التخطي إلى المحتوى الرئيسي

السير في المحل

مشكلة العديد من شباب الصحوة أن زمننا انعدم فيه (الأمان الفكري). بمعنى أن مناقشة الرأي والرأي الآخر صارت طريقة غير نافعة في التمييز بين الصحيح والخطأ. وسبب هذا أن البضاعة الفكرية المعروضة غالبها فاسد وسيطرة العدو على إعلامنا تمنع فضح الفساد. لذلك يتمسك بأول رأي سليم يلقاه - لاسيما لو كان قديما مأثورا عن عالم مشهود له - ويفر من أي جديد معروض ويفضل الشك فيه وعدم مناقشته لعدم ثقته - وعنده حق - في قدرته على الفصل بين الجيد والرديء .. فالزمن زمن فتنة, والأعمى الذي يصر على عبور الطريق الخطير بمفرده هو أحمق يلقي بنفسه إلى التهلكة. يعترض البعض على هذا المنهج ويصفه بأنه غير صحي - وإن كان يحمينا من الفتن - فهو لا يتقدم بنا للأمام.. فأقول لهم: هل نحتاج الآن أصلا للتقدم للأمام قبل أن نعيد بناء أسسنا المنهارة ؟!

# دائما هناك تلك الفئة الصغيرة الباقية على الحق حتى في أحلك عصور الفتنة والضياع لتكون حجة على من يتعللون بالضعف وعدم جدوى مقاومة العدو الجبار. لكن حتى داخل هذه الفئة قد نجد بعض السلبيات الناتجة عن تأثير المجتمع السيئ فيهم, حيث أن العزلة التامة غير ممكنة عمليا إلا بصعوبة ولأفراد قلائل, أما غالبية شباب الصحوة الإسلامية فمضطرون للتعامل مع الوسط الفاسد كل يوم وهكذا تنتقل بعض الأمراض عن طريق الاختلاط.

لكن ما عنيته في هذه الفكرة هو نوع آخر الأمراض سببه المغالاة في الابتعاد عن الطرف الفاسد حتى الوصول من النقيض للنقيض أي الهروب من أقصى اليسار لأقصى اليمين بعيدا عن المركز الذي يمثل الاعتدال. وسبب هذا كما أظن هو انعدام "القدوة الحية" أي المثال الذي يؤدي إتِّباعه إلى الخروج من المأزق. فالأمثلة الصالحة نقرأ عنها في كتب التاريخ والسير ولا نراها. وبما أن الزمان قد اختلف وتغيرت الظروف وطرأت مشاكل جديدة تحتاج للتحليل والدراسة قبل الحكم عليها فإن هؤلاء الشباب لا يكفيهم ما يقرءونه بل يريدون أن يروا التطبيق العملي وطريقة التعامل مع المشكلات العصرية من قِبل أناس يثقون فيهم. وحيث أن هذا نادر اليوم لما تقوم به الحكومات من تجفيف لأية منابع قد تُخرج مثل هذه الشخصيات القدوة, يكون رد فعل الشباب هو ذلك الانغلاق الذي تحدثنا عنه في البداية, وبذلك تتعطل مسيرة الإصلاح المتعثرة أصلا.

إذن .. هل نتقدم مخاطرين أم نحافظ على مواقعنا حتى يأتينا المدد ؟ . ليس لي أن أجيب على هذا السؤال الصعب, فكل حالة تختلف عن الأخرى وكل امرئ أدرى بنفسه وقدراته, فما تراه صالحا لك افعله. وعلى كل الأحوال فكلا الأمرين أفضل ألف مرة من خيار التقهقر والسير مع التيار والانسحاب الذي فضلته الأغلبية الساحقة.. أليس كذلك؟!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

Darth Vader's Jewish Origin - The Golem of Star Wars

The design and concept of Darth Vader is partially based on Jewish myths and traditions. Many of Star Wars fans are already aware of the 3 lines of Hebrew letters that appear on the character's "Chest Plate", but here I'll provide more details on the "Jewish origin" of the infamous Dark Lord!
Here you can see a close-up of the lines on Vader's breastplate from Return of the Jedi. The first & third lines are problematic and not easy to understand.



אב מצש
גלמציצ
עד שלכה

(Hebrew is written from right to left)
The first line has 5 letters in two words.. apparently meaningless unless, with a bit of stretching it, we read it as (Father - Saturday) (AB - M Ts Sh)

The third may be read as "till his cast down" (AD - Sh L K H)
{שלכ sh-l-k = ‘cast off, throw down, cause to go’}

The second line is the interesting one.. Written upside down.. It's more like a "label" than a part of a sentence, and the letters are: (G L M Ts I Ts).
2 words, Golem &…

بعض أخطاء كتاب د/ بهاء الأمير: شفرة سورة الإسراء

بعد مطالعة سريعة للنسخة الإلكترونية من كتاب د بهاء الأمير تجمعت لدي عدة ملاحظات نقدية على الكتاب، سأوردها هنا بشكل مختصر للمهتمين.
المؤلف من الباحثين الجادين الرواد في مجال كشف التأثير الباطني على المعتقدات المنحرفة وعلى الثقافة الشعبية العامة بل والأكاديمية. فنقد بعض ما بالكتاب ليس تقليلا من جهود المؤلف.

- على الرغم من اهتمام المؤلف الواضح بالقبالا اليهودية إلا أنه كرر حوالي عشر مرات كلمة (عين صوف)، النور العلوي اللانهائي حسب زعم القبالا. أما الكلمة الصحيحة فهي (اين سوف = لا نهاية)، ولا صلة لها بالعيون ولا الأصواف!

- الاعتماد كثيرا على (مانلي بي هول) كمصدر للحقائق، مع أنه مؤلف غير ثقة على أفضل تقدير، ودجال يتعمد الكذب والتضليل على التقدير الأرجح.

- الخلط بين سرجون الأول والثاني في قصة الطفل والتابوت. فشبه القصة بقصة موسى ليس لأنها خاصة بسرجون الثاني الذي جاء بعد موسى، بل لأن القصة تم تأليفها بعد فترة موسى ثم نسبتها بأثر رجعي لسرجون الأول الذي كان قبل فترة موسى.

- الظن أن القبالاه سبقت فيثاغورث والإغريق!  مع أن القبالا اختراع أندلسي وأوروبي بعد الميلاد بمئات السنين، بالإضافة إلى أن ن…

الرقم 42

الرقم 42 هناك بعض الأرقام لها أهمية خاصة عند بعض الحضارات ومن هذه الأرقام ما سنتحدث عنه هنا وهو الرقم 42  # في الأدب الغربي توجد سلسلة شهيرة جدا من الروايات باسم (دليل المسافر عبر المجرة) The Hitchhiker's Guide to the Galaxy للمؤلف Douglas Adams  وفيها يقابل البطل حاسبا عملاقا يخبره أن الإجابة للسؤال: "ما هي الحياة والكون وكل شيء" هي 42 !! ومن يومها انتشرت هذه الصلة بين الرقم والسؤال. لكن هل كان دوجلاس آدمز هو أول من اخترع لهذا الرقم أهمية أم أنه كان يعتمد على تراث سابق ؟ الحقيقة هي أن الرقم له أهمية كبيرة عند اليهود, فعنده أن الرب اسمه مكون من 42 حرفا عبريا وهو اسم مقدس لا يحفظ إلا مع فئة خاصة من اليهود الأنقياء. وفي القبالا (وهي الصوفية اليهودية المرتبطة بالسحر والأرقام) يقولون أن الرب خلق الكون بهذا الاسم المكون من الـ 42 حرفا ولهم فيه تخريجات معقدة وخرافات نتجنب الاسهاب فيها. أما عند النصارى ففي إنجيل متى هناك 42 جيلا لنسب المسيح , وفي سفر الرؤيا مكتوب أن الوحش - وهو تصورهم للمسيح الدجال كما يظن البعض - سيحكم الأرض فترة 42 شهرا. أما في الأساطير الفرعونية …