10 مايو 2013

عن العنزة وطيرانها..

( إعادة نشر لمقال المهندس وائل حسن الذي يرد فيه على سقطة المهندس حمدي غانم.
للأسف تبرير م. حمدي لكل أفعال الإخوان مؤخرا سبب لي صدمة، خصوصا وأن كتاباته قبل الثورة التي كان يكتبها دون توقيع تختلف تماما عن حاله الآن.
أظن أن الجماعة عنده خط أحمر، ولا يجوز نقدها.. وهو ما يثبت الأفكار الشائعة عن أتباع الفكر الإخواني. فواضح أن أكثرهم يفهم حديث انصر أخاك ظالما أو مظلوما فهما مبتورا، على طريقة لا تقربوا الصلاة! )

http://afkar-abo-eyas.blogspot.com/2013/05/blog-post_4567.html
أثناء مروري اليوم علي الفيسبوك قرأتُ مقالاً صادماً لـ "م. محمد حمدي غانم" يُسمَّي "هل غطت الشرطة عوراتها، حتى تربي لحاها؟"، و يتحدث فيه م. محمد عن قضية ضباط الشرطة الملتحين و أزمتهم مع جهاز الشرطة الذي يمنعهم من مزاولة أعمالهم رغم أن معهم أكثر من حكمٍ قضائيٍ لصالحهم !
م. محمد غانم رجلٌ أحبه و أحترمه و أتابعه منذ وقتٍ طويل، و رغم اختلافي معه في أمورٍ كثيرةٍ إلا أنني كنتُ أراه مجتهداً للوصول للصواب، لكن هذا المقال كان في غاية القسوة و العنجهة و السخافة !، لدرجة أنني لم أستطع منع نفسي من الرد عليه رغم أنني اعتدتُ في الآونة الأخيرة ألا أفعل ذلك نهائياً؛ حفظاً للدين و العقل و الراحة النفسية، لكن هذه المرة كان الأمر فوق الاحتمال،

لذا فهاكم الحوار الذي دار بيني و بين م. محمد علي الفيسبوك دفاعاً عن أعراض أناسٍ لا أدري كيف استساغَ الخوض فيها بهذه البساطة و السطحية !:
المقال موجودٌ علي الرابط:
http://mhmdhmdy.blogspot.com/2013/05/blog-post_8135.html
-----
أنا: اعذرني يا بشمهندس، و لكن مقالك هذا من أسوأ ما قرأتُ لك علي الإطلاق !؛ فقد بنيتَه علي افتراضات:

الشرطة "كلها" فاسدة فساداً تاماً لا شفاء منه.
لا يمكن لرجال الشرطة اتباع السنة بتربية لحاهم و في نفس الوقت القيام بأعمالهم.

و كلا الافتراضين خطأ، و ثانيهما كارثة في حد ذاته !
أما الأول فكلنا يعلم أن الشرطة من أفسد المؤسسات التي كان النظام السابق يحرص علي إبقاء فسادها كما هو إن لم يكن يزيده؛ لتقوية دعائمه و الحفاظ عليه. و لكن هل "كل" من يعملون في الشرطة "ولاد كلب" ؟!
الواقع أن هناك من هؤلاء الضباط من فيه شرف و كرامة، و عمل في هذه المهنة لأنه يحبها و يحب دورها في حياة الناس، كما ستجد محامين يحبون مهنتهم لأنهم يستطيعون الدفاع عن المظلومين من خلالها، مع العلم أن المحاماة نفسها فيها من الفساد ما فيها.

ثم لماذا لم تفترض أن هؤلاء الضباط كانوا فاسدين و هداهم الله بعدما التحقوا بالشرطة؟، نري كثيراً جداً من أهل الفساد يتراجعون عنه عندما يُخالِطون أهل التدين في أسوأ الظروف، أم أن "كل" الشرطة في نظرك عميت أبصارها و لا يُعقل أن يتوب منهم أحد ما دام يعمل شرطياً ؟!


ثم الأدهي و الأنكي أنك تفترض أنه من الأفضل لهم أن ينزلوا لحماية الناس و أعراضهم و ممتلكاتهم بدلاً من هذه الأشياء التي ليس هذا وقتها!،
أعلي أساس أنهم "مئة ألفٍ أو يزيدون" ؟!
أم علي أساس أنهم هم من وضع العقدة في المنشار و رفض تطبيق أحكام شريعة الله تعالي و أحكام القانون الوضعي ؟!

ثم التساؤلات عن كيفية اكتشاف أمن الدولة لإيمان هؤلاء و التزامهم، و هذا يعني أنك نسيت مؤمن آل فرعون الذي كان في حاشية من هو من أظلم الناس في الدنيا و أشدهم بطشاً، و علي الرغم من ذلك استطاع الهرب بجلده و التحايل علي الواقع الكارثي الذي يعيش فيه !

ثم الطامة الكبري أنك تستنتج من كل تلك المقدمات أن الضباط الملتحين بهذا الشكل هم أطراف مؤامرةٍ علي الرئيس مرسي !،
يا عيني !

إذاً فأرجو أن يكتب لنا الإخوان (أو حتي السلفيون) أولوياتهم في هذا العصر السعيد للتمكين حتي منها مذهباً نلتزم به و الأحذية فوق رقابنا، و إلا يمكن اعتبارنا أعضاء مؤامرةٍ علي أهل العقل و الفكر في عصر التمكين !

و بمناسبة الحكم علي أن لحية الضباط ستسيء للسنة لأنهم قد يستغلون بعض أفعال أولئك الضباط بالفيديو، فأحب أن أوجه نظرك إلي أنه من المستحيل الإساءة إعلامياً إلي التيار الإسلامي أكثر مما حدث، أنتَ نفسك كنتَ تنشر منشوراتٍ تقول فيها أن هذا وقت القرارات

الحاسمة من الرئيس مرسي لأن ردة الفعل لن تتعدي ما هو حادثٌ بالفعل منذ مدة طويلة!

صراحة هذا من أسوأ ما قرأتُ لك منذ أن بدأتُ قراءة ما تكتب، اختلفتُ معك كثيراً في أمورٍ عديدة، و لكن هذه المرة تجاوز الأمر الحد إلي درجة أنني أحسستُ أنك مددتَ يدك و صفعتني علي قفاي !؛ فما بين أصولٍ غريبةٍ شاذةٍ منطقياً و شرعياً، و بين استنتاجاتٍ تكاد تتفوق في قوتها علي الأفلام الهندية: كان الناتج صادماً و ينبو عن معظم طرقك في الفهم و الاستنتاج !
لو أراد أحدهم أن يصمك بأنك (و حاشاك أن تكون) "مبرراتياً" لما وجد أفضل من هذا المقال،
و بمناسبة الأصول التي بنيتَ عليها المقال: ألم يكن من الأفضل سداً للذرائع ألا تكتب هذا المقال حتي لا يُهدَر باقي فكرك و تسيء إليه حينما يُهاجِمك أحدهم بسبب هذا المقال ؟!

و بمناسبة التدرج في معالجة فساد الشرطة فهو قول حقٍ يُراد به باطل؛ فهل الشرطة كيانٌ واحدٌ متماسكٌ لا يمكن التعامل مع كل جزءٍ منه بمفرده (حتي بشكلٍ بسيط) ؟!
الواقع أن الشرطة كغيرها من المؤسات الحالية يغلب عليها الفساد، و لكن أفرادها يختلفون في كمية فسادهم، فمنهم من خرج من الملة و يجب قتله قصاصاً (شرعاً و قانوناً)، و هناك من يدخل في باب "الجاهل بدينه الذي لم يربه أهله جيداً، و بين هؤلااء و هؤلاء أطيافٌ شتي.
فلماذا الإصرار علي أن معالجة فساد الشرطة هو مجموعةٌ من الحطوات الثابتة لكل أفراد ذلك الجهاز ؟!
ألا يمكن عقلاً و شرعاً و قانوناً أن يكون التطهير multi-tasked ؟!
يمكنك إجراء رقابةٍ إدارية و قضائيةٍ و ماليةٍ علي الشرطة لضمان إيقاف الفساد المادي، و في نفس الوقت يمكنك البدء بإجراء دوراتٍ تثقيفيةٍ لهم لغسل عقولهم من القذارات التي حُشيَت فيها في العهود السابقة، و في نفس الوقت تبدأ بمكافأة شرفائهم و المخلصين منهم، و في نفس الوقت تتيح الحرية لمن يرغب في الالتزام الديني ليكون مثالاً لمن حوله و يكسر الحاجز الجليدي النفسي.

صراحة: كلما قرأتُ مقالك رأيتُ أنه "أعمي رأي حادث سرقة فنادي شرطياً أصم"!، و أنك تقول بواضح الألفاظ "عنزة و لو طارت" !

م. محمد :عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ليأتين على الناس زمان يكون عليهم أمراء سفهاء،يقدمون شرار الناس ويظهرون بخيارهم،ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها فمن أدرك منكم فلا يكونن عريفاً ولا شرطياً ولا جابياً ولا خازناً".

عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"أوحى الله إلى ملك من الملائكة أن اقلب مدينة كذا وكذا على أهلها قال: إن فيها عبدك فلان لم يعصك طرفة عين؟ قال: اقلبها عليه وعليهم فإن وجهه لم يتمعر في ساعة قط")
فما بالنا بأعوان الظالمين؟.. هل يكفي تربية لحية ليكفروا عن جرائمهم في حقنا؟.. هلا حاكمناهم أولا لنقتص منهم؟!

يروى عن الامام الإمام أحمد بن حنبل أنه حينما كان سجيناً، سأله السجان عن صحة الأحاديث التي وردت في أعوان الظالمين فقال له: الأحاديث صحيحة.
فقال له السجان: هل أنا من أعوان الظالمين؟
فقال له: لا، لست من أعوان الظالمين، إنما أعوان الظالمين من يخيط لك ثوبك ومن يطهو لك طعامك ومن يساعدك في كذا وكذا، أما أنت فمن الظالمين أنفسهم.
وروي أيضا انه جاء خياط إلى سفيان الثوري فقال: إني رجل أخيط ثياب السلطان، هل أنا من أعوان الظالمين ؟
فقال سفيان: بل أنت من الظالمين أنفسهم، ولكن أعوان الظالمين من يبيع منك الإبرة والخيوط ..!!

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية:
( وقد قال غير واحد من السلف أعوان الظالمين من أعانهم ولو أنه لاق لهم دواة أو برى لهم قلما ومنهم من كان يقول بل من يغسل ثيابهم من أعوانهم)
قال تعالى ( وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ) ))

يقال إن ذاكرة الشعب المصري ثلاثة أيام.. وهذه هي أم كل مشاكلنا!!
-----

أنا: حكمتَ عليهم بأنهم كانوا يساعدون في تعذيب الناس و يجب محاكمتهم و القصاص منهم: فأين دليلك علي ذلك ؟!
أما أحاديث رسول الله صلي الله عليه و سلم في عدم العمل عند الظالمين فيقابلها أحاديث الخضوع للحاكم و إن كان ظالماً ما دام لم يطلب مني معصية، يعني لو كان الضابط يؤدي عمله في حراسة الناس و الحافاظ علي أرواحهم و أعراضهم فليس هناك سبيلٌ لاتهامه بأنه من أعوان الظلمة، و إن كان جلاداً أو معذِّباً أو حافظاً لـ"النظام الظالم" فساعتها يكون بالفعل من أعوان الظلمة.
و إلا فلنترك أعراض الناس و أرواحهم بحجة أننا لا نريد معاونة مبارك علي ظلمه، و هكذا تأكلنا كلاب الطرق !، و أسير مع زوجتي فيتم اختطافها أمام عيني و يُهتَك عرضها لأن ضباط الشرطة "لا يريدون معاونة الظالم مبارك" !!!

مع العلم أنه لو صح عن رسول الله صلي الله عليه و سلم المنع التام مهما كانت الظروف فإني أرجع عن القول بإباحة العمل كشرطيٍ لحفظ أمن الناس (و ليس أمن النظام).

أما ابن تيمية رحمة الله عليه فحينما كان بإمكانه أن يُعاقِب القضاة الأشاعرة الذين جعلوه "كعب داير" بين سجون بلاد الإسلام: سامحهم لأنه لا بد من قضاةٍ لحفظ مصالح المسلمين !

فبفرض أن العمل لدي مبارك كان كله حراماً بدون الالتفات إلي أي أمرٍ آخر، و بفرض أن عمل الضباط الملتحين كان يساعد بشكلٍ أو بآخر في إعطاء نظام مبارك الفاسد هيبةً و قوة: فلا يمكنك أن تتهمهم بأنهم كانوا يعذبون الناس و يجب محاكمتهم قبل الدفاع عن حقهم في إطلاق لحاهم، إلا بدون دليل؛ فليست أعراض الناس مشاعاً كما نري بين الأطراف المتناحرة التي يحلوا للكل فيها اتهام الآخرين بالغفلة و/أو العمالة و/أو التفريط أو الغلو، و لو طبقنا معايير الفصل في الأخبار كإسلاميين لوجدنا الجميع بدون أدني استثناء حمقي أو بلهاء أو "طيبين قوي يا خال" !
حتي الشيخ حازم (و أنت تعلم أني أحبه و أُجلُّه) فيه من التهاون مع @#$$% الإخوان ما أجده مفزعاً، و آخذ عليه أموراً هي الآن بسيطة و لكنها تنذر بكوارث فيما بعد، هذا و أنا أراه الأعقل حين الحاجة للعقل و الأجرأ حين الحاجة للحزم، فما بالك بالإخوان و تميعهم و النوريين الذين لا أجد وصفاً لأفعالهم الأخيرة ؟!!!

بصراحة لقد مللتُ من كل الأطراف إلي المنتهي؛ كلهم يتحدثون بأسلوب "اللي إيده في المية"، و لا يجيدون سوي طعن بعضهم البعض و الابتسام في وجه العالمانيين، حتي حزب النور و حازمون انضموا بجدارةٍ إلي معسكر "ضبِّش يمكن تيجي صح" !

المهم الآن أن الضباط الملتحين لهم الحق الشرعي و القانوني في إطلاق لحاهم و العمل لإعادة الأمن للناس، و من يرميهم بتهمةٍ فعليه الإتيان بالدليل، و ولي الأمر ملزَمٌ بأن يُرغِم جهاز الشرطة علي تنفيذ الأحكام القضائية، أم أنه لا يجيد سوي الإشادة بالفنانين و الفنانات و الإثناء عليهم بما يعلمه مما "وراء الكواليس" و لا نعلمه نحن العامة الحمقي ؟!

الحكاية بسيطة جداً جداً: إما أن ترغم الجميع علي احترام القضاة، أو أن تتيح للجميع أن "يبلطج" كما يريد، أمأن الإخوان حينما كانوا يطلقون دعايتهم الانتخابية لـ د. مرسي كانوا "بياخدونا علي قد عقلنا" ؟!
الجواب الوحيد أن الإخوان يتعاملوون مع بقية التيار الإسلامي كأنهم قطيعٌ من الأغنام يمكن أن يُوعَد بما يريد، ثم بعد ذلك نستطيع التملص ما وعدناه به و إلا صار "متشدداً" و "متنطعاً"!
-----

03 مايو 2013

تدوينة شخصية 4

قبل عشر سنوات مر عليّ يوم من تلك الأيام الغريبة التي تغير حياة الإنسان ومساره.
ومع نهايته كنت قد فقدت الكثير بالفعل.
فقدت الشعور بالأمن.. والأمن من الحاجات الأساسية التي لا ينتبه أغلب الناس لأهميتها إلا عندما يتم تهديد استقرارها.
فقدت الثقة في أشخاص كنت أثق بهم قبل هذا.
وفقدت ما يمكنك أن تسميه بالطموح، أو الرغبة في تحقيق الذات.
التعافي من آثار هذا اليوم المأساوي استغرق فترة طويلة جدا.. وحتى الآن تعاودني مقتطفات من الذكريات التي تعيد الشعور بالحنق والغضب والكآبة.

الحمد لله على نعم مثل صفاء الذهن وراحة البال والنسيان. لن تقدرها حق قدرها إلا عندما تفقدها.
ومع كل هذا، فلم أفقد حب التعلم ولا الإيمان.. لم أفقد القدرة على التسامح ولا حب الآخرين، وإن صرت أفضل مراقبتهم من بعيد دون الاقتراب والمشاركة.
لم أفقد صراحتي مع النفس وكرهي لخداع الذات. ولم أفقد صفات مثل الأمل في الخير والتفاؤل بالقادم. إلا أنه تمر فترات صعبة كل عدة شهور أكون فيها أقرب للسوداوية بتوصيفها الطبي (Melancholy)، لكن سرعان ما تتلاشى سحابة الكآبة وتعود السماء صافية، إن جاز التشبيه.
-----
انتهيت من فصل آخر من كتابي الذي أعمل عليه: أساطير الأولين.
ما سبق وشرحته عطلني قليلا، لكن بالأمس أتممت تنسيقه، وخرج في 30 صفحة تقريبا.
الآن أعيد ترتيب المعلومات الخام التي تتناثر على سطح مكتبي، كي تكون كتابة الفصول اللاحقة أيسر. فمرحلة كتابة هذا الفصل زاد من صعوبتها تفرق ملاحظاتي عن الموضوع بين الكثير من الأوراق والقصاصات.. وأظن أن تنسيقها من جديد حسب موضوعها سيساعد كثيرا في عملية تأليف الفصول القادمة.
كلمة تأليف نفسها كلمة سليمة جدا هنا. فالتأليف هو عملية التأليف بين المتناثرات بحيث يكون المنتج النهائي شيئا جديدا، يزيد عن مجموع الأجزاء الداخلة فيه!
-----
انتهيت أيضا من قراءة الجزء الثاني من رواية دوستويفسكي (الإخوة كارامازوف). 500 صفحة مثلت جرعة أدبية رفعت كثيرا من معنوياتي. أسلوب المؤلف في تحليل النفس البشرية يشعرني بالسعادة دائما، ولم تخيب الرواية حسن ظني.
يمكن أن تصفني بأني من محبي كتابات فيودور دوستويفسكي منذ الصغر.. ولهذا ليس غريبا أن تكون قائمة روايات المفضلة تحوي أكثر من عمل له. رواية الجريمة والعقاب، ومذكرات من منزل الموتى، والآن الإخوة كارامازوف.
يمكن أن تتابع ملاحظاتي عن الرواية باستمرار على موقع جودريدز. اسمي هناك هو ibn salama
-----
إن كنت قد استمعت لحلقة (التدوين الصوتي والكتب المسموعة) التي سجلتها ضمن بودكاست شبكة السلامة الذي أقوم بنشره بين الحين والآخر، ثم أثار الموضوع اهتمامك، فأبشرك بأني وجدت قارئا ممتازا تخصص في قراءة الكتب الكلاسيكية الإنجليزية بصوته، وارتفع بالمسألة إلى مرتبة من الإتقان يصعب أن تجد لها نظيرا!
اسمه B J Harrison ، وهو الآن يعرض على موقعه BestAudioBooks تحميلا مجانيا لأول 5 ساعات من قراءته لرواية المونستون (حجر القمر، تأليف ويلكي كولينز).. وهي أيضا ضمن قائمة رواياتي المفضلة منذ قرأتها أول مرة في صغري.
للأسف لا يمكنني الاشتراك وشراء باقي الرواية منه، لأني لا أتعامل بكروت الائتمان على الإنترنت، مع أنه يقدمها لمتابعيه - الذين وصولوا لـ 20 ألف في الأسبوع! - بمبلغ زهيد نسبيا.. 5 دولارات.
لكن خمس ساعات مجانية من الملفات الصوتية متقنة القراءة تكفيني الآن على أية حال.
 -----
وما دمنا ذكرنا الروايات الكلاسيكية، فأنصحك برواية محببة إلى نفسي لكنها شبه مجهولة في العالم العربي.
الرواية مؤلفها ياباني، وكتبها وقت الحرب العالمية الثانية، وانتهى من نشرها قبل سقوط القنبلتين الذريتين الأمريكيتين على بلده. وهي تحفظ آخر مراحل الهدوء والشاعرية والحياة الاجتماعية السعيدة في اليابان قبل أن تتحول للبلد المزعج الصناعي المزدحم الذي نعرفه الآن.
فاليابان للأسف هي مثال واضح لغزو الثقافة الأمريكية لبلد ما، واحتلاله من الداخل، بعد أن هزمته عسكريا. وشباب اليابان الآن أراهم وصمة عار في تاريخ بلادهم، لدرجة أشعر معها بالاشمئزاز كلما رأيت تهافتهم على تقليد الغرب والانبهار بالممثلين والممثلات الأمريكان.
اليابان وكوريا الجنوبية تم أمركتهما حضاريا بحيث صار الناتج خليط مشوه من القديم والجديد.. وهذه الرواية تصف بين طياتها أولى مراحل التغير الذي تم.
المؤلف هو جوشيرو ناجازاكي، والرواية هي الأخوات ماكيوكا، وفي الترجمة العربية ربما تجد اسمها (الشقيقات الأربع).