10 مارس 2012

مصر والبروتوكول العاشر


"البروتوكولات" هي ضمن تلك الفئة من الكتب التي ينتشر صيتها ويعرف الناس "عنها", لكن قلما يعرفون "منها" مباشرة. ربما يكون قد مرت على الواحد منا معلومات عن الاختلاف في أصلها وظروف اكتشافها وما إلى ذلك, لكن الدراسة الفعلية للنص  - مهما كان مؤلفه - تكاد تنعدم في أدبياتنا العربية. وهذا - في ظني - خطأ يجب تلافيه, خصوصا وقد دهمنا عصر وشملتنا أحداث يجعلان العودة لقراءة النص الأصلي لـ (بروتوكولات حكماء صهيون) ضرورة تقترب من كونها فرض كفاية!
وأنا هنا في هذا المقال أعتمد ترجمة (عجاج نويهض 1966) التي نقلها عن الطبعة الإنجليزية لـ (فيكتور مارسدن), مع الإطلاع على ترجمة (محمد خليفة التونسي) المتداولة على نطاق واسع.
ونصيحتي لكل قارئ للنصوص والاقتباسات التي ترد هنا هي أن ينتبه لحقيقة أساسية مفادها أن هذا الكلام (أي مضابط الجلسات التي تُليت فيها البروتوكولات للمرة الأولى) قيل سنة 1897م !
فأكثر من قرن من الزمان يفصلنا عن المؤتمر الأول للصهيونية الذي عقد بمدينة بازل السويسرية وقرأ فيه - كما يقول الباحثون - اليهودي الصهيوني (أحد هاعام) هذه الخطة طويلة الأمد على مسامع زملائه الحضور, واضعا لهم قواعد يسيروا عليها ليصلوا لمبتغاهم وغايتهم.
وبالرغم من الفاصل الزمني, فكلماته مناسبة للغاية لوصف واقعنا وأحداثنا المعاصرة ونظمنا السياسية المصرية إلى عهد قريب, مع أن وقتها كان (النظام العالمي) مختلفا عنه اليوم.
وقتها كانت هناك خلافة عثمانية, وقيصر يحكم روسيا, ونظام ملكي يسود أوروبا. وقتها لم يكن العالم قد سمع بعد بحرب عالمية أولى ولا ثانية. وقتها لم تكن الدولة الشيوعية ظهرت للوجود, ولم يكن العرب قد سمعوا بشيء اسمه الكيان الصهيوني أو دولة إسرائيل!
لكن مع كل هذا نجد البروتوكولات تضع خططا لهدم النظام القديم وإحلال آخر محله. نجد البروتوكولات تتحدث عن ثورات وانقلابات وإفساد لنظام الأسرة وأعراف المجتمع ونشر للأفكار الشاذة والمذاهب الهدامة. نجد الكلام عن الليبرالية ووضع الدساتير وتنصيب الحكومات العميلة التي تحركها أطراف خفية للعبث بالشعوب التي تتسلط هي عليها. في البروتوكولات التي كُتبت قبل 100 سنة نجد الكلام عن مجلسي الشعب والشورى وفساد النواب وطرق التعتيم على مناقشات القوانين والميزانيات لإخفاء دقائقها عن عامة الشعب!.. هل بعد كل هذا نتكاسل عن الانتباه للنص والتعرف عليه ودراسته لنعرف بعض ما يحاك ضدنا من مخططات؟!
*       *       *
لكل ما سبق اخترت واحدا من البروتوكولات الـ 24 لعرضه في هذا المقال, وهو البروتوكول العاشر, وتجد ترجمته في الصفحات 239-246 من طبعة عجاج نويهض (الجزء الأول), وهي تتميز بأسلوب عربي رصين أفضل من ترجمة الأستاذ خليفة التونسي.
وفي البداية لابد من ملاحظتين:
1- كلمة جوييم أو غوييم التي تتكرر عبر البروتوكولات تعني (كل من ليس من نسل يهودي) , وهو وصف يحمل في لغته الأصلية نبرة إهانة واستعلاء.
2- يسود نص بروتوكولات صهيون لهجة كراهية شديدة وحقد على شعوب العالم واستهزاء بعقولهم, مع تصريح وقح بالتخطيط ضدهم والعمل على إفساد نظم حياتهم. ومن أسباب هذه الصراحة في الكلام كون السامعين للمؤتمر هم ممن يشاركون المتكلم عقيدته وأفكاره, ولم يتوقعوا أن تتسرب هذه الأحاديث خارج القاعة فيعلمها الناس وتصير مشاعا, كما حدث.

والآن لعرض النصوص المختارة من البروتوكول العاشر, مع شيء من التعليق عليها.
*       *       *
" أرجو منكم أن تعوا في أذهانكم أن الحكومات والشعوب إنما تقفان في تحليل المسائل السياسية عند الظواهر لا تتعداها. وكيف يقوى الغوييم على النفاذ إلى بواطن الأمور، ولا همّ لممثليهم إلا التسكع وراء المُتَع والملذات؟ "
(تعليق: يتحدث هنا عن فساد نواب البرلمانات)

" ... توزيع السلطة، وحرية الرأي، وحرية الصحافة، والمعتقد الديني، وقانون الجمعيات، والمساواة أمام القانون، وحرمة المال والمقتنيات، والمساكن، وما يتعلق بالضرائب (غير المباشرة)، وما تحدثه القوانين من قوة رد فعل في المجتمع. هذه المسائل هي من الخطورة والدقة بحيث لا تطرح على بساط البحث علناً، وعلى مسمع ومرأى من الشعب. فإذا استدعت الضرورة شيئاً من هذا، ولا مناص، فيقتصر على ذلك الشيء مجملاً، ولا يسمى بالصراحة أو يعين تعييناً، ويجتنب التفصيل، ويكتفى بالقول المقتضب أننا نعترف بهذه القوانين الجارية.
والسبب في ما ينبغي أن نتخذه من مجانبة وصمت، هو أننا بعدم تسميتنا المبدأ أو القاعدة على وجه التحديد الذي ينفي كل شبهة، تبقى لنا حرية التصرف والعمل، فنسقط هذا الأمر أو نعيده، نقرّه أو نثبته، تبعاً لما يتراءى لنا، دون أن يكون من وراء ذلك ما يوقظ الانتباه. وعلى العكس من هذا، إذا ذهبنا إلى التعيين والتحديد، فكأننا قد طرحنا المسألة للنقاش، وهذا ما نحاذر."
(تعليق: مثل طريقة النظام السابق في انعدام الشفافية والامتناع عن مصارحة الشعب بالسياسات التي يتبعها النظام, ونشر التصريحات المائعة التي لا تعلن موقفا محددا واضحا)

" ومتى ما أنجزنا الانقلاب، قلنا للشعوب المختلفة: إن الزمان قد ساء بكم، فاختلت أموركم وانهارت، وعمَّ الشقاء أحوالكم وملأ آفاقكم، ففسد الذي بين أيديكم، وما نحن هنا إلا من أجل خيركم وملاشاة الأسباب التي جرَّت عليكم كل هذا العذاب - التمسك بزهو القوميات، وقضايا الحدود الإقليمية، وما لكل دولة من نقدٍ مضروب لا يعدو حيزها، وأنتم في الخيار، والحالة هذه، أن تحكموا حكماً مؤيِّداً لنا، أو جارحاً لما أتينا من انقلاب، لكن أيكون الحكم عادلاً منصفاً، إذا أجريتموه علينا قبل أن تفحصوا، وتَصدقكم التجربة لما نحن مقدّمون إليكم؟
فإذا ما فعلنا هذا وقلناه على هذه الصفة، فالدهماء يأخذهم الاغترار بنا، فتثني علينا وترفعنا على الأكتاف بالإجماع رفع المنتصر الظافر، وكلهم أمل ورجاء."
(تعليق: استغلال صريح لمعاناة الشعوب من عهود الجور بغرض تيسير تقبلهم للنظام الجديد الذي سيفرضه عليهم حكامهم الجدد, دون تدقيق في طبيعته التي قد تكون أسوأ من سابقتها!)

" وبهذا تتجلى الفوائد المتوخاة من الحيلة التي أدخلناها عليهم وهي الاقتراع، التصويت، أو حق الانتخاب، إذ نكون قد جعلنا من هذه الوسيلة الفاتنة ما يكفل لنا الوصول إلى صولجان العالم، بعد أن تغلغلت فتنة التصويت في كل مكان، وأصابت كل فئة من البشر، مهماً تكن هذه الفئة ضئيلة الشأن، وسادت في الاجتماعات والهيئات عند كل فريق، وأعطت الآن ثمراتها للمرة الأخيرة، إذ يُجمع الناس على أن يعرفونا قبل أن يحكموا علينا. ولكي تَسلم هذه الثمرات كما نشتهي، علينا أن نعمِّم حق التصويت ونجعله شاملاً بلا فارق في الطبقة أو الأهلية، ليكون لنا من ذلك الكثرة الكاسحة المطلقة، مما لا نناله من الطبقة المتعلمة من أرباب الأملاك. وإننا بإشرابنا الجمهور كله نزعة الاعتداد بالنفس، وتلقيحه بهذا اللقاح، نكون قد فككنا رابطة الأسرة، وأذبنا ما لها من قِيَمٍ ثقافية، وأزحنا من الطريق الأفراد الذين يُحتمل لِما لهم من عقل أن ينشقُّوا عن الجماعة المذعنة ويذهبوا طريقاً مخالفاً لنا، وإذا ما عنّ لهم أن يفعلوا مثل هذا، فالدهماء الذين أصبحوا في جهتنا يقومون على الأفراد المنشقّين ويخرسونهم. "
(تعليق: قد تفلح هذه الخطة مع شعوب معينة تتسم بالهمجية, لكن الأمة الإسلامية في مجموعها ليست سهلة الانقياد بهذه السهولة التي يتوهمها واضعو البروتوكولات)

" وأما مشروع إنشاء الحكومة، فينبغي أن ينفرد بوضعه دماغ واحد منا, لأن هذا الأمر إذا تولاه عدة نفر، اختلف الرأي ووقع التنابذ، وجاءت الحكومة ولا نصيب لها من التماسك. فعلينا أن ندقق في هذا المشروع من ناحيته العملية، لكن لا يجوز بحال علاجه بالمناقشة العلنية، كي لا يفسد ما فيه من مزايا الضبط والإحكام، وتُسلب منه خاصية التماسك والترابط وما تضمنته كل فقرة من المقاصد التي أرسلناها غامضة. فإذا أبحنا للدهماء نقاش المشروع، واقترحوا التغيير والتبديل، بطريق التصويت، فكأننا أبحنا لهم أن يذهبوا في ذلك مذاهب متضاربةً لا تقف عند حدّ، وتتصادم أقوالهم وآراؤهم إلى ما فيهم من سوء فهم، وهم بعد ذلك أقصر مدىً فكرياً من أن يكتنهوا خفاياه، فيجب علينا ألاّ يُطرح بنتاج عبقرية رجالنا إلى أنياب من ينهشها، حتى ولا إلى النفر المتزعم من الدهماء. "
(تعليق: ما كل هذا الكبر والغرور؟!.. وعلى كل حال نأخذ من هذه الفقرة درسا هو وجوب المصارحة والمكاشفة بين الحكومات والشعوب, دون اللجوء لاتفاقات الغرف المغلقة. فالمناقشة العلنية لنصوص الدساتير والقوانين هي أفضل من التكتم والسرية, في أغلب الأحيان)

" وهذه المشروعات الانقلابية لا تكون حتى الآن قادرة على قلب الأنظمة القائمة، رأساً على عقب. قصارى ما تستطيع أن تبلغه أنها تُحدث تغييراً في المجال الاقتصادي، وبحكم النتائج كلها جملة واحدة، يقع تبديلٌ كذلك في مجرى حركة التقدم والتطور، ينسجم واتجاهنا المخطط."
(تعليق: يقصد أن الإفساد التدريجي لاقتصاد الدول المستهدفة, سيتبعه تغيير في البنية الاجتماعية للشعب, كما رأينا بالفعل في بلادنا)

" وفي جميع البلدان نرى شيئاً واحداً، اختلفت أسماؤه واتحد معناه: التمثيل النيابي، مجلس النواب، والوزارة، مجلس الشيوخ، مجلس الشورى الأعلى، السلطة الاشتراعية، السلطة التنفيذية وأمثال ذلك...
وهذه المؤسسات قد اقتسمت فيما بينها وظائف الدولة، من إدارية واشتراعية وتنفيذية، وهي تقوم بها قيام أعضاء الجسم الإنساني بوظائفه نحو مُركب الجسم كله، فإذا اعتلَّ عضو واحد من هذا المجموع اعتل سائره بفعل تعدي الأثر، ثم يفسد الجسم كله..فيدركه الفناء."
(تعليق: وجود الفساد في جهاز واحد من أجهزة الدولة, وتركه دون تطهير وإصلاح, له عواقب وخيمة على كيان الدولة كله)

" ولَمّا أدخلنا اسم الليبرالية على جهاز الدولة، تسممت الشرايين كلها، وياله من مرض قاتل، فما علينا بعد ذلك إلاّ انتظار الحشرجة وسكرات الموت..
إن الليبرالية أنتجت الدول الدستورية التي حَلت محل الشيء الوحيد الذي كان يقي الغوييم - السلطة المستبدة.
والدستور، كما تعلمون جيداً، ما هو إلا مدرسة لتعليم فنون الانشقاق، والشغب، وسوء الفهم، والمنابذة، وتنازع الرأي بالرد والمخالفة، والمشاكسة الحزبية العقيمة، والتباهي بإظهار النزوات. وبكلمة واحدة: مدرسة لإعداد العناصر التي تفتك بشخصية الدولة وتقتل نشاطها. ومنبر الثرثارين، وهو ليس أقل من الصحف إفساداً في هذا الباب، راح ينعي على الحكام خمولهم وانحلال قواهم، فَجَعَلهم كمن لا يُرجى منه خيرٌ أو نفع. وهذا السبب كان حقاً العامل الأول في القيام على كثيرين من الحكام فأُسقطوا من على كراسيهم. فأطل عهد الحكم الجمهوري، وتحقق، فجئنا نحن نبدل الحكم بمَطية من قِبَلِنا ونجعله على رأس الحكومة - وهو ما يعرف بالرئيس، نأتي به من عداد مطايانا أو عبيدنا، وهذا ما كان منه المادة الأساسية المتفجرة من الألغام التي وضعناها تحت مقاعد شعب الغوييم، بل على الأصح شعوب الغوييم "
(تعليق: يظن واضعو البروتوكولات أن الخيار الوحيد للدول هو بين الاستبداد والليبرالية! ويتناسون النظام الشرعي الإسلامي المنزل من عند رب العالمين.
أما كلامه عن خطر المشاكسات الحزبية والثرثرة الإعلامية فهو صواب, ونراه بأعيننا على أرض الواقع للأسف)

" وماذا يهمنا إذا رأينا الذين يتهافتون على الكراسي والوصول إلى الحكم، يَفني بعضهم بعضاً، في حال ظهور أزمةٍ مغلقة ناشئة عن استحالة العثور على رئيس جديد، ومثل هذه الأزمة يوقع البلاد في الداهية الدهياء.
وحتى نقتطف الثمرات من خططنا، سنشير بإجراء انتخابات لاختيار هذا الرئيس، ويكون اختياره من بين أولئك النفر الذين سبق لهم فتلطخ ماضيهم بما يشين ويعيب، ولم يكتشف بعد، كالذي كان من فضيحة بناما، أو غيرها، والذي نختاره رئيساً من هذا الطراز، لا بد أن يكون عميلاً لنا موثوقاً به، قادراً على اتباع ما توحيه خططنا. وما يدفعه إلى هذا، خشيته أن يُفضَح أمره، ويُكشف الستر عنه، يضاف إلى هذا ما في نفسه من الرغبة الطبيعية، كما في غيره، للاحتفاظ بما انساق إليه من جاه وامتياز ومقام ومكانة ظاهرة، عن طريق السياسة"
(تعليق: هذه الفقرة عظيمة الأهمية في الكشف عن أسلوب أساسي في السيطرة على الشعوب عن طريق إبتزاز الحكام الفاسدين والتهديد بفضحهم إن خالفوا الخط المرسوم لهم من قِبل القوى الخارجية.
أما كلامه عن أزمة العثور على رئيس فأتركه للقارئ ليمعن فيه النظر)

 " ... ثم ينبري الرئيس، بإيعازٍِ منا، يبيّن أن منشأ هذه العقدة إنما هو تضارب التفاسير القانونية المتعددة، ثم يُلغِي كل ذلك عندما نشير إليه بالإلغاء. ويكون له الحق بعد ذلك أن يقترح ويضع قوانين مؤقتة، بل أكثر من هذا، أن يتخطى أحكام الدستور، وحجته في هذين الأمرين ما تقتضيه مصلحة الدولة العليا.
بهذه التدابير نتمكن من القبض على السلطة التي ندمّر بها شيئاً فشيئاً، وخطوةً خطوةً، ما نريد إزالته من دساتير العالم تمهيداً للانتقال الكبير، ثم يعقب ذلك قلب كل حكومة وجعلها مقطورة إلى سلطتنا تابعة طائعة."
(تعليق: الكلام هو عن استخدام السلطة المستبدة للحجج والتبريرات التي تعينها على مخالفة النصوص وسرقة الحقوق. مثل تخويف الشعوب بفزاعات الـ الأمن القومي والتهديدات الخارجية والحفاظ على المصلحة العليا ومنع الأزمات الداخلية إلخ )

" والاعتراف بصاحبنا، صاحب السلطة المستبدة المطلقة، قد يقع حتى قَبل تدمير الدساتير.
وإنما تقع هذه الحالة عندما تهبُّ الشعوب، وقد سَئِمَت من عجز الحكام ومخالفاتهم للقوانين - (وهذا ما سنعنى بتدبيره) صائحة: اذهبوا بهؤلاء عنا، وأعطونا مَلِكاً واحداً يحكم الدنيا كلها، ويوحّد أمرنا، ويجمع شملنا، ويلاشي أسباب فرقتنا - ويخلّصنا من مسائل الخلافات على الحدود الإقليمية، والتباهي بالقومية والعنصرية، والتزمت الديني، والديون التي ترزح تحتها الدولة - ويوردنا موارد الأمان والسلامة، ويحقق لنا ما فشل فيه حكامنا وممثلونا السابقون."
(تعليق: يبني واضعو البروتوكولات مخططهم على عدم تحمل الشعوب للضغوط, فيسارعون للاستنجاد بهم والرضوخ لحكمهم!.. وسيخيب ظنهم بإذن الله)

"وإنكم تعلمون تمام العلم، إننا من أجل أن نهيئ لجميع الأمم إطلاق هذه الصيحة، لا بد من وسيلة إلى ذلك، وهي رمي البلدان المختلفة بما يشغل بالها، ويقيمها ويقعدها، فتسوء العلاقات بين الحكومات ورعاياها، ويظل هذا الانهيار في طريقه حتى تُستنزف قوى الإنسانية، وتهلكها الانقسامات، وتفشو بينها الكراهات، والمكائد والحسد، والاستغاثات طلباً للنجاة من تعذيب الأجساد، كما تفشو المجاعات ونشر جراثيم الأمراض عمداً، فيستسلم الغوييم فيرون أن لا مخرج لهم ولا سلامة إلا بأن يلوذوا بسلطتنا الكاملة المجهزة بالمال وكل شئ آخر."
(تعليق: الله المستعان.
وألفت الانتباه لمسألة نشر الأمراض عمدا, حفظ الله المسلمين من كيد أعدائهم )

"لكننا إذا أعطينا الأمم فترة تنفس واستراحة، فاليوم الذي نرتقبه يقلُّ الأمل كثيراً في الوصول إليه."
(تعليق:
الأصل الإنجليزي
But if we give the nations of the world a breathing space, the moment we long for is hardly likely ever to arrive

وأقول, ما أشبه هذا الكلام بحال مصر وما يتتابع عليها من شلال الأحداث وطوفان الأخبار وأعاصير المشكلات وسيول الأزمات, بما يدع الحليم حيران, والعاقل أشبه بالمجنون من شدة الضربات المتلاحقة. فلا تكاد تنتهي واحدة إلا وأختها على إثرها)

سلامة المصري
SalafySanctuary@gmail.com
في ربيع الآخر 1433


05 مارس 2012

Khalil does The Act

قصة قصيرة بالإنجليزية،كتبتها منذ فترة، وعنوانها: خليل يؤدي الدور.



Khalil does The Act

by M. Salama

"…one of the best schools in the area. I'm sure you'll make new friends in no time"
I was so deep into my thoughts that I missed the first part of his sentence.
Looking at him, I couldn't help but smile. He looked very much like a big black Sumo wrestler, If there is such a thing.
I struggled to hide my facial expression. After all, it wouldn't be wise to upset anyone on my first day.
We continued walking. Long corridor. The doors looked clean. The floor too.
A picture of my old school flashed in my mind. I sighed.

He took a bite of a generously-made meat sandwich.
Ah.. Eating meat. Another thing I'll have to figure out while living here. It could be pork.. It could have been slaughtered against Islamic law.. too many possibilities. I'll have to be extra careful about what I eat, and make sure it is (Halal).
Sacrificing my normal diet.. CHECK.

"…and don't ever feel awkward about where you came from", He stopped talking for a second then muttered "but do not walk around shouting about it either. Most people here don't even know where Egypt is! Asia is too far away, my boy"
"North Africa, actually" I said in an indifferent tone.
"Well.. still Arabs.. and Muslims. Although your English will help you break the ice"
Silence fell. I took a deep breath preparing myself for The Act.
"But the accent is.. Never mind.. We are a tolerant country as you will see.. Best people in the world, not to brag or anything.. hehehe. I even have Muslim friends. Well, a friend to be honest. Not even a friend per sé but..."
He abruptly ran out of words.
I was too busy getting into (the acting mode) to care about that.

You see.. If I learned one thing from watching American movies on Egypt's "Channel 2" while I was younger, it would be this fact. New kids get bullied in the schools of America. More if they like to read stuff. I'm a New Arab Nerdy Reader. Do the math!
And If I learned anything watching Youtube videos - Channel 2 sucks almost always by the way - it would be the fact that Americans love stand up comedians. Like Seinfeld, Ellen Degeneres, Robin Williams, and Dave chappelle. Hence what I'm about to do now.

Defense Mechanism.. Smooth Social move.. call it what you want. I call it the Not-to-become-a-punching-bag technique. AKA: The Act.

I heard the guy clear his throat. Apparently he was finished with the sandwich. I watched him take a paper out of his pocket; examine it; then stare right at me for a while.
I felt like I was being scanned by invisible rays. Maybe even a little bit violated. Somehow it reminded me of the airport.
"Khalil.. That's a heavy weird name. Am I saying it right? We will have to do something about that. What does it mean in Arabic?"
"A close friend"
I sensed that he wasn't waiting for an answer.
"Maybe we should turn it into something cool.. like (Kal-El), you know?.. Superman's real name"

Losing my name.. CHECK.

"He is somewhat Jewish though" he continued, "I mean the guys who created the comic were. Do you know that?"
It sounded like some kind of a trick question, so I nodded and said nothing.
He seemed a little bit disappointed that the conversation didn't go any further.
"Of course you do!.. You look like a smart little Harry Potter, especially with these glasses"
He giggled to himself. I didn't comment.
Then he knocked on one of the doors and we entered a classroom. A paper was handed to a short bald teacher while my whole concentration was on the students. The audience.

I was introduced and the teacher said something polite that I didn't catch.
My heart was pumping hard. Here it comes. The moment of truth. Will it work?
I cleared my dry throat and said in a horrible Pakistani impression I once heard in a movie: "Soo.. do you speaking English?"
No immediate reaction. Warning!. Warning!
Suddenly I'm hot and sweaty.
The brief moment of silence was like years to me.
I thought harder, then said in a Seinfeld imitation:
"Whoa.. Tough crowd tonight! Isn't it?"
They laughed.
Some of them smiled at me.
This is enough. I'm safe for now.
End of Act.
-----



Last Edit 2012 March 04

04 مارس 2012

عن القرآنيين وأقباط المهجر


لم أتعجب حين طالعت عنوان جريدة الفتح في عددها الـ 18 يقول (المتهم الثاني في قضية التمويل الأجنبي ابن زعيم طائفة القرآنيين), وأنه هو شريف منصور التابع لمنظمة فريدوم هاوس المشبوهة.. فهذه الأحداث التي نعيشها تكشف المستور وتفضح ما كان خفيًا من روابط وصلات سرية بين الأطراف المتدثرة بغطاء الوطنية الزائف.
وأرجو أن تكون هذه الوثيقة التي سأكتب عنها هنا هي حلقة جديدة تلقي مزيد ضوء على هذا "المستور" الذي لم يعد مستورا !
فجماعة من يسمون أنفسهم بالقرآنيين – وكتاب الله برئ منهم – مرتبطون بأطراف أخرى "تمويلية" قد تتعجب حين أكشفها لك.
فهم مرتبطون بالعقيد اللاجئ لأمريكا: عمر عفيفي, والمشهور بتحريضه على الفوضى في كل مناسبة, وكأنه لا يطمئن إلا عندما تشتعل الفتن في مصر وتسيل الدماء.
وهم مرتبطون بجماعة 6 أبريل.. وجماعة أقباط المهجر بأمريكا.. ومركز ابن خلدون سيئ السمعة!
جمعهم بيان مشترك أعلنوه عام 2009, وكانت المنسقة الإعلامية لهم تسمى دينا جورجيوس.
وقد ترجمت لك – عزيزي القارئ – هذا البيان عن الإنجليزية, ولك أن تطالع أصله على موقع مركز واشنطن للسلام على هذا الرابط

-----
منظمات مصرية بالخارج تدعم إضراب يوم 6 أبريل بمصر
(من واشنطن العاصمة, الرابع من أبريل 2009)
نحن المنظمات الآتية أسماؤها قد اتحدنا في شكل تحالف يضم منظمات مصرية وأخرى مصرية-أمريكية لإعلان تضامننا ودعمنا للإضراب العام بمصر يوم 6 أبريل 2009.
أهل القرآن, تحالف المصريين الأمريكان, جمعية أقباط أمريكا, جمعية حقوق الناس, مركز ابن خلدون للدراسات التنموية, الجمعية الإسلامية الأمريكية, وجمعية أصوات مصر الديمقراطية.
ونحيي كفاح العاملين على تحقيق انتقال سلمي ديمقراطي للسلطة بمصر عبر استخدامهم لحقهم في العصيان المدني السلمي, ونعلن عن نيتنا في الإنضمام لهذا الجهد النبيل عن طريق وقفة تعضيد موازية ستكون في العاصمة واشنطن, وعدة مدن أخرى حول العالم بداية من السبت 4 أبريل 2009.
ونحن نؤمن أن مصر غارقة في مستنقع من الركود والانحدار يظهر في ضعف التنمية المزمن, والفساد, وانعدام الديمقراطية, وعدم احترام لحقوق الإنسان أو أحكام القانون. ونؤمن بأن أداء الحكومة المصرية يسهم بشكل مباشر في هذه الحالة, وأن الإصلاح الجذري ضروري, ليس فقط من أجل المواطن المصري العادي, بل لاستقرار المنطقة والمجتع الدولي الديمقراطي كله.
ونؤمن أن قانون الطوارئ - الذي يتم تطبيقه على المصريين منذ عقود والذي يعطل حرياتهم الأساسية - لم يزد المصريين ولا العالم أمانًا.. بل حمى الاستبداد, وفرّق المواطنين, وسحق كرامة الإنسان, وعزز التطرف, في حين أنه همّش الطوائف المعتدلة من المجتمع المصري.
إن المصريين حاربوا طويلا من أجل حرياتهم في وطنهم.. وحركات العصيان المدني السلمي تضاعفت في السنوات السابقة. المجموعات التي كانت في العادة لا تشارك سياسيا بدأت في النزول للشارع بطريقة غير مسبوقة. وعلى الرغم من أن جهودهم جوبهت بقمع متصاعد, إلا أن الروح المصرية التي لا تقهر استمرت في إظهار شجاعة المصريين, وعبرت عن نفسها بوضوح في نيتها تحضير إضراب عام آخر  يوم 6 أبريل 2009, حتى بعد رد السلطة بعنف على إضراب 2008, ومع محاولات الترهيب الحالية.
وبهذه الروح نشارك نحن إخواننا وأخواتنا بمصر, وندعو معا لإنهاء حالة الطوارئ بمصر, وإطلاق سراح المسجونين السياسيين ومسجوني الرأي, وإنهاء المضايقات التي يتعرض لها دعاة التغيير.
ودعما لإنهاء الانقسامات الطائفية, ندعو لقانون بناء دور العبادة الموحد, وإنهاء ما تقوم به السلطة من تمييز بين الأقليات, وأن تأخذ الدولة خطوات فاعلة ضد أي تمييز يقوم به بعض مواطنيها. وندعو أيضا لخطوات راسخة نحو احترام الديمقراطية وحقوق الإنسان وأحكام القانون, بما فيها حرية الإعلام والجمعيات والأحزاب السياسية.. وحماية الأقليات, واستقلال القضاء, وأن تكون الانتخابات حرة ونزيهة في بيئة من التعددية السياسية.
إننا نعتقد بشدة في أن التغيير سيأتي فقط إن احتشد المصريون على مختلف أطيافهم لتحقيق غاية تأسيس مصر الديمقراطية. ونؤمن أيضا أن المصريين قد برهنوا على رغبتهم في التغيير.. وندعم الجهد الوطني الهادف لأن تحقق بلدنا إمكاناتها الكامنة كاملةً.

للمزيد من المعلومات راسل دينا جورجيوس على البريد الإلكتروني
أو بالهاتف على رقم (202) 907-8791  , أو راسل (عمر عفيفي) على بريد
أو هاتف (831) 809-3994
 -----

إلى هنا انتهى البيان.
ولعلك لاحظت الكلام عن (حقوق الأقليات) و(التمييز) و(قانون دور العبادة) و(التطرف) و(الطوائف المعتدلة) وما إلى ذلك من ألفاظ تظهر - لكل لبيب - من هو المؤلف الحقيقي لهذه الكلمات.
لكن دعني قبل أن أفارقك أرشدك لهذا الرابط الإلكتروني الذي يوضح صلة عمر عفيفي المذكور بجماعة منكري السنة النبوية (القرآنيين), حيث أنه كاتب بالموقع الخاص بهم وينشرون مقالاته منذ 2008 !!
إن الأمر هو شبكة منظمة تجمع أطرافا أقل ما توصف به أنها مشبوهة, لكنها شبكة - بحمد الله - واهنة, ضعيفة, تماما كبيت العنكبوت.