التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيني وبين أحمد خالد توفيق


كنت قد نشرت موضوعا منذ فترة طويلة عن تشابه إحدى قصص الدكتور أحمد خالد توفيق مع قصة لهيتشكوك .. وقد راسلت المؤلف وأسعدني رده
فها هو الموضوع الأصلي وردود الدكتور، للتاريخ.

 بسم الله الرحمن الرحيم

أمامي الآن كتيبان. الأول كلكم تعرفونه , وهو العدد الخاص الخامس من سلسلة ما وراء الطبيعة (أي العدد رقم 50) وهو "في جانب النجوم" .. من رقم الإيداع علي الصفحة الأخيرة نعرف أنه إصدار عام 2001 م , من المقدمة نعرف أن الدكتور أحمد المؤلف كان قد اعتزم التوقف عند هذا العدد ولكن لاعتبارات (ربما مادية !!) قرر الاستمرار ..


ستة اعترافات قصيرة تسبقها مقدمة تمهيدية , وتليها خاتمة . هذا هو العدد الخمسون .


لكن ما سنتوقف عنده هنا هو الاعتراف السادس والأخير _حيث لا يحسب اعتراف أو قصة د رفعت نفسه _ .. فالقصة المثيرة للشكوك والتي نحن بصددها , جعلها الدكتور في النهاية .. هل نري في ذلك شيئا ما ؟!


المهم .. كنت قد قلت أنه أمامي الآن كتيبين , عرفتم الأول وجاء ميعاد الثاني .. إنه كتيب قديم , اصفر الأوراق تقريبا.. ليس له غلاف خارجي (للأسف تمزق منذ زمن) و لكن علي غلافه الداخلي نري اسم الكتيب مطبوعا بوضوح (الابتزاز) .. الكتيب لا يحوي أية قصة باسم الابتزاز ولكنه يشتمل علي ثلاث قصص قصيرة أولها (تابوت الموتى) والثاني (رحلة غرامية) والثالث وهو المهم (الوحش في الإنسان) .. وأنا أتذكر أن الغلاف الخارجي القديم قبل أن ينفصل عن الكتيب , كان يحمل اسم الأستاذ محمد عبد المنعم جلال وصورة لهتشكوك .. وعلي العموم فان آخر صفحة تحمل كلمة (طبعة 1989) ..


كل من هو من مصر وفي سن يقارب سني (19) أو يكبرني ويهوي القراءة وباعة الكتب القديمة , لابد وأن يكون قد رأي اسم الأستاذ محمد عبد المنعم (أعتقد انه توفي الآن) .. فهو المترجم للكثير من الروايات البوليسية والتي كانت تغزو الأسواق قبل أن تنتشر روايات مصرية للجيب .. فهو من ترجم أغلب قصص أجاثا كريستي للعربية و أيضا أرسين لوبين . وكانت طريقته أن يلخص الرواية لا أن يترجمها حرفيا , وذلك لظروف حجم العدد والسعر .. فقد كانت تباع هذه الروايات بأسعار زهيدة للغاية . ولقد ترجم بعض مجموعات ألفريد هتشكوك القصصية.


وهنا يجب أن نعلم أن هتشكوك المخرج البريطاني لم يكتب هذه القصص بل كان يشتريها من أصحابها ثم يعدلها وينشرها باسمه تحت عناوين مثيرة مثل (قصص لم يسمحوا لي أن أخرجها في التليفزيون) أو (12 قصة من تعديل هتشكوك) , وكان الناس يثقون في أن القصص التي اختارها مخرج إثارة محترف مثله لابد وأن تكون مثيرة , فيشترونها . ومن هذه القصص قصة الوحش في الإنسان .. ربما تساهل الأستاذ عبد المنعم كعادته ولم يترجم العنوان حرفيا , لذا لم أتوصل للأصل الانجليزي لها لمطابقتها علي القصة السادسة للدكتور أحمد خالد توفيق في مجموعة في جانب النجم . وهي اعتراف إليزابيث كراوفورد .


قصة الوحش في الإنسان هي الأصل وقصة الدكتور هي الصورة .. والدليل علي ذلك هو :


في قصة الوحش نجد أن البطل هو أمريكي يجلس في حانة ومن ثم يجلس بجانبه شخص ويحكي له قصة حقيقية ليثبت له أن الإنسان المتحضر ما هو إلا خرافة وأن الوحشية والبربرية تظهر عندما نثار أو نغضب . الرجل يحكي قصة إنسان (نعرف في النهاية انه يحكي قصته هو نفسه !) يدعي مورتون كانت له ابنة يحبها جدا اسمها لوسي ولكنها انتحرت عندما خدعها رجل كانت تحبه وتركها .. هذا الشاب يدعي ديفيز. وعندما يعرف الأب مورتون بالحقيقة وأن ديفيز فعل هذا مع العديدات من قبل , يصمم علي الانتقام البشع .


حسنا .. فلننتظر هنا لحظة ونعود لقصة الدكتور أحمد والتي تحكيها أم اسمها إليزابيث ص 173 من العدد 50 كانت لها ابنة تحبها ولكن البنت عرفت شاب وأحبته ومن ثم خدعها وهجرها فانتحرت وصممت الأم علي الانتقام البشع !! ولكن (توارد الأفكار) لا يقف عند هذا الحد .. ففي القصة الأصلية يقول الأب ( لو أن مورتون كان إنسانا متهورا طائشا لانطلق من فوره إلي ديفيز وافرغ في صدره عشرات الرصاصات . ) ولكنه يقرر أن يجعل انتقامه بطيئا . وفي قصة الدكتور أحمد تقول الأم صفحة 178 ( لست من الطراز الذي يذهب إلي بيتر في مكتبه لأفرغ المسدس في صدره ) .. !! وبالطبع تقرر أن يكون الانتقام بطيئا !


وعلى نفس المنوال تسير الأحداث : ففي القصة الأصلية نري الأب يبحث عن مكان منعزل لا يسمعه فيه أحد ثم يستأجره ويعده طوال عام .. ثم يخدع الشاب ويأتي به إلي المكان المعزول . أما عند الدكتور : فان الأم تستأجر منزل منعزل و تعد خطتها لمدة عام ! وتستأجر من يخطف لها الشاب ويأتي به للمكان المعزول !! وفي القصتين نري الشاب يستيقظ فجأة من تأثير مخدر ليجد نفسه مربوطا في سلسلة للحائط وعنده ما يكفيه من طعام وشراب لمدة شهر فقط والمدة متساوية في القصتين !! وفي القصتين يترك الأب \ الأم الشاب ليموت جوعا وتنتهي القصتين بمفاجأة .. ففي النسخة الأصلية نعرف أن من كان يحكي الحكاية هو نفسه الأب ! , وعند الدكتور نعرف أن الأم قد خطفت الشخص الخطأ ! ..



انتهى الموضوع الأصلي .. وها هو رد الدكتور في رسالتين :
عزيزي .. هذه القصة أصلا جريمة حقيقية وقعت في الولايات المتحدة في الستينات ونشرتها وقتها جريدة الجمهورية .. أب سجن الفتى الذي غرر بابنته حتى الموت. هل استغلال حادث حقيقي يدخل في باب السرقة ؟... إذن فأنا استعملت حوادث حقيقية كثيرة جدا .. أنا قرأت قصة هتشكوك قبل كتابة قصتي .. ولا أنكر أن البناء قريب جدا، لكن الشكل الخارجي واللقاء في بار واكتشاف أن هذا هو الشخص نفسه ... هل وجدت هذا كله في قصتي ؟
في النهاية صدق أو لا تصدق .. هذه حادثة حقيقية قرأت عنها كما قرأ عنها كاتب قصة هتشكوك ..

أحمد خالد

ورسالة أخرى بعنوان : نسيت أن أقول

الموضوع فتح منذ أعوام في منتدى روايات .. لكن بصراحة لا أذكر مكانه
أما عنوان الوحش داخل الانسان فلم يخترعه مؤلف هتشكوك انما هو عنوان رواية شهيرة جدا لأميل زولا ..
على كل حال أشكرك لاهتمامك .. جميل أن يجد المرء قارئًا يدقق وراءه ..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

Darth Vader's Jewish Origin - The Golem of Star Wars

The design and concept of Darth Vader is partially based on Jewish myths and traditions. Many of Star Wars fans are already aware of the 3 lines of Hebrew letters that appear on the character's "Chest Plate", but here I'll provide more details on the "Jewish origin" of the infamous Dark Lord!
Here you can see a close-up of the lines on Vader's breastplate from Return of the Jedi. The first & third lines are problematic and not easy to understand.



אב מצש
גלמציצ
עד שלכה

(Hebrew is written from right to left)
The first line has 5 letters in two words.. apparently meaningless unless, with a bit of stretching it, we read it as (Father - Saturday) (AB - M Ts Sh)

The third may be read as "till his cast down" (AD - Sh L K H)
{שלכ sh-l-k = ‘cast off, throw down, cause to go’}

The second line is the interesting one.. Written upside down.. It's more like a "label" than a part of a sentence, and the letters are: (G L M Ts I Ts).
2 words, Golem &…

بعض أخطاء كتاب د/ بهاء الأمير: شفرة سورة الإسراء

بعد مطالعة سريعة للنسخة الإلكترونية من كتاب د بهاء الأمير تجمعت لدي عدة ملاحظات نقدية على الكتاب، سأوردها هنا بشكل مختصر للمهتمين.
المؤلف من الباحثين الجادين الرواد في مجال كشف التأثير الباطني على المعتقدات المنحرفة وعلى الثقافة الشعبية العامة بل والأكاديمية. فنقد بعض ما بالكتاب ليس تقليلا من جهود المؤلف.

- على الرغم من اهتمام المؤلف الواضح بالقبالا اليهودية إلا أنه كرر حوالي عشر مرات كلمة (عين صوف)، النور العلوي اللانهائي حسب زعم القبالا. أما الكلمة الصحيحة فهي (اين سوف = لا نهاية)، ولا صلة لها بالعيون ولا الأصواف!

- الاعتماد كثيرا على (مانلي بي هول) كمصدر للحقائق، مع أنه مؤلف غير ثقة على أفضل تقدير، ودجال يتعمد الكذب والتضليل على التقدير الأرجح.

- الخلط بين سرجون الأول والثاني في قصة الطفل والتابوت. فشبه القصة بقصة موسى ليس لأنها خاصة بسرجون الثاني الذي جاء بعد موسى، بل لأن القصة تم تأليفها بعد فترة موسى ثم نسبتها بأثر رجعي لسرجون الأول الذي كان قبل فترة موسى.

- الظن أن القبالاه سبقت فيثاغورث والإغريق!  مع أن القبالا اختراع أندلسي وأوروبي بعد الميلاد بمئات السنين، بالإضافة إلى أن ن…

الرقم 42

الرقم 42 هناك بعض الأرقام لها أهمية خاصة عند بعض الحضارات ومن هذه الأرقام ما سنتحدث عنه هنا وهو الرقم 42  # في الأدب الغربي توجد سلسلة شهيرة جدا من الروايات باسم (دليل المسافر عبر المجرة) The Hitchhiker's Guide to the Galaxy للمؤلف Douglas Adams  وفيها يقابل البطل حاسبا عملاقا يخبره أن الإجابة للسؤال: "ما هي الحياة والكون وكل شيء" هي 42 !! ومن يومها انتشرت هذه الصلة بين الرقم والسؤال. لكن هل كان دوجلاس آدمز هو أول من اخترع لهذا الرقم أهمية أم أنه كان يعتمد على تراث سابق ؟ الحقيقة هي أن الرقم له أهمية كبيرة عند اليهود, فعنده أن الرب اسمه مكون من 42 حرفا عبريا وهو اسم مقدس لا يحفظ إلا مع فئة خاصة من اليهود الأنقياء. وفي القبالا (وهي الصوفية اليهودية المرتبطة بالسحر والأرقام) يقولون أن الرب خلق الكون بهذا الاسم المكون من الـ 42 حرفا ولهم فيه تخريجات معقدة وخرافات نتجنب الاسهاب فيها. أما عند النصارى ففي إنجيل متى هناك 42 جيلا لنسب المسيح , وفي سفر الرؤيا مكتوب أن الوحش - وهو تصورهم للمسيح الدجال كما يظن البعض - سيحكم الأرض فترة 42 شهرا. أما في الأساطير الفرعونية …