍ ،
قالَ : فتَخرجُ تسيلُ كما تسيلُ القطرةُ منَ فيِ السِّقاءِ فيأخذُها فإذا أخذَها لم يدعوها في يدِهِ طرفةَ عينٍ حتَّى يأخُذوها فيَجعلوها في ذلِكَ الْكفَنِ وذلِكَ الحنوطِ ، ويخرجُ منْها كأطيبِ نفحةِ مِسْكٍ وُجِدَت علَى وجهِ الأرضِ ،
قالَ : فيَصعدونَ بِها فلا يمرُّونَ بِها يعني علَى ملأٍ منَ الملائِكةِ إلَّا قالوا : ما هذِهِ الرُّوحُ الطَّيِّبةُ ؟ فيقولونَ : فلانٌ ابنُ فلانٍ بأحسنِ أسمائِهِ الَّتي كانوا يسمُّونَهُ بها في الدُّنيا حتَّى ينتَهوا بِها إلى السَّماءِ فيستفتِحونَ لهُ فيُفتَحُ لهُ ، فيشيِّعُهُ من كلِّ سماءٍ مقرَّبوها إلى السَّماءِ الَّتي تليها حتَّى ينتَهى بِها إلى السَّماءِ الَّتي فيها اللهُ

فيقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ : اكتُبوا كتابَ عبدي في علِّيِّينَ وأعيدوهُ إلى الأرضِ ، فإنِّي منْها خلقتُهم ، وفيها أعيدُهم ، ومنْها أخرجُهم تارةً أخرى قالَ : فتعادُ روحُهُ في جسدِهِ فيأتيَهُ ملَكانِ ، فيُجلسانِهِ ، فيقولانِ لهُ مَن ربُّكَ فيقولُ ربِّيَ اللهُ فيقولانِ لهُ : ما دينُكَ ؟ فيقولُ : دينيَ الإسلامُ ، فيقولانِ لهُ : ما هذا الرَّجلُ الَّذي بُعِثَ فيكم ؟ فيقولُ : هوَ رسولُ اللَّهِ ، فيقولانِ لهُ : ما عِلمُكَ ؟ فيقولُ : قرأتُ كتابَ اللَّهِ فآمنتُ بهِ وصدَّقتُ ، فينادي منادٍ منَ السَّماءِ أن صدقَ عبدي ، فأفرِشوهُ منَ الجنَّةِ ، وافتحوا لهُ بابًا إلى الجنَّةِ ، قال فيأتيهِ من رَوحِها وطيبِها ويُفسَحُ لهُ في قبرِهِ مدَّ بصرِهِ ، قال ويأتيهِ رجلٌ حسنُ الوجْهِ حسنُ الثَّيابِ طيِّبُ الرِّيحِ فيقولُ : أبشِر بالَّذي يسرُّكَ ، هذا يومُكَ الَّذي كنتَ توعدُ ، فيقولُ لهُ : من أنتَ ؟ فوجْهكَ الوجْهُ الَّذي يجيءُ بالخيرِ ، فيقولُ : أنا عملُكَ الصَّالحُ ، فيقولُ : يا ربِّ أقمِ السَّاعةَ ، حتَّى أرجعَ إلى أَهلي ومالي

قالَ: وإنَّ العبدَ الْكافرَ إذا كانَ في انقطاعٍ منَ الدُّنيا ، وإقبالٍ منَ الآخرةِ نزلَ إليْهِ منَ السَّماءِ ملائِكةٌ سودُ الوجوهِ معَهمُ المسوحُ فيجلِسونَ منْهُ مدَّ البصرِ ، ثمَّ يجيءُ ملَكُ الموتِ حتَّى يجلسَ عندَ رأسِهِ فيقولُ : أيَّتُها النَّفسُ الخبيثةُ اخرُجي إلى سخطٍ منَ اللَّهِ وغضبٍ ،قال : فتتَفرَّقُ في جسدِهِ فينتزعُها كما يُنتَزعُ السَّفُّودُ منَ الصُّوفِ المبلولِ ، فيأخذُها ، فإذا أخذَها ، لم يدَعوها في يدِهِ طرفةَ عينٍ حتَّى يجعَلوها في تلْكَ المُسوحِ ويخرجُ منْها كأنتنِ ريحٍ خبيثةٍ وُجِدت علَى وجْهِ الأرضِ فيصعدونَ بِها ، فلا يمرُّونَ بِها علَى ملإٍ منَ الملائِكةِ إلَّا قالوا : ما هذا الرُّوحُ الخبيثُ ؟ فيقولونَ : فلانٌ ابنُ فلانٍ بأقبحِ أسمائِهِ الَّتي كانوا يسمُّونه بِها في الدُّنيا حتَّى يُنتَهى بهِ إلى السَّماءِ الدُّنيا فيُستفتَحُ لَه فلا يُفتحُ لَه ثمَّ قرأَ رسولُ اللَّهِ : لا تفتَّحُ لَهم أبوابُ السَّماءِ ولا يدخلونَ الجنَّةَ حتَّى يلجَ الجملُ في سمِّ الخياط (الأعراف : 40)

فيقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ : اكتبوا كتابَهُ في سجِّينٍ في الأرضِ السُّفلى ، فتطرحُ روحُهُ طرحًا ثمَّ قرأَ : وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فتخطفُهُ الطَّيرُ أو تَهوي بهِ الرِّيحُ في مَكانٍ سحيقٍ (الحج :  31) فتعادُ روحُهُ في جسدِهِ ، ويأتيهِ ملَكانِ فيجلسانِهِ فيقولانِ لهُ : من ربُّكَ ؟ فيقولُ : هاه هاه لا أدري ، فيقولانِ لهُ : ما هذا الرَّجلُ الَّذي بعثَ فيكم ؟ فيقولُ : هاه هاه لا أدري ، فينادي منادٍ منَ السَّماءِ أن كذبَ فأفرشوهُ منَ النَّارِ ، وافتحوا لهُ بابًا إلى النَّارِ ، فيأتيهِ من حرِّها وسمومِها ، ويضيَّقُ عليْهِ قبرُهُ حتَّى تختلفَ أضلاعُهُ ويأتيهِ رجلٌ قبيحُ الوجْهِ ، قبيحُ الثِّيابِ منتنُ الرِّيحِ فيقولُ : أبشر بالَّذي يسوؤُكَ هذا يومُكَ الَّذي كنتَ توعدُ ، فيقولُ : من أنتَ ؟ فوجْهكَ الوجْهُ الَّذي يجيءُ بالشَّرِّ ، فيقولُ : أنا عملُكَ الخبيثُ ، فيقولُ : ربِّ لا تقمِ السَّاعةَ

الراوي: البراء بن عازب المحدث: الألباني - المصدر: شرح الطحاوية - الصفحة أو الرقم: 396
خلاصة حكم المحدث: صحيح
=====

من يقرأ في كتب النصارى قد يلاحظ أن تعبير "دخول الجمل في سَم الخياط" موجود أيضا في الأناجيل.
لكن الحديث النبوي يذكر التعبير في سياق منع الكافر من دخول الجنة.. أما الأناجيل فتذكره في سياق منع الأغنياء.

"مرور جمل من ثقب إبرة ايسر من أن يدخل غني إلى ملكوت الله"
متى 19: 24
مرقس 10: 25
لوقا 18: 25
=====

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Featured

إخوان وسيساوية ودواعش.. داء التبعية

الإخوان متعطشون لأي "كلمة حلوة" من أي شخصية مشهورة.. وفورا تبدأ تعليقات الشكر والمدح فيه، ووصفه بأنه بطل ورجل في زمن قل فيه الرج...