التخطي إلى المحتوى الرئيسي

كن مختلفا

لم يعد رأي الغالبية أو ما تعارف عليه الناس, هو المقياس السليم في هذا الزمان. فلا تخف من أن تختلف !

# لا أحب أن يُفهم هذا الكلام على علاته, فرأي الناس عنك مهم, وكل إنسان يريد أن تكون له سمعة طيبة وسط مجتمعه. الخطأ هو التقدير الزائد لأهمية الصورة التي يرسمها الآخرون عنك في نفوسهم بحيث يصير إرضاؤهم هدفا في حد ذاته, ومن المعروف أن ذلك الأسلوب يؤدي في النهاية للضياع والتشتت. فلن يستطيع فرد واحد أن يُرضي كل الناس على مختلف أهوائهم. الرسول نفسه صلى الله عليه وسلم اختلف عليه الناس, فمنهم من آمن ومنهم من كفر, مع أنه كان يحسب حسابا لما سيقوله الآخرون أو يظنونه تجاه فعل معين,خوفا على سمعة الإسلام أو خوفا من دخول بعض الظنون والشبهات على قلوب ضعيفي الإيمان. وندلل على صحة هذا الكلام من السيرة النبوية والحديث الشريف بمثالين: كان النبي يودِّع إحدى زوجاته ليلا خارج مسجده الذي يعتكف فيه فمر بهما رجل من المسلمين فناداه الرسول ليوضح له أن من معه هي زوجته صفية فقال الرجل : سبحان الله ! لينفي متعجبا أن ذرة واحدة من الشك أو الظن قد داخلت قلبه بخصوص الموقف, لكن الرسول يقول في حكمة "إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم", فيوضح لنا أهمية نفي الشبهة عن نفوسنا وأعمالنا قدر ما نستطيع ولا نهمل ذلك بحجة أنه مادامت النية صادقة فكلام الناس وظنهم لن ينفع أو يضر.

ومثال آخر يبين أهمية أن نأخذ في الاعتبار ما قد يقوله العدو الخارجي المتربص كرد فعل على أفعالنا: فقد وصل الخبر للنبي بأن رأس المنافقين عبد الله بن أُبي بن سلول قال قولة عظيمة في حق الرسول صلى الله عليه وسلم واصفا إياه بالذلة وأن العزيز في المدينة هو ابن سلول, وهنا قام عمر بن الخطاب ليستأذن الرسول في قتل هذا المنافق فمنعه النبي قائلا: دعه, لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه, وفي رواية أخرى: لا يتحدث الناس أن محمدا كان يقتل أصحابه. أي أن الرسول كان يخشى أن ينتهز الكفار الفرصة وينشروا في أجهزة دعايتهم أن المسلمين صار يقتل بعضهم بعضا وأن الخلافات والاضطرابات اشتعلت بينهم. والرواية الأخرى تعبّر بذكاء عن اهتمام الرسول بصورة المسلمين التاريخية أمام الأجيال المستقبلية! . هل بعد كل هذا يقول البعض أن الإسلام لا يهتم بما يقوله الآخر عنا ولا يحسب له حسابا ؟! . كم آية جاءت في القرآن تنفي صفات السحر والكذب والجنون والشعر عن الرسول الكريم ردا على الدعايات المغرضة الكاذبة التي بثها اليهود وكفار مكة عن الدين في بداياته؟!

# بما أن رأي الأغلبية لم يعد مقياسا سليما للحكم على صحة الأمور أو خطئها, إذن الاستنتاج المنطقي هو أن كل تلك الأنظمة المسماة ديمقراطية في دول العالم قائمة على أساس فارغ. فهذه الأنظمة – حتى في أنقى صورها البعيدة عن الفساد – تأخذ قراراتها بالأكثرية العددية, فشيخ حكيم مثلا له صوت انتخابي واحد فقط على قدم المساواة مع فتى طائش أو فاسق .. فأين العدل والحكمة هنا ؟! . هذا غير أن التطبيق العملي أثبت سهولة التأثير في الجموع عندما تريد الحكومات توجيه قلوب الجماهير وجهة معينة, فتغطي الهوجة الإعلامية على أصوات العقل القليلة المعترضة. فخير تعريف للديمقراطية هو: ظلم الأقلية !

# أخذ بعض الفقهاء العرف مصدرا للفتوى إن لم يوجد نص أو اجتهاد في المسألة, لكن بعد التشويه الذي حدث لفطرة الناس وميولهم على مر السنين يصعب علينا الثقة في العرف الاجتماعي كميزان للتصرفات. وبالتالي يجب على العاقل ألا يخشى أن يصير شاذا في جماعته طالما هو على الحق, وعليه أيضا ألا يرضخ للسير مع القطيع وهو يعلم أن نهاية الطريق هلاك محقق.

# هناك حالة اجتماعية مَرَضية نعاني منها تسمى (ضغط الجماعة) وهي حاجة الفرد لأن يصبح - ولو ظاهريا – متناسقا مع من حوله وما حوله من ظروف وتغيرات خوفا من الاتهام بالعزلة والاختلاف, ومثال ذلك أصدقاء السوء وتأثيرهم السلبي على الفرد. إن الجماعة من حولك تمارس ضغطا لا إراديا عليك لتصبح جزءا منها وإلا نبذتك لعدم إمكانية إدماجك في القطيع. والحل هو العيش في وسط آخر يلائمك مع أناس آخرين – ولو في مقابل تضحيات مادية ومعنوية – حيث لا تشعر بضرورة التكلف والتظاهر بما ليس فيك طوال الوقت. لكن تنبه إلى أن المهم هو ألا يكون الاختلاف لمجرد حب الاختلاف أو لإثبات الذات بل نتيجة طبيعية لإيحاء داخلي (عقلي وقلبي) وروية في اتخاذ القرار بلا تهور قد يتبعه ندم.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

Darth Vader's Jewish Origin - The Golem of Star Wars

The design and concept of Darth Vader is partially based on Jewish myths and traditions. Many of Star Wars fans are already aware of the 3 lines of Hebrew letters that appear on the character's "Chest Plate", but here I'll provide more details on the "Jewish origin" of the infamous Dark Lord!
Here you can see a close-up of the lines on Vader's breastplate from Return of the Jedi. The first & third lines are problematic and not easy to understand.



אב מצש
גלמציצ
עד שלכה

(Hebrew is written from right to left)
The first line has 5 letters in two words.. apparently meaningless unless, with a bit of stretching it, we read it as (Father - Saturday) (AB - M Ts Sh)

The third may be read as "till his cast down" (AD - Sh L K H)
{שלכ sh-l-k = ‘cast off, throw down, cause to go’}

The second line is the interesting one.. Written upside down.. It's more like a "label" than a part of a sentence, and the letters are: (G L M Ts I Ts).
2 words, Golem &…

بعض أخطاء كتاب د/ بهاء الأمير: شفرة سورة الإسراء

بعد مطالعة سريعة للنسخة الإلكترونية من كتاب د بهاء الأمير تجمعت لدي عدة ملاحظات نقدية على الكتاب، سأوردها هنا بشكل مختصر للمهتمين.
المؤلف من الباحثين الجادين الرواد في مجال كشف التأثير الباطني على المعتقدات المنحرفة وعلى الثقافة الشعبية العامة بل والأكاديمية. فنقد بعض ما بالكتاب ليس تقليلا من جهود المؤلف.

- على الرغم من اهتمام المؤلف الواضح بالقبالا اليهودية إلا أنه كرر حوالي عشر مرات كلمة (عين صوف)، النور العلوي اللانهائي حسب زعم القبالا. أما الكلمة الصحيحة فهي (اين سوف = لا نهاية)، ولا صلة لها بالعيون ولا الأصواف!

- الاعتماد كثيرا على (مانلي بي هول) كمصدر للحقائق، مع أنه مؤلف غير ثقة على أفضل تقدير، ودجال يتعمد الكذب والتضليل على التقدير الأرجح.

- الخلط بين سرجون الأول والثاني في قصة الطفل والتابوت. فشبه القصة بقصة موسى ليس لأنها خاصة بسرجون الثاني الذي جاء بعد موسى، بل لأن القصة تم تأليفها بعد فترة موسى ثم نسبتها بأثر رجعي لسرجون الأول الذي كان قبل فترة موسى.

- الظن أن القبالاه سبقت فيثاغورث والإغريق!  مع أن القبالا اختراع أندلسي وأوروبي بعد الميلاد بمئات السنين، بالإضافة إلى أن ن…

الرقم 42

الرقم 42 هناك بعض الأرقام لها أهمية خاصة عند بعض الحضارات ومن هذه الأرقام ما سنتحدث عنه هنا وهو الرقم 42  # في الأدب الغربي توجد سلسلة شهيرة جدا من الروايات باسم (دليل المسافر عبر المجرة) The Hitchhiker's Guide to the Galaxy للمؤلف Douglas Adams  وفيها يقابل البطل حاسبا عملاقا يخبره أن الإجابة للسؤال: "ما هي الحياة والكون وكل شيء" هي 42 !! ومن يومها انتشرت هذه الصلة بين الرقم والسؤال. لكن هل كان دوجلاس آدمز هو أول من اخترع لهذا الرقم أهمية أم أنه كان يعتمد على تراث سابق ؟ الحقيقة هي أن الرقم له أهمية كبيرة عند اليهود, فعنده أن الرب اسمه مكون من 42 حرفا عبريا وهو اسم مقدس لا يحفظ إلا مع فئة خاصة من اليهود الأنقياء. وفي القبالا (وهي الصوفية اليهودية المرتبطة بالسحر والأرقام) يقولون أن الرب خلق الكون بهذا الاسم المكون من الـ 42 حرفا ولهم فيه تخريجات معقدة وخرافات نتجنب الاسهاب فيها. أما عند النصارى ففي إنجيل متى هناك 42 جيلا لنسب المسيح , وفي سفر الرؤيا مكتوب أن الوحش - وهو تصورهم للمسيح الدجال كما يظن البعض - سيحكم الأرض فترة 42 شهرا. أما في الأساطير الفرعونية …